القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

حالات اضطراب عمل القلب مع العلاج

اضطراب عمل القلب

 كثيرا ما تظهر هذه الاضطرابات لدى المسنين تحت تأثير النشاف الذي يمنع تغذية القلب بالدم عن طريق الشرايين التاجية المصابة به . ففي مراحل التقدم بالسن وإلى جانب ظهور التصلب في جدران الشرايين التاجية ، تظهر تغيرات في العقدة الجيبية الأذينية كما في سائر أجزاء الجهاز الآلي لحركة القلب ولعمله الإنتظامي .

 فالعقدة السالفة الذكر تصاب بالتليف مما يسبب ظهور ذبذبات باثولوجية فيها مؤثرة على ظهور اضطراب معين في عمل القلب المبرمج وقبل ظهور الأسباب العضوية أي النسيجية لاضطراب عمل القلب .

أو حتى يعتقد بعض العلماء بأن اضطرابات الأيض تظهر في عضلات القلب مما يتسبب بظهور الاضطرابات في الذبذبات الكهربائية أو في انتقالها وانتشارها إلى سائر أجزاء القلب ، وكما أن أي علة تؤثر على جسم المرء المسن فإن قلبه يتأثر سريعة بالتغيرات الأيضية والعصبية وإفرازاتها مما يؤكد ظهور الاضطرابات القلبية لدى الشخص المسن تحت تأثير أي عامل مرضي بسيط من ميكروبات وفيروسات أو سمومها.

 أو تحت تأثير الانفعالات العصبية أو تحت تأثير الذبذبات الباثولوجية الصادرة عن عضو ما مصاب بمرض ما أن وصول الأوكسيجين بكميات قليلة إلى عضلات القلب يؤدي إلى ظهور اضطرابات في عمله ولا يغيب عن ذهننا أن الاضطرابات في معادن الدم وخاصة الاضطرابات في المعادلة القائمة ما بين البوتاسيوم والصوديوم في الدم .

اضطراب عمل القلب مع العلاج
اضطراب عمل القلب


في الخلية الحيوانية الحية تؤدي إلى ظهور اضطراب في عمل القلب خصوصا عند الأشخاص المسنين حيث أنه مع التقدم بالسن تنقص كمية البوتاسيوم من الجسم ومن خلاياه ويحتل مكانها الصوديوم مما يحد من وظيفة الخلايا الحيوانية الحية للجسم الإنساني بصورة عامة.

ولخلايا القلب بصورة خاصة وإلى جانب انخفاض كمية البوتاسيوم من الجسم ومن الدم تخف كمية الكالسيوم والمانغنيز ، وعكسة لانخفاض هذه المعادن تتصاعد كمية الفوسفات والكلوريد والسلفات والحوامض العضوية في بلاسيما الدم .

ولقد دلت الأبحاث على أن المادة البوتاسيوم الأثر الكبير والفعال على عمل القلب خصوصا على ظهور الذبذبات الكهربائية الطبيعية أو الرضية . 

كما دلت الأبحاث على أن للمانغنيز أثرا كبيرا مرتبطة بعمل الخلايا العضلية وبالتأثير العصبي على هذه الخلايا ولا يمكننا حجب النظر أو المرور غير مكترثين بأمور أخرى مساعدة الانخفاض البوتاسيوم من الجسم عند المسنين ، ونعني بذلك العقاقير القلبية مثل الغليكوزيد ومشتقاته والعقاقير المدرة للبول ، والإسهال الحاد أو المزمن والاستفراغ المتواصل والعلاج الطويل بالكورتيزون ومشتقاته تساعد جميعها .

على نقص البوتاسيوم من الجسم . كما أن الأخير ينقص من الجسم على أثر إخراج الجبن ( سائل مصلي في الأحشاء ) من البطن عند بعض المصابين بوهن قلبي أو بتشمع في الكبد أو من جراء أمراض أخرى مسببة للحبن . 

