القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

المجاز وأقسامه في البلاغة العربية

المجاز 

المجاز : هو اللفظ المُستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الأصلي.
وهو من أحسن الوسائل البيانية التي تهدي إليها الطبيعة لإيضاح المعنى، وأحبّ العرب استعمال المجاز لميلها إلى الاتساع في الكلام، وإلى الدلالة على كثرة معاني الألفاظ، وبما فيها من الدِقةِ في التعبير فيحصل للنفس سرور وأريحيّة، ولقد زين العرب خطبهم وأشعارهم بالمجاز.


 أقسام المجاز

المجاز وأقسامه في البلاغة العربية
المجاز وأقسامه في البلاغة العربية
ينقسم المجاز إلى أربعة أقسام :
1_ مجاز مفرد مُرسل
2_ مجاز مفرد بالاستعارة
3 مجاز مركب بالاستعارة
4_ المجاز المُركب بالاستعارة التمثيلية

1_ المجاز المفرد المُرسل


المجاز المُرسل : هو الكلمة المستعملة قصداً في غير معناها الأصلي لملاحظة علاقة غير المُشابهة مع قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الأصلي، وله علاقات كثيرة أهمُها :

١_ السَّببية : هي كون الشيء المنقول عنه سبباً ومؤثراً في غيره، نحو : رَعَت الماشية الغيث. ويقصد بالغيث هنا : النبات؛ لأن الغيث أي المطر سبباً لوجود النبات، وقرينه لفظيّة وهي رعت، لأن العلاقة تُعتبر من جهة المعنى المنقول عنه.

٢_ المُسببيَّة : هي أن يكون المنقول عنه مُسَبِّباً وأثراً لشيء آخر، نحو قوله تعالى :{وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} [غافر:١٣]، والمقصود هنا : أي مطراً يسبب الرزق.

٣_ الكُليّة : هي كون الشيء مُتضمِّناً للمقصود وغيره، مثل 
 قوله تعالى :{ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم} [البقره :١٩]،أي المقصود هنا ( أناملهم)، والقرينة حالية، أي من الصعب إدخال الأصبع في الأذن.

ونحو : شربت ماء النيل،فالمراد شربت بعضه، والقرينة شربت.

٤_ الجُزئية : هي كون المذكور ضمن شيئ آخر، نحو : نشر الحاكم عيونه في المدينة، أي( الجواسيس)، فالعيون مجاز مرسل علاقته جزئية؛ لأن كل عين جزء من جاسوسها، والقرينة الإستماله، وكقوله تعالى : {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: ٩٢].

٥_ اعتبار ما كان : هو النظر الى الماضي، نحو قوله تعالى:{ وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ} [ النساء: ٢]، أي الذين كانوا يتامى، ثم بلغوا، فاليتامى مجاز مرسل علاقته اعتبار ما كان ومثل هذا قول من شرب القهوة : خُذ الملآن.

٦_ اعتبار ما يكون : هو النظر إلى المستقبل، نحو :
طحنتُ خبزاً، أي ( حباً) يؤول أمره إلى أن يكون خبزاً، فخبزاً مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يؤول إليه، ومثل قوله تعالى : { إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [ يوسف : ٣٦]، أي عصيراً يؤول أمره إلى خمر؛ لأنه حال عصره لايكون خمراً، فالعلاقة اعتبار ما يؤول إليه.

٧_ الحاليّة : هي كون الشيء حالاً في غيره، نحو : {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [ آل عمران : ١٠٧]، المُراد من الرَّحمة الجنة التي تحل فيها الزحمة، فرحمة مجاز مرسل علاقته الحالية، ومثل : فلان جالس في سرور.

٨_ المحليّة : هي كون الشيء يَحُلُّ فيه غيره، كقوله تعالى :{ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [العلق : ١٧]، أي أهل ناديه.


2_ المجاز المفرد بالاستعارة


*الإستعارة عند أهل البيان : هي استعمال اللّفظ في غير ما وضع له لعلاقة المُشابهة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه، مثال : رأيتُ أسداً في المدرسة، بمعنى : أنني رأيتُ طالباً شجاعاً كالأسد في المدرسة.
فحذفت المشّبه ( رجلاً)، وأداة الشبه ( الكاف)، ووجه الشبه ( السعادة)، ثم ألحقته بقرينة (المدرسة) لتدُلّ على أنك تريد بالأسد شجاعاً.

* أركان الاستعارة ثلاثة هي :
١- مستعار منه، وهو المشبّه به.
٢-مستعار له، وهو المشبّه.
ويقال عنهما الطرفان.

