القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

المحسنات المعنوية في علم البديع

المحسنات المعنوية لعلم البيان 
مفهوم علم البديع

البديع لغةً: المُختَرَع المُوجَد على غير مثال سابق، وهو مأخوذ من قولهم بَدَع الشيء، وأبدعه اخترعه لا على مثال.

البديع اصطلاحاً : هو علم يُعرْف به وجوه تحسين وأساليب وطرق معلومة وُضِعت لتزيين الكلام وتنميقه والمزايا التي تزيد الكلام حُسْناً وطلاوة، وتكسوه بهاءً ورونقاً بعد مطابقته لمقتضى الحال ووضوح دلالته على المراد.

ينقسم علم البديع إلى محسنات :
  • معنوية
  • لفظية
سيتم شرح جميع المحسنات المعنوية في هذا المقال .

المحسنات البديعية
المحسنات البديعية


1_التورية

التّورية لغةً : مصدر ورّيت الخبر تورية إذا سترته، وأظهرت غيره.
التّورية اصطلاحاً : هي أن يذكر المتكلم لفظاً مفرداً له معنيان، أحدهما قريب ظاهر غير مُراد، والآخر بعيد خفيٌّ هو المراد بقرينه، ولكنه ورَّى عنه بالمعنى القريب، فيتوهّم السامع لأول وهلة أنه مراد وليس كذلك، كقوله تعالى:{ وهو الذي يَتَوَفّاكُم بِالَّيلِ وَيَعلمُ مَا جَرَحتُم بِالنَّهَارِ}، جرحتم معناه البعيد وهو ارتكاب الذنوب، ولأجل هذا سُميّت التّورية؛ إيهاماً وتخييلاً.
اذن التّورية هي :أن يطلق لفظ له معنيان، أحدهما قريب، والآخر بعيد فيراد البعيد منهما ويُوَرّى عنه بالقريب.



2_ الاستخدام

هو ذكر لفظ مُشترك بين معنيين يُراد به أحدهما ثم يُعاد عليه ضمير أو إشارة بمعناه الآخر، أو يُعاد عليه ضميران يُراد بثانيهما غير نا يراد بأولهما فالأول، كقوله تعالى :{فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}[البقرة:١٨٥]،أُريدَ بالشّهر الهلال، وبضميره الزّمان، المعلوم، وكقول معاوية بن مالك:
إذا نزَلَ السماءُ بأرْضِ قَوْمٍ****رَعَيْنَاه وإن كانْوا غِضَابا

أراد بالسماء المطر وبضميره في (رعيناه) النبات وكلاهما معنى مجازي للسماء.
والثاني، كقول البُحتُري :
فسَقى الغضا والسَّاكِنيه وإنْ هُمُ****شَبُّوهُ بَيْنَ جوانحي وضُلُوعي

الغضا: شجر بالبادية، ضمير ساكنيه، راجع إلى الفضا باعتبار المكان وضمير شَبُّوهُ يعود إليه بمعنى النار الحاصلة من شجر الفضا، وكلاهما مجاز للفضا.



3_الاستطراد

هو أن يَخْرُج المتكلمُ من الغرض الذي هو فيه إلى آخر لمناسبة بينهما ثم يرجع إلى إتمام الأول، كقول السمؤال :
١-وإنّا أُناسٌ لا نَرَى القَتْلَ سُبَّةً
إذا ما رَأَتْهُ عامرٌ وسَلُولُ
٢-يقرّب حبُّ الموتِ آجالَنَا لنا
وتكْرَهُهُ آجالُهُم فَتطُولُ
٣-وما مات منّا سيّدٌ حَتْفَ أَنْفِهِ
ولا طُلَّ منّا حَيثُ كان قتيلُ
*فسياق القصيدة للفخر، واستطرد منه منتقلاً إلى هجو قبيلتي (عامر وسلول) ثم عاد إلى مقامة الأول وهو الفخر بقومه.


4_الافتنان

الافتنان :هو الجمع بين فنّين مختلفين، كالغزل، والحماسة، والمدح، والهجاء، والتّعزية، والتهنئة، كقول عبدﷲ بن همّام السلولي، جامعاً بين التعزية والتهنئة حين دخل على يزيد وقد مات أبوهُ معاوية، وخلفه هو في المُلْك :
"آجرَك ﷲُ على الرَّزِيَّة، وبارك لك في العَطِيَّة، وأعانك على الرَّعِّية، فقد رُزِئْتَ عظيماً، وأُعطيت جَسيماً، فاشْكُرِﷲَ على ما أعْطيتَ، واصبِرْ على رُزِيت، فَقَدْ فَقَدْتَ الخليفة، وأُعطيت الخلافة، ففَارقْتَ خليلاً ووُهِبْتَ جليلاً"