ونادرا ما يشعر المرء المتقدم بالسن باضطراب لدقات قلبه أو بألم في منطقة القلب يجبره على استشارة الطبيب .

 لكن التشخيص يعتمد على شعور المرء بانحطاط عام في قواه الجسدية ، بالتعب السريع لدى القيام بأي جهد و باضطراب نفسي حيث يخال ذلك ناتجة عن التقدم بالسن . وأحيانا كثيرة يفقد المريض وعيه من جراء انخفاض الضغط الدموي ومن جراء سوء تغذية الدماغ بالدم المنقول إليه عبر الشرايين المتصلبة .

 لكن هذه الظاهرة الأخيرة قد تظهر لدى المسنين خصوصا من جراء الضغط على الجيب السباتي Sinus carotidien الذي منه تندفع الشرايين بإتجاه الرأس والدماغ . فبإزالة الضغط عنه تزول عوارضه من دوار وفقدان مؤقت للوعي . 

وإن خير دليل على وجود اضطرابات في عمل القلب هو الفحص الدقيق له والتخطيط في حالة الهدوء والراحة وبعد اجهاد المريض ببعض الحركات الرياضية . 
وسوف نستعرض بعض أنواع الاضطرابات القلبية وأسبابها وكيفية معالجتها أو منعها على الأقل من التفاقم.

حالات اضطراب عمل القلب 

١- إنقباض خارجي  Extrasystole 

غالبا ما يحدث الانقباض الخارجي أثناء عمل القلب المنتظم من بطنه الأيمن أو الأيسر بعد بلوغ الخمسين من العمر ولأسباب عضوية كثيرة أهمها اضطراب موضعي في تغذية القلب بالأوكسيجين وتغيرات عضوية في العقدة الجيبية الأذينية أو في العقدة الأذينية - البطينية .

أو بسبب الالتهابات الوبائية المزمنة مثل التهاب الجيوب الأنفية المزمنة ، التهاب جذور الأسنان ، التهابات المسالك البولية ، التهابات القصبة الهوائية وتشعباتها ، التهابات المرارة والقولون والمعدة وغيرها من أمراض البطن ، الاضطرابات الهرمونية مثل الإفراط في عمل الغدة الدرقية.

ولا يغيب عن ذهننا أن التوتر العصبي المزمن والمستمر والاكثار من التدخين والقهوة والشاي واستعمال بعض العقاقير المنشطة لعمل القلب مثل الديغوکسين وما شابهه بجرعات أكثر مما ينبغي ، تساعد على ظهور الانقباض الخارجي . 

وتجدر الإشارة إلى أن القلب المصاب بنشاف شرايينه حساس جدا بالنسبة للإصابة بالانقباض الخارجي تحت تأثير الديغوکسین وشبيهاته حيث يتحول هذا الانقباض الخارجي إلى خفقان سريع جدا للقلب أو إلى رجفان بطيني Fibrillation ventriculaire .

العلاج

العلاج يعتمد على توسيع الشرايين التاجية وتشعباتها بالعقاقير القلبية المحسنة التغذية القلب بالدم والقاضية على النقص في الأوكسيجين الحاصل في أنسجته من جراء سوء التغذية ، والقضاء على الوهن القلبي إذا كان الأخير موجودا . 

أما العقاقير الطبية فهي كثيرة جدا منها الديغوکسين الذي يوصف في حالة الانقباض الخارجي المصدر .

 الأذيني عن نقصها أعضاء مركبات البوتاسيوم توصف إذا كان الانقباض المرضي ناجم في عضلات القلب ، وتوصف بكميات معينة لكل مريض على حدة ، خوفا تفاقمها وتجمعها في الدم إذا وصفت بكميات كبيرة واعتباطية وخوفا من مضراتها الكثيرة لوظيفة القلب نفسه وللجهاز العصبي أو لغيرها الجسم لدى المسنين خصوصا المصابين بوهن في عمل الكليتين . 

