القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الأدوية الطبیة وکیفیة استعمالها عند الكبر

الأدوية الطبیة وکیفیة استعمالها عند الكبر 


العقاقيرالطبیة وکیفیة استعمالها عند الكبر


أ- علاقة الجسم بالعقاقير الطبية 

 بما أنه في الجسم الإنساني ، في مرحلة العمر الثانية أي في عمر يفوق الخامسة والأربعين ، توجد تغيرات فيزيولوجية وعضوية ، فإن تأثير العقاقير الطبية وخصوصا تأثيرها السام له علاقة مباشرة بكمية إمتصاص الجسم لهذه العقاقير وكمية إفرازه لها ؛ وذلك لأن طريقة الامتصاص والإفراز في الجسم السائر في طريق الهرم ، والعلاقة فيما بينهما تختلف عن طريقتها في الجسم الفتي ، وبما أن التغيرات الفيزيولوجية والنسيجية تحدث في سائر الأعضاء ومن بينها أعضاء الجهاز الهضمي ، فإن عملية إمتصاص الأدوية الطبية فيه تخف تدريجيا كلما تقدم المرء بالسن .

 كذلك فإن الأدوية المعطاة عن طريق العضل أو عن طريق الجلد تمتص تدريجيا وبكميات قليلة . 

والجدير بالذكر أن بعض العقاقير الطبية المعطاة عن طريق الفم تدخل الجسم بكمية قليلة ، كما أن تجمعها في أعضاء معينة كمادة الحديد مثلا يحدث ببطء إذ إن العضو المخرن لهذه المادة قد فقد من حيويته ومن صفاته الجمعة للمواد الضرورية للجسم .

كما أن عملية الإمتصاص تحدث ببطء فكذلك تحدث عملية الإفراز منه وخصوصا عن طريق الكليتين والجلد والكبد ، لأن عمليات الأيض في هذه الأعضاء قد انحسرت مما يؤدي إلى الإفراز البطيء للعقاقير الطبية وإلى تجمعها في الدم وفي سائر الأنسجة بكميات تفوق كثير الكميات العلاجية الضرورية . 

كذلك فإن وظائف الكبد في حل الأدوية أو السموم وفرزها قد خفت في هذه المرحلة من العمر مما يساعد على التأثير السلبي لهذه الأدوية ويؤدي بعد فترة إلى تسمم الجسم وانتكاس الصحة تدريجة بد الاستفادة من تناول العلاج .

ولا يغيب عن بالنا ، أن عملية الإرتشاح المختصة بالشرايين وبأغشية الخلايا قد أصابها أيضا الاضطراب الذي يؤدي إلى ظهور اضطرابات في عملیات امتصاص وتوزيع وإفراز وتأثير هذه العقاقير الطبية .
وكذلك فإن بروتينات الدم تفقد من قدرتها على الالتحام بالأدوية بسبب تغيرات خصائصها الفيزيائية والكيميائية ، وبسبب ضعف قدرتها على التأثير في الأدوية . 

كما أن التغيرات في أقسام البروتينات ونسبتها في الدم تضطرب ، حيث إن نسبة الألبومين تنخفض بينما ترتفع نسبة الغلوبولين Globuline - 8 وتضطرب نسبة تركيب البروتين - الدهني Lipoproteines مما يؤثر سلبا على عملية نقل الأدوية وعلى سرعة ارتشاحها من الأوعية الدموية الدقيقة .

كذلك فإن ومن خصائص العلاقة ما بين تأثير الأدوية والجسم المتقدم بالسن ، أن خمائر الأبيض تلعب دورها ، ذلك الدور المنحسر تدريجية مما يساعد على ترسب وتجمع الأدوية في الأنسجة دون إفرازها خارج الجسم ، كما أن ضمور الأنسجة والأعضاء الحشوية Organes Parenchymateux مثل الكليتين والكبد والقلب والبانكریاس وغيرها يؤثر تأثيرا سلبية إذ إن العلاج وقتئذ لا يجدي نفعة بالرغم من عدم نقص الجسم لوزنه الإجمالي .