5_مراعاة النظير، وتسمى(التناسب، التوافق، الائتلاف)

وهي الجمع بين أمرين أو أمور متناسبة لا على جهة التضاد، وذلك إمّا بين اثنين، نحو :{وَهُوَ السَّمِيعُ البَصيرُ} [الشورى:١١].
وإما بين أكثر، نحو :{ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} [البقرة:١٦]،
ويلحق بمراعاة النظير ما بُنِي على المناسبة في (المعنى) بين طرفي الكلام يعني أن يختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى، نحو :{لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ} [الأنعام :١٠٣].
فإن (اللطيف) يناسب عدم إدراك الأبصار له، و(الخبير) يناسب إدراكه سبحانه وتعالى للأبصار.


6_ الطباق

الطباق : هو جمع بين الشيء وضدّه في الكلام، وهما قد يكونان اسمين، نحو :{ هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ} [الحديث:٣]،
{وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود} [الكهف :١٨] أو فعلين، نحو :{هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [ النجم :٤٣]، {ثُمَّ لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يَحْيَا} [الأعلى:١٣]، أو حرفين نحو :{ وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ} [البقره :١٢٨]، أو مختلفين نحو :{ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد :٣٣]،ونحو :{ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ } [الأنعام :١٢٢].

والطباق ضربان :
_ أحدهما طباق الإيجاب، وهو لم يختلف فيه الضدان إيجاباً وسلباً، نحو :{ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ} [آل عمران :٢٦]، وكقوله :
حُلْوُ الشمائلِ وهو مُرٌّ باسلٌ****يحمي الذِّمارَ صبيحةَ الإرْهاقِ

_ وثانيهما طباق السلب : وهو ما اختلف فيه الضدان إيجاباً وسلباً بحيث يجمع بين فعلين من مصدر واحد، أحدهما مثبت والآخر منفي، نحو :{ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ} [النساء :١٠٨]، أو أحدهما أمر والآخر نهي، نحو :{ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف :٣]،ونحو :{ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة :٤٤].


7_ المقابلة

المقابلة: هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، ثم يُؤْتى بما يقابل ذلك على الترتيب، كقوله تعالى :{ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى( ٥)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(٧)وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(٨).
وكقوله تعالى :{ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ} [الأعراف :١٥٧]، وقال _صلى الله عليه وسلم _ للأنصار :" إنكم لَتَكْثُرونَ عنْدَ الفزَع وَتقِلُّون عند الطَّمَع"، وقال خالد بن صفوان يصف رجلاً : ليس له صديق في السرِّ ولا عدوٌّ في العلانية.


8_ الإرصاد

الإرصاد :هو أن يذكر قبل الفاصلة من الفقرة أو القافية من البيت ما يدلُّ عليها إذا عُرف الرّويُّ، نحو :{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق :٣٩]، ونحو : {وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أَنفسهم يظلمون} [العنكبوت :٤]، وقد يستغني عن معرفة الرويِّ، نحو :{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل :٦١]

9_ الإدماج

هو أن يُضمَّن كلامٌ مسبق لمعنى آخرَ لم يُصرَّح به، كقول المتنبي :
أُقلِّبُ فيه أجفاني كأنِّي**** أَعُدُّ بها على الدَّهْر الذُّنُوبا
-ساق الشاعر الكلام أصالة لبيان طول الليل، وأدمج الشكوى من الدهر في وصف الليل بالطول.

10_المذهب الكلامي

هو أن يُورد المتكلم على صحة دعواه حُجَّة قاطعة مُسلَّمة عند المخاطبَ بأن تكون المقدِّمان بعد تسليمها مستلزمةً للمطلوب، كقوله تعالى :{ لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا}، واللازم وهو الفساد باطل ، فكذا الملزوم وهو تعدُّد الآلهة باطل، ونحو :{يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب} [الحج :ه]، ونحو قوله تعالى :{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم :٢٧]،اي وكل ما هو أهون عليه فهو أدخل تحت الإمكان، فالإعادة ممكنة.

11_ حسن التعليل

هو أن تُنكِرَ الأديبُ صراحةً أو ضمناً علةَ الشيء المعروفة، وَيأتي بعلة أدبيّة طريفة تناسب الغرض الذي يرمي إليه، يعني أن الشاعر والنّاثرَ يدّعي بوصف علةً غير حقيقيةَ مناسبةً له باعتبار لطيف، مشتمل على دِقّةِ النّظر، كقول المعرِّي في الرثاء :

وما كُلْفَةُ البدرِ المنيرِ قديمةً****ولكنّها في وَجْههِ أثرُ اللّطمِ

يقصد أنّ الحزن على المرثي شمل كثيراً من مظاهر الكون، فهو لذلك يدّعي وإنما هي حادثة من أثر اللطم على فراق المرثي.