لذلك يمنع منعا باتا وصفها إذا كانت نسبة البوتاسيوم عالية في الدم أو إذا كانت الكليتان مصابتين بوهن في عملية تصفية البول أو إذا كان القلب مصابا بحصار أذيني - بطيني كامل أو شبه كامل ومهدئات الأعصاب يمكن وصفها بكميات قليلة . 

أما إذا لم تنفع هذه التدابير العلاجية فينصح بالانتقال إلى العقاقير الأكثر تأثيرة وتحت إشراف الطبيب الأخصائي بأمراض القلب .

ومن هذه العقاقير نذكر دیزوبیرامید Rythmodan وأميد بروكيين Amide procaine وديزوبيراميد فوسفات Norpace مع العلم بعدم وصفها في الحصار القلبي ذي الدرجة الثانية أو الثالثة . 
كذلك يمكن وصف مركبات B - adrenobloquants مثل Inderal . كما أن الأخيرة ممنوع وصفها لدى الإصابة بوهن في عمل القلب ، وبانخفاض في الضغط الدموي .

۲- رجفان القلب : Fibrillation

 أسبابه التنكسات الحاصلة في أنسجة القلب وعدم تدفق الدم في الشرايين التاجية وتشعباتها . ويظهر رجفان القلب بأحد أنواعه الثلاثة . 

رجفان خفقان اللقلب حيث يصل معدل دقات الأخير إلى ما فوق المئة ضربة في الدقيقة الواحدة رجفان مع نقص في نبضات القلب حيث معدلها لا يرتفع عن الثمانين نبضة في الدقيقة الواحدة .

 رجفان معاود الاشتداد Fibrillation paroxysmale وهو أخطرها على الإطلاق ويقض مضجع المسنين ويؤدي بحياتهم إذا لم يعالجوا في الوقت المناسب. 

العلاج 

 يكون العلاج تحت إشراف الأخصائي ، ويعتمد على استعمال العقاقير المحسنة لتغذية القلب بالدم ، والمساعدة له على القيام بعمله : ومركبات - B adrenobloquants مع الانتباه إلى مضاعفاتها السيئة . 
وكثيرا ما يستعاض عن الأدوية بالشحنات الكهربائية العالية الفولتاج التي تعيد للقلب عمله الطبيعي بنسبة تسعين بالمئة وذلك للحالتين الأولى والثالثة من الرجفان .

 أما الرجفان مع نقص بدقات القلب فلا يستلزم المعالجة من قبل الطبيب المختص الذي يرتأي تناول عقاقير معينة بجرعات معينة وكما نوهت سابقا ينبغي تناول العلاج تحت الإشراف اليومي والدقيق خوفا من مضاعفات المرض أو تفاقمه .

3- حصار القلب : Blocs Cardiaques 

  العقدة لا تندفع يوجد ثلاثة أنواع من الحصار في القلب : 
- حصار غير كامل : يحصل عادة لدى المتقدمين بالسن المصابين بنشاف في الأوردة التاجية ، خصوصا في الوريد التاجي الأيمن أو على أثر الإكثار من عقاقير القلب مثل الديغوكسين ومركبات البوتاسيوم والديزو بيراميد .
 أما منشؤه فيكون في العقدة الأذينية أو في الأنسجة المجاورة لها حيث إن الموجة الكهربائية الصادرة من حسب المألوف إلى العقدة الأذينية - البطينية ومنها إلى سائر أجزاء القلب ، وكثيرا ما يشكو المريض من ضعف في قواه العضلية ، من دوار ومن اضطراب بنبضات القلب . 

- حصار غير كامل معروف باسم Mobitz I - II وسببه كذلك نشاف شرايين القلب ونشاف في منطقة العقدة الأذينية - البطينية وبعض الأمراض مثل الدفتريا ( الخانوق ) والنخور القلبي Infarctus والتكلس الحاصل حول العقدة المذكورة أعلاه أو حول جذع حزيمة « هیس » أو حول الصمامات ، وعلاوة على ذلك فإن الارتشاح النشواني للقلب Amylose Cardiaque يتسبب بهذا الحصار الذي يظهر بحصار في العقدة الأذينية - البطينية حيث تتوقف بعض الموجات الكهربائية عن الظهور ومتابعة طريقها وصولا إلى البطينين . 

