القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الفصل في اللغة العربية

الفصل في اللغة العربية 

من حقِّ الجُمَل إذا ترادفت ووقع بعضُها إِثر بعض أن تربط بالواو لتكونَ على نَسق واحد، ولكن قد يعرض لها ما يُوجب تركَ الواو فيها ويُسمى هذا فصلاً، ويقع في خمس مواضع :

الأول : أن يكون بين الجملتين اتحادٌ تامٌ وامتزاجٌ معنويٌّ حتّى كأنّها أُفرغا في قالَب واحد، ويُسّمى ذلك " كمال الاتصال".

الثاني : أن يكون بين الجملتين تبايُنٌ تَامٌ بدون إيهام خلاف المراد ويُسمَّى ذلك " كمال الانقطاع".

الثالث : أن يكون بين الجملتين رابطة قويّة، ويسمّى "شبه كمال الاتصال".

الرابع : أن يكون بين الجملة الأولى والثالثة جملة أُخرى متوسطة حائلة بينهما، فلو عطفت الثالثة على (الأولى المناسبة لها) لتوَهمّ أنها معطوفة على (المتوسطة) فيترك العطف، ويسمّى (شبه كمال الانقطاع).

الخامس: أن يكون بين الجملتين تناسبٌ وارتباط أكن يمنع من عطفهما مانع وهو عدم قصد اشتراكهما في الحكم، ويسمّى ( التّوسُّط بين الكمالين).
الفصل في اللغة العربية
الفصل في اللغة العربية 

 كمال الاتصال 

وهو اتِّحاد الجملتين اتِّحاداً تاماً وامتزاجاً معنوياً بحيث تنزل الثانية من الأولى منزلة نفسها.

أ- بأن تجعل بدلاً منها، نحو :{أمدكم بما تعلمون . أمدكم بأنعام وبنين} [الشعراء :١٣٢، ١٣٣].
ب- أو بأن تُجعل بياناً لها، كقوله تعالى : { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ} [طه :١٢٠].
ج- أو بأن تُجعل مُؤَكِّدة لها، كقوله تعالى :{فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق :١٧].

فالمانع من العطف في هذا الموضوع اتحاد الجملتين اتحاداً تاماً يمنع عطف الشيء على نفسه، ويُوجب الفصل.

كمال الانقطاع 

 وهو اختلاف الجملتين اختلافاً تاماً :

أ. بأن يختلف خبراً وانشاءاً، لفظاً ومعنىً، أو معنى فقط، نحو : حضر الأمير حَفِظَهُ ﷲ، ونحو : تكلّم إنّي مُصغِ إليك، ونحو قول الشاعر:  وقال رائدهم أرسوا نُزَاولها****فكلّ حتف امرئ يمضي لمقدار.

ب. أو بألا تكون بينهما مناسبة في المعنى ولا ارتباط، كقولك : عليٌّ كاتبٌ. الحمام طائرٌ، فإنه لا مناسبة بين كتابة عليّ، وطيران الحمام، فالمانع من العطف هنا ( أمر ذاتي) لا يمكن دفعه اصلاً، وهو التّباين بين الجملتين، ولهذا وُجِبَ الفصل وترك العطف، لأنّ العطف يكون للرَّبط مرحبا ولا ربط بين جُملتين في شدة التّباعد وكمال الانقطاع.

3 .  الموضوع الثالث وهو ( شبه كمال الاتصال) :
وهو كون الجملة الثانية قويّة الارتباط بالأولى لوقوعها جواباً عن سُؤَال، نحو :

  • { وَما أُبرئُ نَفسِىٓ إِنَّ النَّفسَ لأَمَّارَةٌ بالسُّوٓءِ} [يوسف:٥٣]
  • ونحو :زعم العَواذلُ أنّنِي في غَمرة****صَدقُوا ولكنْ غمرتِي لا تَنجَلِي
  • "كأنه سُئِل : أصدَقوا في زعمهم أم كذبوا؟ فأجاب : صدقوا".

*فالمانع من العطف في هذا الموضوع وجود الرابطة القويّة بين الجملتين فأشبهت حالة اتحاد الجملتين - مرحبا ولهذا السبب وُجِبَ الفصل.

  شبه كمال الانقطاع 

 وهو أن تسبق جملةٌ بجملتين يصحُّ عطفها على الأُولى لوجود المناسبة، ولكن في عطفها على الثانية فسادٌ في المعنى، فيُترك العطف بالمرَّة دفعاً لتوهُّمِ أنه معطوف على الثانية، نحو :

وَتَظنُّ سَلمَى أنّني أبغِي بها***بدلاً أُراها في الضلال تَهيمُ
فجملة (أُراها) يصح عطفها على جملة (تظنّ) لكن يمنع من هذا توهُّم العطف على جملة ( أبغي بها) فتكون الجملة الثالثة من مظنونات سلمى، مع أنه غير المقصود، ولهذا امتنع العطف ووجب أيضاً الفصل.

التوسط بين الكمالين مع قيام المانع 

 وهو كون الجملتين متناسبتين وبينهما رابطة قوّية لكن يمنع من العطف مانع، وهو عدم قصد التشريك في الحكم:

 كقوله تعالى : { وإذا لَقُوا الذين ءامَنُوا قالوا ءامَنّا وإِذا خَلَوا إلى شيٰطِينِهم قالوا إنَّا معكُم إِنَّمَا نَحنُ مُستَهزِءُونَ. اللهُ يستهزِئُ بِهِم وَيَمُدُّهُم في طُغيٰنِهِم يَعمَهُونَ} [البقرة : ١٤. ١٥]

فجملة ( الله يستهزئ بهم) لا يصح عطفها على جملة ( إنا معكم) لاقتضائه أنه من مقول المنافقين والحال أنه من مقوله تعالى ( دعاء لهم) ولا على جملة (قالوا) لِئلّا يتوهّم مشاركته له في التّقييد بالظّرف، وأن استهزاء الله بهم مُقيّد بحال خُلّوهم إلى شياطينهم، والواقع أنّ استهزاء الله بالمنافقين غير مقيّد بحال من الأحوال ولهذا وجب أيضاً الفصل.



تم بحمد الله 

reaction:

تعليقات