12_التجريد

التجريد لغةً : إزالة الشيء من غيره.
التجريد اصطلاحاً : أن ينتزعَ المتكلم من أمر ذي صفة أمراً آخر مثله في تلك الصفة، مبالغة في كمالها في المنتزع منه، حتى أنه قد صار منها بحيث يمكن أن ينتزع منه موصوف آخر بها.
وهو أقسام :
أ_ منها ما يكون بواسطة مِنْ التجريدية، كقولك : لي من فلان صديق حميم، أي بلغ فلان من الصداقة حداً صح معه أن يستخلص منه آخر مثله فيها، نحو :
ترى منهم الأُسْدَ الغِضَابَ إذا سَطَوْا
وتنظرُ منهم في اللقاءِ بُدُورا
ب_ ومنها ما يكون بواسطة الباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه.
نحو قولهم : لئن سألت فلاناً لتَسْأَلنَّ به البحر، بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحراً فيها.
ج_ منها ما يكون بواسطة، نحو :{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة :١٢].
د_ منها ما يكون بطريق الكناية كقول الأعشى :
يا خير من ركب المَطِيَّ ولا*** يشربُ كأساً بكفِّ مَنْ بَخِلا

13_ المشاكلة :

هي أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صُحبته، كقوله تعالى :{ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة :١١٦]، المراد ولا أعلم ما عندك وعبّر بالنفس للمشاكلة، ونحو :{ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} [الحشر :١٩] أي أهملهم، ذكر الإهمال هنا بلفظ النسيان لوقوعه في صحبته.
ومن ذلك ما حُكِي عن أبي الرَّقْمَع أن أصحاباً له أرسلوا يدعونه إلى صُّبُوح في يوم بارد ويقولون له ماذا تريد أن نصنع لك طعاماً، وكان فقيراً ليس له كسوة تقيه من البرد، فكتب إليهم يقول :
-أصحابنا قصدوا الصُّبُوح بسَحْرَةٍ
وأتى رسولُهُمُ إليَّ خَصيصا
-قالوا اقتَرحْ شيئاً نُجِدْ لك طَبْخَه
قلتُ أطبخُوا لي جُبَّةً وقميصاً
وكقوله :
مَنْ مُبلغٌ أبناءَ يَعُربَ كُلَّها
أني بَنَيْتُ الجارَ قَبْلَ المنزل
وكقوله :
ألاَ لا يجهلَنْ أَحَدٌ علينا
فَنَجْهَلَ فوقَ جَهّلِ الجاهلينا

14_ المزاوجة

هي أن يُزاوج المتكلِّم بين معنيين في الشّرط والجزاء، بأن يُرَتِّب على كلّ منهما معنى رُتِّب على الآخر، كقوله :
- إذا ما نهى النّاهي فَلَجَّ بيَ الْهَوَى
أصاخَتْ إلى الواشي فَلَجَّ الهَجْر
يعني أنه زاوج بين النَّهي والإصاخة في الشرط والجزاء بترتيب اللجاج عليهما، وكقوله :
-إِذا احْتَرَبتْ يوماً ففاضَتْ دماؤها
تَذَكَّرَتِ القُرْبى ففاضتْ دُمُوعُها
يعني هنا زاوج بين الاحترابِ (التّحارب) وَتَذكُّرِ القربى في الشرط والجزاء بترتيب الفيض عليهما.