وهذه الحالة معروفة عالميا باسم تناذر أدامس - ستوکس -Acci dents d'Adams - Stokes الذي بموجبه يفقد المريض وعيه ويتوقف قلبه الخفقان لمدة زمنية معينة ، منتظرة وصول شحنات كهربائية جديدة إلى البطينين من أجل متابعة عمله وضخه الدم إلى الدماغ وسائر أعضاء الجسم .

 وكثيرا ما يتحول أو يتطور هذا النوع من الحصار إلى النوع الثالث التالي الذكر .

- حصار کامل أو حصار درجة ثالثة مصدره الانقطاع في العقدة الأذينية البطينية المعروفة أيضا باسم عقدة تاوارا Neud de Tavara ، أو الانقطاع الحاصل في جذع « حزيمة هيس » .

 أما علاماته فهي حصول العديد من حالات فقدان الوعي .

العلاج 

 وأما العلاج وإذا لم يمت المريض فجأة أو بعد فقدان وعيه ، فيكون بضرب القلب بشحنة كهربائية عالية الفولتاج ومن ثم زرع جهاز الي منظم النبضات القلب وموصل للشحنات الكهربائية إلى البطينين . 

ويعرف هذا الجهاز باسم Pace - Maker أما العلاج بالنسبة للحصار ذي الدرجة الأولى فيكون بتحسين التغذية الدموية بالأوكسجين عن طريق توسيع الشرايين التاجية للقلب .

 أما إذا كان مصابا بوهن قلبي فيجب إجراء تخطيط للقلب من حين لآخر خوف من تطور الحصار هذا ، وإعطائه بحذر شديد مركبات الديغوكسين وبكميات المريض قليلة جدا .

 4- قلب رئوي مزمن 


 لقد دلت الإحصاءات الأخيرة على أنه إلى جانب النشاف في الشرايين وارتفاع الضغط الدموي واشتراكاتهما للقلب الرئوي المزمن مكانته المرضية في ظهور وهن بالدورة الدموية لدى المتقدمين بالسن .

 کما دلت الإحصاءات على تعدد الإصابات بهذه الآفة القلبية بسبب تعدد الإصابات بأمراض الرئتين المزمنة . 

أما الأسباب فتنقسم إلى ثلاثة أنواع : أسباب متعلقة بأمراض الرئتين والمجاري الهوائية مثل الربو المزمن ، التهاب التشعبات الهوائية المزمن ، تضخم الرئتين ، تلج مخاطي رئوي Mucoviscidose ، النشاف الرئوي العام، تليف الرئتين الكامل ، التهابات الشرايين الرئوية ، الجلطات الدموية المتكررة في الرئتين واستئصال إحداهما .

أسباب متعلقة بأمراض أعصاب وعضلات القفص الصدري ، تشوهات خلقية في شكل القفص الصدري Cyphoscoliose ، السمنة المتعاظمة المعروفة باسم تناذر بيكفيك Syndrome Pickwick ، الأوصال ما بين الرئتين والقفص الصدري المتأتية عن التهاب الرئتين وارتشاح السائل المصلي القيحي إلى ما بين غشاء بهما ومن ثم نشافه وإنشاؤه الأوصال بين الغشاءين المذكورين . 

وثالث الأسباب وهن أولي في التنفس مصدره الدماغ إذ إن نواة التنفس الموجودة في بصيلة النخاع الشوكي هي المسؤولة عن عملية التنفس الآلية اللاشعورية .