٣- مستعار، وهو اللفظ المنقول.
ولا بُدَّ فيها من عدم ذكر وجه الشبّه ولا أداة التّشبيه.
والاستعارة اجملُ استعمالاً من الكناية؛ لأنها تُعطي الكلام قوة، وتكسوه حُسناً ورونقاً.

* تقسيم الاستعارة باعتبار ما يذكر من الطرفين.

تقسم الاستعارة إلى قسمين : تصريحية، مكنية (خيالية).
١_ إذا ذكر في الكلام لفظ المُشَبّه به فقط تكون استعارة تصريحية، نحو قول الشاعر :
فأمطرتْ لُؤْلؤاً من نَرْجِس وسقَتْ
ورداً وَعضَّتْ على العُنّابِ بالبَرَد
فقد استعار اللّؤلؤ والنّرجس، والورد، والعُنّاب، والبَرَد ل(الدموع، والعيون، والخدود، والأنامل، والأسنان).
٢_ إذا ذكر في الكلام لفظ المُشبّه فقط وحذف فيه المشبّه به، وأُشير إليه بذكر لازمه المُسمّى(تخييلاً) فهنا استعارة مكنية، نحو قول الشاعر :
وَإِذا المَنِيَّةُ أَنشَبَت أَظفارَها**** أَلفَيتَ كُلَّ تَميمَةٍ لا تَنفَعُ

فقد شبّه المنيّة بالسّبع بجامع الاغتيال من خلال قوله (كلِّ) واستعار السبع للمنيّة وحذفه ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو (الأظفار)، ثم أخذ الوهمُ في تصوير المنيّة بصورة السّبع، فاخترع لها مثل صورة الأظفار لفظ الأظفار.

3_ المجاز المرسل المركب :

 هو الكلام المُستعمل في غير المعنى الذي وُضع له، لعلاقة غير المُشابهة مع قرينة مانعة من إرادة معناه الأصلي، ويقع في :
أولاً-- في المُركّبات الخبرية المُستعملة في الإنشاء وعكسه لأغراض كثيرة :

١- التحسُّر وإظهار التأسف.
٢- إظهار الضّعف.
٣- إظهار السرور.
٤-الدُّعاء.

ثانياً_ في المُركّبات الإنشائيّة،:
كالأمر والنّهي والاستفهام التي خرجت عن معانيها الأصلية، واستعملت في معانٍ أُخرى، كما في قوله عليه الصلاة والسلام :" من كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النارِ".
إذ أن المراد ( يتبوّأ مقعده)، والعلاقة في هذه السّببيّة والمسببيّة، لأن إنشاء المتكلم للعبارة سبب لإخباره بما تتضمنُهُ، فظاهره أمر، ومعناه خبر.

4_ المجاز المُركب بالاستعارة التمثيلية

المجاز المركب بالاستعارة التمثيلية :
 هو تركيب استعمل في غير ما وضع له، لعلاقة المُشابهة مع قرينة مانعة من إرادة معناه الأصلي، بحيث يكون كل من المُشبّه والمشبّه به هيئة مُنتزعة من متعدِّد، وذلك بأن تشبِّه إحدى صورتين مُنتزعتين من أمرين ثم تُدخل المشبّه في الصورة المشبّه بها، مبالغة في التّشبيه، ويُسمّى بالاستعارة التّمثيليّة.

نحو : الصَّيفَ ضيَّعَت اللَّبَنَ، يُضرب لمن فرّط في تحصيل أمر في زمن يُمكُنه الحصول عليه فيه، ثم تطلبه في زمن لا يمكنه الحصول عليه فيه، نحو قولنا : إني أراك تُقَدِّمُ رِجْلاً وتؤخِّرُ أُخرى، يُضرب لمن يتردد في أمر فتارة يُقْدِم، وتارة يُحْجِم.

وقولهم لمن يريد أن يعمل عملاً وحده وهو عاجز عنه : اليد لا تُصَفّقُ وحْدَها.

وقولهم لمجاهد عاد إلى وطنه بعد سفر : عاد السَّيف إلى قرابه وحلّ اللّيثُ مُنِيع غابِه.

والاستعارة ميدان فسيح من ميادين البلاغة، وهي أبلغ من التّشبيه لأنها تضع أمام الخاطب بدلاً من المُشبّه صورة جديدة تملك عليه مشاعر وتذهله عمل ينطوي تحتها من التّشبيه.
وأبلغ أنواع الاستعارة ( المرشحة) لذكر ما يناسب المستعار منه فيها.
ثم تليها (المطلقة) ثم ( المجردة).

ولابدّ في الاستعارة وفي التّمثيل على سبيل الاستعارة مراعاة جهات حسن التّشبيه، كشمول وجه الشبه للطرفين، وجعل التّشبيه وافياً بإفادة الغرض.

تم بحمد الله.
reaction:

تعليقات