15_ الطَّيُّ والنّشْرُ

أن يُذْكَرَ مُتَعَدِّد، ثم يُذْكَرَ ما لكلٍّ من أفراده شائعاً من غير تعيين، اعتماداً على تصرُّف السامع في تمييز ما لكلّ واحد منهما، وردِّه إلى ما هو له، وهو نوعان :
أ_ إمّا أن يكون النّشر فيه على ترتيب الطّي، نحو قوله تعالى :{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [القصص:٧٣] فقد جمع بين اللّيلَ والنّهارَ ثم ذكر السكون للَّيل، وابتغاء الرزق للنهار، على الترتيب، وكقوله :
-عيونٌ وأصداغ وفَرْعٌ وقامةٌ
فَحالٌ وَوجْنَاتٌ وفرقٌ وَمرشفُ
-سيوفٌ ورَيْحانٌ وليْلٌ وبانَةٌ
ومِسْكٌ وياقوتٌ وصُبْحٌ وقَرْقَفُ
وكقوله :
فعلُ المُدَام ولونِها ومذاقِها
في مُقْلَتَيْهِ ووَجْنَتَيْهِ وريقِهِ
ب_ إمّا أن يكون على خلاف ترتيبه، نحو :{ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [الإسراء:١٢]، ذكر ابتغاء الفضل للثاني، وعلم الحساب للأول على خلاف الترتيب وكقوله :
-ولحظُهُ ومُحيَّاهُ وقامتُهُ
بَدْرُ الدُّجى وَقَضيبُ البان والرّاحِ
*فبدر الدُّجى راجع إلى (المحيّا) الذي هوَ الوجه، وقضيب البان راجع إلى ( إلى القامة)، والرّاح راجع إلى (اللّحظ)، ويُسمّى : اللّف والنّشر أيضاً.

16_الجمع

هو أن يَجمع المتكلم بين متعدّدٍ تحت حُكْم واحد وذلك قد يكون :
أ_ في اثنين، نحو قوله تعالى :{ المَالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَوةِ الدُّنيا} [الكهف : ٤٦]، ونحو :{ وَاعلَمُوٓا أَنَّمَآ أَموَالُكُم فِتنَةٌ} [الأنفال :٢٨].
ب_ أو في أكثر، نحو قوله تعالى :{ إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ والأنصَابُ وَالأَزلَامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطَانُ} [المائدة :٩٠]، وكقول الشاعر :
إنّ الشّبابَ والفَراغ والجِدَه
مَفْسَدَةٌ للْمِرْءِ أيَّ مَفْسَدَه
وقوله :
آراؤكم ووجوهُكُم و سيُوفُكُم
في الحادثاتِ إذا دَجَوْن نُجُومُ

17_ التفريق

هو أن يَعمدَ المتكلّم إلى شيئين من نوع واحد فيوقع بينهما تبايناً وتفريقاً بذكر ما يفيد معنى زائداً فيما هو بصدده من مدح أو ذم أو نسيب أو غير ذلك من الأغراض، نحو قوله تعالى :{ وَمَا يَستَوِى البَحرَانِ هَذَا عَذبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلحٌ أُجَاجٌ} [فاطر :١٢].

 وكقول الشاعر :
-ما نوالُ الغمامِ وقْتَ ربيعٍ******كنوالِ الأمير يومَ سَخَاء
-فنوالُ الأمير بَدْرَهُ عَيْنٍ****ونوالُ الغمامِ قَطْرَهُ ماء

وكقوله :
- مَنْ قاسَ جَدْ وَاكِ يوماً******بالسُّحْبِ أخطأَ مَدْحَكْ
- السُّحب تُعْطِي وَتبْكي****وأنت تُعطي وتضحكْ

وكقوله :
-مَنْ قاس جَدْواك بالغَمام فما*****أَنْصَفَ في الحُكْم بَيْن شَكْلَيْن
-أنْتَ إذا جُدْتَ ضَاحِكٌ أبداً****وهو إذا جاد دامعُ العينِ

وكقوله :
-ورْدُ الخدود أَرقُّ مِنْ***وَرْدِ الرّياضِ وأنعمُ
-هذَاكَ تَنْشُقُهُ الأَنو****فُ وذا يُقبِّلُه الفمُ

18- التقسيم

هو أن يُذكر متعدِّد، ثم يضاف إلى كلِّ من أفراده مالَه على جهة التّعْيين، نحو قوله تعالى :{ كَذَّبَت ثَمُودُ وَعَاد بِالقَارِعَةِ، فَأمَّا ثَمُودُ فَأُهلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ، وَأَمَّا عَادٌ فَأُهلِكُواْ بِرِيحٍ صَرصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة ٤-٦].
وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين :

أوَّلهُما أن تُستوفى أقسام الشيء، نحو قوله تعالى :{ لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِى الأَرضِ وَمَا بَينَهُمَا وَمَا تَحتَ الثَّرَى} [طه :٦].