العلاج

العلاج : قبل البدء بالمعالجة ينبغي الإنتباه إلى أن المرء المتقدم بالسن قد يكون مصابة بمرض مزمن في القصبة الهوائية وتشعباتها أو في الرئتين مما يستدعي معالجة هذا المرض كي يكون العلاج مجدية لما يشكو منه المريض في الوقت ذاته .

كما ينبغي الانتباه إلى نقص في الأوكسيجين في الدم وإلى زيادة في ثاني أوكسيد الكربون ونسبتيها في الدم . كما يجب الانتباه إلى نسبة الطاقة الفيزيولوجية لعمل الرئتين والشرايين والقلب كي لا يوصف العلاج إعتباطية أو حسب وصفه للمريض الفتي . 

أما الأدوية فيجب انتقاؤها لكل مريض وخاصة يجب إنتقاء الأدوية الموسعة للتشعبات الهوائية والمزيلة للتشنجات لأن قسة كبيرة منها يؤدي إلى رفع الضغط الدموي وإلى إنشاط عمل القلب وإلى تقليص الشرايين ونحن نعلم أن هذه الأمور موجودة عند المتقدمين بالسن مما يزيد المرض تفاقية . 

ويبدأ العلاج بوصف الأنتبيوتيك الواسعة التأثير مضادات لها مثل الميكوستاتين والريبولاك وما شابه خوفا من ظهور الكانديدوز في الأمعاء وفي الرئتين ، ووصف العقاقير المساعدة على تفتيت المواد المخاطية اللزجة الموجودة في المجاري الهوائية والمسببة لانخفاض الأوكسيجين في الدم ، ووصف العقاقير المزيلة للتشنجات ولتقلصات التشعبات الهوائية وكذلك الفيتامينات واستنشاق الأوكسيجين أما مركبات السلفاميد فيمنع وصفها إذا كان المريض مصابة بنقص في وظائف الكلى أو بحصى فيها .

 أما مركبات الغلوكوزيد المنشطة لعمل القلب فتوصف بعد كل ما تقدم من أدوية وبكميات محدودة جدا وعند الضرورة وتحت إشراف طبيب القلب .

 والجدير بالذكر أن التدليك الطبي للقفص الصدري يساعد على إزالة التشنجات في عضلات الصدر ويحسن حالة المفاصل والعظام الداخلة في تركيبة القفص الصدري . 

كما أن الرياضة التنفسية خصوصا باستعمال زفير الأنف يساعد على إزالة ضيق النفس الذي يزعج المريض المتقدم بالسن أو المريض الكهل . 

5- وهن القلب

 إن عمل أجهزة الدورة الدموية ووظائفها تعتمد على قدرة القلب الإنقباضية ، هذه القدرة التي تضعف مع التقدم بالسن .
 ويعود السبب في وهن القلب إلى التغيرات العضوية في أنسجته وإلى التغيرات البيوكيميائية والفيزيولوجية في خلاياه وإلى التغيرات الفيزيولوجية في خلايا مراكز الجهاز الدموي الموجودة في الدماغ وفي بصيلة النخاع الشوكي .

 وليست التغيرات الحاصلة في القلب تؤثر على عمله بل إن الأمراض بها المرء في عمر الشباب أو في العمر الوسط ، أو الأمراض التي أصيب فيها الجسم الهرم ومنها النشاف بصورة خاصة تؤدي إلى تغيرات مهمة في تركيبة أنسجة القلب وفي وظائفه وفي عمليات الأيض المهمة الحاصلة في خلاياه . 

ولا يمكن النظر إلى الوهن في عمل القلب كمرض بحد ذاته بل يجب النظر إليه من زاوية الظروف الداخلية التي يمر بها الجسم ، والظروف الخارجية التي تحيط به ، حيث إن عمل القلب له علاقة حميمة بحاجات الجسم من الدم ومن الأوكسيجين ، كما له علاقة بالمحيط الخارجي الموجود فيه الإنسان ومتطلبات هذا المحيط .