ب - مبادىء المعالجة بالعقاقير الطبية 

 إن الإتجاه الرئيسي للمعالجة بالعقاقير الطبية في مراحل العمر المتقدم وكي أن عملية الامتصاص تحدث ببطء ، فكذلك تحدث عملية الإفراز 

أي ما بعد الخمس والأربعين ، يعتمد بادىء ذي بدء على دراسة واسعة التأثير الدواء على الجسم المريض في هذا العمر ، وعلى إمكانية استعمال طرق علاجية أخرى للوصول إلى التأثير المنشود ، وذلك خوفا من تسمم الجسم بالأدوية أو ظهور أمراض وآفات أخرى سببها الدواء المعين ، وهذا ما نحن بحاجة ماسة إلى تفاديه في عصر كثرت فيه الأدوية الطبية والمضاربة بين منتجيها : 
 
من المبادىء الأولى مساعدة الجسم على تنمية القوانين والوظائف الموضة التي تقوم مقام القوانين الأخرى Processus de Compensation تؤقلم الجسم الشائخ مع نفسه ومحيطه ، عن طريق العمل والحمية الخاصين لكل امرىء ، وعن طريق التأهيل الطبي الفيزيائي والعلاج النفساني الإيحائي وغير ذلك من الأساليب المساعدة على تحسين الحالة الصحية وعلى تلافي العقاقير الطبية .

 كما يجب في حالة إعطاء الأدوية ، تلافي الإكثار منها ودراسة حالة المريض الجسدية والنفسية ودراسة كيفية ظهور المرض مع المسببات التي ساعدت على ظهوره ، ودراسة مرحلة العمر التي يمر فيها الإنسان المصاب ولا يتبادر إلى الأذهان أن هذه المبادىء أو الحالات التي نتكلم عنها هي سهلة جدة ، إنها من أصعب الأمور التي تعترض الطبيب والباحث النشيط . 

لذلك وتسهيلا للأمور ولفهمها السريع نستعرض النقاط التالية التي بنظرنا تجب معرفتها : 

- خطر تأثير العقاقير الطبية على الجسم في مراحل التقدم بالسن ، خصوصا في مرحلتي الشيخوخة والهرم . 

- الجسم الهرم سريع التسمم بكميات قليلة من العقاقير الطبية حيث لا يمكن تحميل أجهزة الجسم وأعضائه ما يفوق طاقاتها أو ما يستطيع تحمله جسم فتي .

- تفادي الإكثار من العقاقير الطبية مع مراعاة تأثير الدواء على المرض بحد مراعاة حالة المريض الصحية والنفسية والاجتماعية وإمكانية العناية به والإشراف المستمر أو الدوري عليه .

 - إن كمية الدواء تحد لكل شخص على حدة وتعطى بقدر تصاعدي ، على أن تبدأ بكمية أقل من نصف الكمية التي تعطى للشاب ، وعندما يحصل على الإستفادة ينبغي تخفيض كمية الدواء  علينا بصورة خاصة الإنتباه إلى المضادات الحيوية ( الانتبيوتيك ) . 

- ضروري الإنتباه إلى المضادات الحيوية وإلى مركبات السلفاميد التي تؤثر سلبا على الجسم إذا أعطيت بكميات كبيرة جدا ، خصوصا إذا لم تصطحب بتناول الفيتامينات وعلى وجه الخصوص الفيتامينات من فئة « ب » وإذا لم تصطحب مرکبات النيستاتين والميكروبات الحميدة الضرورية للأمعاء ، أو إعطاء الأخيرة بعد الانقطاع عن تناول الأنتبيوتيك وشبيهاتها .

- الاهتمام بأنواع الطعام والسوائل والاملاح التي على المريض تناولها ، الانتباه إلى كمية البول إذ بواسطة الأخير تخرج كمية الدواء الفائضة أو مواد تحليله الأيضي.

 - إذا لزم الأمر إعطاء المريض دواء ولمدة طويلة من الزمن ، فيجب تغيير نوعيته وتركيبته من وقت لآخر خوفا من تأقلم جسم المريض معه حيث لا يعود بالنفع عليه ، وخوفا من زيادة كمية جرعته التي تؤدي حتما إلى التسمم بها وليس إلى الشفاء . خصوصا يجب الإنتباه إلى هذا الأمر أثناء تناول المهدئات للأعصاب والمزيلات للتشنج وللآلام وكذلك المساعدة على النوم . 

