القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الوقاية من الأمراض أثناء التقدم بالسن

الوقاية من الأمراض أثناء التقدم بالسن

 إن أهم أصول الوقاية من الأمراض في السن المتقدمة هو تفادي استعار نار المرض المزمن ثانية ، وذلك بالإشراف المتكرر على الشخص المريض ، وبإجراء الفحوصات الضرورية الروتينية وبتقوية المناعة الدموية والنسيجية عنده ، وبتحديد نوع العمل ومدته وكيفية الراحة ونظام الطعام اليومي وريجيم الحياة اليومية من تمارين رياضية فيزيائية وعقلية؛ مع الاهتمام بالتغيرات والتحولات النفسية المختلفة باختلاف مرحلة العمر الموجود فيها المرء.



الوقاية من الأمراض أثناء التقدم بالسن
الوقاية من الأمراض أثناء التقدم بالسن


والاهتمام بدراسة المجتمع وشجونه مع التنسيق بين الشخص المريض وبين الناس المحيطين به والذين لهم علاقة مباشرة معه ولا تقتصر هذه الأمور على الطبيب فقط ، بل تتعداه إلى الدولة والنظام السياسي والاجتماعي القائمين فيها ، ومساعدتها الصادقة لما فيه خير صحة المرء الجسدية وعافيته العقلية والنفسية ووضعية الاجتماعي والاقتصادي إذ من الواضح للملا أن الهموم المعيشية والحياتية تلعب دورا كبيرا في التأثير النفسي على ظهور بعض الأمراض وعلى ظهور دلائل التقدم المبكر بالعمر.


بما أنه لا يمكننا تحديد التغيرات لكل عمر من الأعمار المتعارف عليها ، أو لكل إنسان على حدة ، وبما أنه في أغلب الأحيان لا يمكننا تحديد الهرم الفيزيولوجي وفصله عن الظواهر الضية للعمر في مرحلته هذه ؛ فإن التقدم بالسن والمرض لها علاقة وطيدة في الحياة اليومية الروتينية عند الطبيب المعالج : لأن المرء الذي هو في طور الشيخوخة له مزايا شبيهة بالمزايا الباثولوجية ، أو أن مزاياه تختص بالمزايا الباثولوجية هذه ؛ ولأن التغيرات المعثور عليها في الجسم الهرم لا يمكن تمييزها عن التغيرات المتصلة بمرض ما ، ظاهر أثناء التقدم بالسن.

لكن الجسم في مرحلته هذه يستطيع كما ذكرنا سابقا المحافظة على وظائفه الفيزيولوجية لمدة طويلة من الزمن حتى الموت أحيانا وذلك بواسطة الإمكانيات الهائلة الموجودة فيه التي تساعده على التأقلم ؛ وتبقيه سليم لمدة طويلة من الزمن ، أو حتى أنها تبعد عنه الظواهر الضية قد تصيبه في هذا العمر أو في الأعمار اللاحقة .

لكن ، وبصورة عامة ، فإن مرحلة الهرم تبقى الأرض الخصبة لظهور الحالات المرضية لأن التطورات الفيزيولوجية الحاصلة في هذه المرحلة تساعد الميكروبات الوبائية أو الأمراض على الفتك بالجسم .

ولكي يكون شرحنا واضحة للقارىء العزيز فإننا نعطي المثال التالي : من المفهوم أن تصلب الشرايين ونشافها هو حالة مرضية عند الشباب ، أما عند الإنسان المتقدم بالسن وخصوصا عند الكهل فهو حالة فيزيولوجية ، لأن النشاف إذا ما ظهر فجأة عند الشاب فإنه يؤدي حتما إلى انسداد الشرايين التاجية في القلب أو انسداد الشرايين في الدماغ أو في الأطراف .

أما إذا ظهر النشاف عند الكهل فإنه أثناء ظهوره وتطوره في شرايين معينة ، هذا الظهور الذي يمتد إلى فترة زمنية طويلة ، فإن شرايين أخرى تأخذ على عاتقها إيصال الدم إلى الأعضاء وذلك إما بظهورها النسيجي الجديد ، أو إذا كانت موجودة ، بظهور وظيفتها التي كانت معدومة - أي بواسطة الظهور الوظيفي لها هذا الظهور الوظيفي الذي بدأ فيها أثناء تفاقم النشاف في غيرها ، فأخذت هذه الشرايين على عاتقها وظيفة إبقاء الأعضاء حية وذلك بإيصال الدم والأوكسجين إلى أنسجة هذه الأعضاء . وهكذا يمكننا استخلاص العلاقة التالية والقائمة ما بين المرض والهرم : إن الهرم مرحلة متواصلة وحتمية في تطور الجسم الحي .

أما المرض فهو اضطراب في صيرورة الجسم ، اضطراب يمكنه الظهور والحدوث في أي مرحلة من مراحل العمر ، كما ويمكن معالجته والقضاء عليه ، أو أنه يجاري الجسم الفتي دون ظهوره ومن ثم تظهر علاماته أثناء التقدم بالسن فالشيخوخة - أي أثناء ضعف وضمور القوانين المساندة والمدافعة عن الجسم الحي - ويجب التذكير بأنه إذا كان المرض يعطي دلائل حادة وواضحة عنه في أعمار المرحلة الأولى من العمر ، فإنه في مرحلة الهرم يكون بمثابة الجمر تحت الرماد حيث إنه يفتك بالجسم دون ظهور واضح العوارضه .

ذلك يعود إلى أن المرض يتفاقم ببطء في هذه المرحلة وإلى أن القوانين الفيزيولوجية المدافعة عن الجسم والتي بواسطتها نسترشد أي - نستدل على المرض - ضعيفة جدا بحيث ليس باستطاعتها المقاومة .

كما وأن الجهاز المدافع عن الجسم أثناء الإصابة بالميكروبات أو بالجراثيم الوبائية المعدية ليس باستطاعته إيقاظ المناعة الدموية والنسيجية والشد من عزيمتها ، أو إيصال مضادات الأجسام Anticor عن طريق الدم إلى الأعضاء المريضة ، أو أن الحرارة الضرورية لمكافحة المرض لا يمكن ظهورها بالكمية الضرورية والفعالة للمكافحة کما هي الحالة عادة في الجسم الفتي .
خلاصة القول إن علامات المرض الشخصية والموضعية قليلة جدا وضعيفة للغاية في مرحلة التقدم بالعمر ، حيث إن الأمراض تظهر في هذا العمر بطء وتتفاقم شيئا فشيئا . كما أن أجهزة الجسم المدافعة عنه ، مثل المناعة والحيوية ، ليس باستطاعتها إقامة دفاع قوي وسريع وفعال ضد الأمراض الوبائية . كذلك ليس باستطاعتها تحقيق القوة الحرارية الضرورية لمقاومة الأنسجة والأعضاء للمرض المتربص بها أو الفاتك بها .


وأخيرا فإن القوانين الفيزيولوجية التي تعترض الآفة الضية والتي توفر للجسم كل الحماية ، تصرف بسرعة لأن الجسم يصبح عرضة للميكروبات ولسمومها ومجدا من أسلحته الدفاعية والرادعة .




reaction:

تعليقات