 فإذا ضعف القلب تقوم ، ولفترة زمنية معينة ، القوانين والعوامل الفيزيولوجية المساندة بعملها حفاظا على متطلبات بقية الأجهزة والأعضاء .

 لكن قواها تخور فيها بعد ويصبح القلب وحيدا وعلي وعندها تظهر علامات الوهن التي تؤثر سلبية على الجسم الحي .
 ويمكن تقسيم هذه القوانين والعوامل المساندة إلى ثلاثة أقسام : 

- عوامل قلبية : كناية عن تضخم عضلي للقلب مع إفراط بوظائفه ، ومنها إفراط بوظيفة الإنقباض .

 - عوامل غير قلبية : كناية عن تغيرات دموية ديناميكية وتوليدية للدم مع تجميعه في أعضاء معينة ، وتغيرات تنفسية في الأنسجة وتغيرات في توثرية Tonocite الشرايين .

- تغيرات أو تقنيات فيزيولوجية مؤثرة على النوعين السالفين الذكر ، أي تقنيات ممكننة ومحركة للعوامل السالفة الذكر ولها علاقة فيما بينها وبين الجسم بأكمله في حالة عدم الإجهاد . 

ومن الأسباب المهمة المؤدية إلى الوهن في السن المتقدمة وخاصة في سن الشيخوخة ذلك النشاف في الشرايين الذي يصيب الشرايين التاجية ، والارتفاع في الضغط الدموي حيث كلاهما يؤديان بنسبة خمسين بالمائة إلى ظهور علامات الوهن . 

كما أن الذبحة القلبية مع نخور في عضلة القلب يؤدیان بنسبة خمسة وعشرون بالمائة إلى ظهور المرض .

 كذلك فإن التشوهات في صمامات القلب الناتجة عن الروماتيزم والالتهابات الحادة أو المزمنة في عضلات القلب مع ضمور الأخيرة ، والتغيرات الحاصلة في الأوردة وفي الشرايين الضخمة وفي الرئتين والقلب الرئوي تؤدي كلها إلى الوهن في عمل القلب الإنقباضي ومن ثم إلى الموت قبل الأوان . 

ومن علامات المرض عند المسنين أنه قد يظهر بصورة فجائية على أثر وعكة صحية ، خصوصا إذا كان المرء المسن قليل الحراك وضعيف النظر ومصابة بانحطاط عام وبنشاف في المفاصل مما يؤدي إلى راحة الجسم والقلب فيختبيء الوهن القلبي ولا يظهر إلا على أثر عوامل مرضية معينة . 

كما أن دلائل المرض تتصل إتصالا مباشرة بنسبة نشاف الشرايين التاجية ، وبنسبة تغذية الدماغ والجهاز العصبي والرئتين بالدم . كما أن الحالة الفيزيولوجية المراكز الجهاز الدموي في الجهاز العصبي والحالة الفيزيولوجية للغدد الصماء لها دورها في ظهور المرض .
 انحطاط عام في بداية الأمر يشكو المريض من اضطراب في النوم ومن ودوار وطنين في الأذنين وذلك بسبب قلة تغذية الدماغ بالدم ، هذه التغذية السيئة المتأتية عن ضعف في عمل القلب بضخه للدم الضروري .

 فيما بعد يشكو المريض من سعال جاف نادر لا يلبث أن يصبح متواصلا من وقت الآخر خصوصا بعد الإجهاد الجسدي أو على أثر اضطجاع على السرير بدلا من الجلوس .

 وقد يشكو المريض من ضيق في التنفس بعد العمل أو السير المتعب وإذا ظهر ضيق التنفس أو صعوبته في الليل فهذا يدل على وهن في القلب مؤداه إحتقان الرئتين بالدم ، إحتقان حاصل بسبب عدم ضخ الدم إلى الجسم بصورة جيدة . 