- من المفيد تناول دواء واحد مؤلف من عدة تركيبات علاجية حيث إن كل تركيبة منه تؤثر على موقع معين أو على نقطة معينة من نقاط المرض وحيث يكون تجمع هذه التركيبات مساعدة ومقوية بتأثيرها بعضها بالبعض الآخر.

 - يجب الانتباه إلى أن ظهور دلائل الحساسية يحدث عادة وليس فقط عند  الأطفال والشباب ، بل وعند المتقدمين بالسن حتى أنه إذا لم تظهر الحساسية بتناول دواء طبي أثناء الطفولة فإنها قد تظهر أثناء الشيخوخة أو أثناء التقدم بالسن ، وذلك ؛ اضطرابات ووهن في الوظائف الأيضية للجسم وفي الوظائف الكبدية . 

- إن تناول الفيتامينات في مراحل العمر المتقدم ضروريا جدا وذلك منعا التطور الشيخوخة البيولوجية ولمساعدة المرء على الشفاء العاجل أثناء الإصابة بأي من الأمراض ، وكذلك بسبب مساهمة الفيتامينات في الحد من التسمم بالعقاقير الطبية وتأثيرها الإيجابي على نقاط معينة في عمليات الأيض.

 - قد ينسى المريض المبين أنه تناول الجرعة من الدواء ، فيعود لتناولها مرة ثانية بعد فترة زمنية قصيرة مما يتسبب في أغلب الأحيان بمضاعفات خطيرة ، لذلك ينبغي الإنتباه إليه والإشراف على تناوله للدواء خوفا ومنع من حدوث مضاعفات مرضية هو بغنى عنها .

 ج - العقاقير الطبية المستعملة في مراحل التقدم بالسن ( الهرم ) 

 إن العقاقير الطبية المستعملة لأجل العلاج في مراحل التطور والتقدم بالسن تستعمل أيضا لأجل الوقاية من الأمراض . إنها عقاقير مختلفة ، منشطة الوظائف الجسم بصورة عامة ومؤثرة على عمليات الأيض فيه تأثير إيجابية . كما وأنها منشطة للجهاز العصبي ومقوية لتأثيره الغذائي على الأعضاء . ومن أهم هذه العقاقير الطبية نسرد الأنواع التالية : 

1- الفيتامينات 

 تعتبر الفيتامينات العمود الفقري في علاج الأمراض في مراحل التقدم بالسن وخصوصا في مرحلة الشيخوخة ، أو الوقاية منها إذ إنها تضاعف إيجابية من تأثير العلاج على الجسم ، أو تمنع تأثيرات الدواء السلبية .

 إنها المحرك الرئيسي الديناميكي لعمليات الأيض في الجسم الحي إذ بدونها لا يمكن للخمائر الموجودة في الخلايا الحية المختلفة و في سائر الأنسجة أن تقوم بأعمالها بالغة الدقة والتعقيد .

وإن تناول الفيتامينات بشكلها الكيميائي ضروري للغاية حتى ولو كان المرء يحصل على غذاء كامل وشامل لمختلف الفيتامينات الضرورية ؛ إذ إن وظائف الجهاز الهضمي من معدة وأمعاء وبانکریاس وكبد قد أصابها الضمور ، أو أنها أخذت بالإنحسار تدريجية مما يؤدي إلى نقص في العمليات الحرارية الضرورية للحياة والتي لا يمكن الحصول عليها دون وجود كميات معينة الفيتامينات لذلك ينبغي إعطاء المرء وبكميات قليلة فيتامينات مختلفة التركيب المساعدة الجسم على إداء وظائفه خير إداء .

 لكن يجب الانتباه إلى عدم الإكثار منها خوفا من تراكمها وضررها للجسم وبصورة خاصة ينبغي الانتباه إلى الفيتامينات من فئة « د » « D » التي إذا ما أعطيت بكميات كبيرة للمرء المسن قد تؤدي إلى ظهور نشاف وتصلب في الشرايين عوضأ عن تفادي الأخير .