وثانيهما أن تُذكر أحوال الشيء مضافاً إلى كل منها ما يليق به، كقوله تعالى : { يَأتِى ﷲُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى المُؤمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ ﷲِ وَلَا يَخَافُونَ لَومَةَ لَآئِمٍ} [المائدة :٥٤].
وكقوله :
-سأطلبُ حَقّي بالقَنَا ومشايخ*****كأنَّهُمُ مِنْ طولِ ما الْتَثمَوا مُرْدُ
- ثِقالٌ إذا لاقَوْا خِفافٌ إذا دُعُوا*****كثيرٌ إذا شَدُّوا قليلٌ إذا عُدُّوا

19_ الجمع مع التفريق

هو أن يجمع المُتكلم بين الشيئين في حكم واحد، ثم يفرِّق بينهما في ذلك الحكم، نحو قوله تعالى :{ خَلَقتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف :١٢].
 وكقول الشاعر :
فوجْهُكَ كالنَّارِ في ضوئها*****وقلبي كالنَّارِ في حَرِّها

20_ الجمع مع التقسيم

هو أن يجمع المتكلّم بين شيئين أو أكثر تحت حكم واحد، ثم يقسِّم ما جمع، أو يقسِّم أولاً ثم يجمع، فالأول نحو قوله تعالى :{ ﷲُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوتِهَا وَالَّتِى لَم تَمُت فِي مَنَامِهَا فَيُمسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيهَا المَوتَ وَيُرسِلُ الأُخرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [الزمر :٤٢]، وكقول المتنبي :
-حتى أقام على أرْباضِ خَرْشَنَةٍ*****تَشْقَى به الرُّوم والصُْلْبانُ والبِيَعُ

- للّرِقِّ ما نَسَلُوا والقَتْلِ ما وَلَدُوا*****والنّهْبِ ما جَمَعُوا والنَّارِ ما زَرَعُوا

21_ المبالغة

أن يدّعي المتكلم لوصف بلوغَه في الشِّدَّة أو الضَّعف حدّاً مُسْتبْعَداً أو مستحيلاً، وتنحصر في ثلاثة أنواع :
أ_ تبليغ : إن كان ذلك الإدعاء ممكناً عقلاً وعادة، نحو :{ ظُلُمَاتٌ بَعضُهَا فَوقَ بَعضٍ إِذَآ أَخرَجَ يَدَهُ لَم يَكَد يَرَاها} [النور :٤٠]، وكقول الشاعر في وصف فرس :
إذا سابقتها الرِّيح فرَّتْ*** وألْقَتْ في يد الرِّيح التُّرابا

ب_ إغْراق :إن كان الدعاء ممكناً عقلاً لا عادة، كقوله :
ونُكْرِمُ جارَنَا ما دام فينا****ونُتْبِعُهُ الكَرَامةَ حيثُ مالاً

ج_ غلوّ: إن كان الدعاء مستحيلاً عقلاً وعادة، كقوله :
تكادُ قِسِيُّهُ من غير رامٍ*** تُمكِّنُ في قلوبهمِ النِّبالا

22_ المغايرة

هي مدح الشيء بعد ذمه أو عكسه، كقول الحريري في مدح الدِّينار :
أَكْرِمْ أصْفَرَ راقتْ صُفْرَتُه
بعد ذمه في قوله :
تبّاً له مِنْ خادِعٍ مُمارِق

23_ تأكيد المدح بما يشبه الذم
هو ضربان :
أ_ أن يُستثنى من صفة ذم منفية، صفة مدح على تقدير دخولها فيها، كقوله :
ولا عَيْبَ فيهم غَيْرَ أنّ سيوفَهم****بهنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكتَائبِ

ب_ أن يثبت لشيئ صفة المدح، ويُؤْتى بعدها بأداة استثناء تليها صفة مدح أُخرى مستثناة من مثلها، كقوله :
ولا عَيْبَ فيه غَيْر أني قصدتُه
فأنْسَتْنِي الأيامُ أهلاً ومَوْطِناً
وكقوله :
فَتىً كَمُلَتْ أوْصَافُهُ غَيْر أنه
جَوادٌ فما يُبقي من المال باقيا

24_ تأكيد الذم بما يشبه المدح
هو ضربان أيضاً :
أ_ أن يُسْتَثْنى منه صفة مدح منفية، صفة ذم على تقدير دخولها فيها، نحو :فلان لا خير فيه إلّا أنه يتصدق بما يسرق
ونحو : لا فضل للقوم إلّا إنهم لا يعرفون للجار حقه.
ونحو : الجاهل عدوَّ نفسه إلا أنه صديق السفهاء.
ونحو : فلان ليس أهلاً للمعروفِ إلّا أنه يُسيء إلى مَنْ يحسِنُ إليه.

ب_ أن يُثْبَتَ لشيء صفةُ ذم ثم يُؤتَى بعدها بأداة استثناء تليها صفة ذم أُخرى، نحو :
فلان حسود إلّا أنه نمّام.
وكقوله :
هو الكلب إلا أنّ فيه مَلَالةً
وسُوءَ مُراعاةٍ وما ذاك في الكلب


تم بحمد الله
reaction:

تعليقات