ومع مرور الزمن قد يشكو المريض من ضعف الشهية ومن الغثيان والاستفراغ المتقطع ومن تطبل البطن مع الام تحت الأضلاع من الجهة اليمنى ومن تورم في القدمين وفي رسغها ولدى الاستماع لدقات القلب ، يتبين للطبيب وجود خفقان سریع مع انخفاض صوت النبضات إلى جانب أصوات باثولوجية أخرى عند رأس القلب وأحيانا كثيرة رجفان قلبي .

 كما أن حدود القلب ذاتها متضخمة وخصوصا للجهة اليسرى بسبب تضخم البطين الأيسر أما الرئتان فمتضخمتان ومتلئتان بالهواء أكثر من اللزوم بصعوبة في التنفس وبتبديل ثاني أوكسيد الكربون الموجود في الدم بالأوكسيجين .

 وإذا كان هناك احتقان في الرئتين فقد تظهر بعد فترة من الزمن عوارض ذات الجنب وبما أن المتقدمين بالسن لا يتحركون كثيرا كما في أيام الفتوة ، وبما أنهم مصابون بوهن قلبي فإنهم معرضون إلى الإصابة بتخثر الدم وانسداد الشرايين خصوصا شرايين القلب والرئتين ؛ ومعرضون إلى الإصابة باحتشاء القلب العضلي أو بجلطة في الرئتين مصدرها تخثر الدم والتهابه في أوردة الأطراف السفلى .

ولا يغيب عن خاطرنا أن إصابة المسنين بجلطة دموية في الشريان الرئوي الرئيسي تحدث ثلاث مرات عندهم أكثر منه عند الفتيان ، حيث تظهر علاماتها بشكل خفقان سريع فجائي ، صعوبة في التنفس مع ضيق نفس فجائي ورجفان قلب .

العلاج 

العلاج : يعتمد العلاج على ملازمة المريض للفراش ، وعلى نوعية الطعام مع الإقلال من السوائل وملح المائدة ، وعلى العقاقير الطبية التي يرتئيها الطبيب المختص و وكما نعلم فإن ملازمة الفراش تكون لعدة أيام . 

ما تقتضيه حالة المريض الصحية إذ من المؤكد أن الملازمة الطويلة للفراش قد تؤدي عند المتقدمين بالسن إلى ظهور عقور ( جروح ) على أماكن معينة من الجلد بسبب إنعدام الحركة الدموية فيها ، كما يؤدي إلى التهاب الشرايين في الأطراف السفلي أو حدوث جلطة في الشريان الرئوي .

لذلك فإذا كان من الضروري ملازمة الفراش لعدة أيام ، ينبغي إرشاد المريض إلى التنفس العميق والمتكرر وإجراء بعض التمارين الرياضية الطبية وإجراء تدليك للأطراف وللقفص الصدري ، وكلما تحسنت حالة المريض كلا شيح له بالحركة مع استعمال مقعد بدلا من الإستلقاء في الفراش . 

كما ينصح بعض العلماء بحقن المريض مواد الهيبارين وشبيهاتها خوفا من تخثر الدم ولكن تحت مراقبة دقيقة ومستمرة السرعة سيلان الدم ولسرعة تخثره . 

مختلف أما بالنسبة للطعام فينبغي أن يكون محتوية على كمية كافية من الفيتامينات ، ومن البروتينات بنسبة غرام وعشري الغرام لكل كيلوغرام من وزن المريض أي إذا كان وزن المريض حوالى السبعين كيلوغرامة فإن كمية البروتينات يجب أن تكون بمعدل أربع وثمانين غرامة أو مئة غرام في أقصى حد ، وتكون هذه الكمية بشكل لحمة حمراء أو سمك مشوي أو فراريج . 

والسبب يعود إلى التغيرات الفئوية الحاصلة في هذا العمر ببروتينات الدم وبسبب انخفاض الضغط الكولوئيدي التناضحي - Pression Colloido Osmotique ( هذا الضغط هو غير الضغط الدموي المتعارف عليه ) . 

كما يجب الإقلال من ملح الطعام خاصة إذا كان المريض مصابة بتورم الأطراف السفلى من جراء تجمع السوائل المصلية فيها . ويؤخذ بعين الاعتبار عدم الامتناع  التام عن الملح لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب وظيفة الكليتين في تصفية البول وفي فرز الألدوسترون حيث على أثر ذلك تحدث اضطرابات في منسوب المعادن الموجودة في الدم مما يؤثر سلبا على صحة المريض بدلا الشفاء . 
أما بالنسبة لكمية السوائل فلا يجب أن تتعدى الليتر الواحد من فاكهة وحساء .

 أما بالنسبة للعقاقير الطبية فينبغي تناول مركبات الغليكوزيد التي لها الأثر الفعال على عمل القلب على أن تعطى هذه العقاقير تحت إشراف الطبيب الذي يختار لكل مريض كمية معينة ونوعية معينة كما يختار لكل حالة أو لكل درجة من وهن القلب نوعا معينا من العقاقير القلبية .

 خصوصا إذا كان هناك اضطرابات قلبية مثل خفقان القلب السريع أو حصار Block أو اضطرابات رئوية وكلوية . 
أما مركبات البوتاسيوم فيجب وصفها للمريض .
لكن يمنع منعا باتا وصفها إذا كان قلب المريض مصابة بحصار أذيني - بطيني ، أو إذا كانت الكليتين مصابتين بوهن مع ارتفاع في كرياتنين الدم وبانخفاض حاد في كمية البول . كما يمكن وصف الفيتامينات المختلفة .

 كما سبق ذكره ، ومركبات الكالسيوم والعقاقير المدرة للبول عند الضرورة القصوى مع الاعتبار أن العقاقير المدرة للبول تخرج من الجسم إلى جانب إخراجها للبوتاسيوم والصوديوم الفيتامينات المذابة في الماء ، خصوصا فيتامين B الذي بدلا إذا ما نقص معدله في الدم يساعد مركبات الغليكوزيد على التأثير السلبي ، من الإيجابي على عضلات القلب وعلى عملها . 

كما أن العقاقير المدرة للبول ، بفرزها للماء تساعد على نقص الماء من الدم مما يؤدي إلى ارتفاع الزاجته واستعداده للتخثر .

 ولهذا السبب يجب إعطاء المريض مركبات الهيبارين أو شبيهاته مع الإشراف الدقيق والمتواصل على سرعة سيلان الدم وغيرها من التجارب الحياتية الضرورية أثناء العلاج بمضادات التخثر الدموي .

نصائح عامة :

 - قم بزيارة طبيبك الأخصائي في أمراض القلب وذلك مرة في السنة .

- تقيد بالتعليمات الصادرة عن طبيبك بخصوص نظام الحياة اليومي من رياضة بدنية وعمل ونظام طعام وراحة ونوم .

 - تفاد التدخين والمشروبات الروحية.

 - تفاد النرفزة والشدة Stress .

 - تفاد الإكثار من الدهنيات الحيوانية والنشويات وسائر الأطعمة المحتوية على الكولسترول والحوامض الدهنية وعلى المواد الشكرية السريعة الإمتصاص . 

- تناول بصورة طبيعية المأكولات المحتوية على البروتينات والفيتامينات والمعادن المختلفة المنشطة لعملية الأيض الطبيعية ، والمساعدة العمليات التأكسد والرد مثل النيكل والزنك والمانيزيوم والكوبلت الموجودة في القمح والحبوب والخميرة والخضار والفاكهة الطازجة .

 - إذا كنت غير مصاب بأمراض قلبية مستعرة ، أو إذا كنت غير مصاب بارتفاع في الضغط الدموي ، يمكنك زيارة أماكن الاستجمام المحتوية على حمامات أنواع معينة من المياه المعدنية التي يرتئيها لك الطبيب الأخصائي. 
- کما و يمكنك الاستجمام في الأماكن الطبيعية الخلابة والهادئة .
reaction:

تعليقات