والجدير بالذكر أن الفيتامينات تعطى للإنسان المريض لدى تناوله للمركبات الكيميائية وللأنتبيوتيك و في طور استعادته للصحة بعد المرض . كذلك تعطى للذين يجهدون جسدي وعقلي وللذين يشكون من إنحطاط عام أو أرق شديد أو اضطراب للشهية أو توتر للأعصاب أو حتى اللذين يشكون من کابة ولا مبالاة .

 وإن العقاقير المحتوية للفيتامينات موجودة في الصيدليات تحت أسماء كثيرة نذكر منها : Gevral ، Katabios ، Unicap Supradyn , Theragran - M , Natube وتعطي بجرعة حبة أو حبتين يوميا يرتئيه الطبيب المشرف على العلاج ولمدة ثلاثة أسابيع على أن يعاد تناولها كل شهرين أو ثلاثة أشهر.

2- المعادن

لها تأثير كبير إذ أنها تدخل في تركيبة العديد من الخمائر و تؤثر على عملها داخل الخلية الحيوانية ، تساهم بعمليات التنفس والأيض داخل الخلية . وتضاعف المعادن من عمليات تكوين الدم في النخاع العظمي وتساعد على تكوين الفيتامينات والهرمونات والحوامض الأمينية ، وإنها تؤثر إيجابيا على عمليات الأيض النشوية والبروتينية والدهنية وعلى وظائف بعض الأعضاء والغدد في الجسم ،

من أهم هذه المعادن :

النحاس والحديد والزنك والفوسفور والكوبلت والبوتاسيوم والصوديوم والمنغنيز والمنيزيوم والماليبديوم . وكل هذه المعادن موجودة في بعض الأطعمة من فاكهة وخضار ولحوم متنوعة وحبوب وثمار برية . كما أنها موجودة في مركبات الفيتامينات المنوه عنها سابقا. 

 3- مركب النوفوكايين ( الكسيلوكيين ) Vitamine H 

علاوة على تأثيره المخدر بكميات كبيرة ، فإن لهذا الدواء تأثير كبيرة ضد التشنجات والحساسية وله تأثير مطهر ومعقم . ويمكن تناوله في كثير من الأمراض الداخلية والجراحية والجلدية العائدة إلى اضطرابات في الجهاز العصبي . 

وإن التركيب الكيميائي لهذا الدواء Acide Paraaminobenzoique يدخل في تركيبات الهرمونات الجنسية وفي هرمونات الغدة الدرقية والغدة الكظرية ذات الإفرازات الداخلية في الدم ، التي تضمر في السنوات التالية السن الخمس والأربعين 

ولا يغيب عن بالنا أن هذا الدواء قد يسبب حساسية عند بعض الأشخاص وقد يؤثر سلبية على القلب وشرايين التاجية وعلى عمله ، لذلك يجب الانتباه إلى خصائصه السلبية ومراقبة عمل القلب أثناء العلاج به ، هذا العلاج الذي يقوم به الطبيب وبطريقة معينة ومعقدة سوف تعود إليه لدى معالجة تصلب شرايين القلب التاجية. 

 4- الهرمونات

 تفاديا للشيخوخة ، يمكن المعالجة بالهرمونات وذلك إلى جانب بقية الطرق الوقائية والعقاقير الطبية الضرورية . كل هذا ، مع الانتباه الدقيق أثناء استعمالها والحذر الشديد من آثارها الجانبية ومضاعفاتها الخطرة ، خصوصا لدى تناول الهرمونات الجنسية وهرمونات الغدة الدرقية .

فتحت تاثیر الهرمونات الدرقية ترتفع كمية الأدرينالين والنور أدرينالين ( مادتان مقلصتان للشرايين ) في عضلات القلب مما يؤدي إلى استهلاك الأوكسجين بكثرة من أجل عمل القلب . وإذا كانت شرايين القلب التاجية مصابة بالتصلب أي بالنشاف فهذا يؤدي إلى تسرب القليل فقط من الأوكسيجين إلى القلب مما يؤدي إلى ظهور عوارض الذبحة القلبية أي الأزمة الصدرية.

 أما الهرمونات المساعدة لعملية الأيض ومنها هرمونات الذكر الجنسية فإنها تؤثر تأثير إيجابية على المصابين بتصلب الشرايين وخصوصأ تصلب شرايين القلب التاجية. 

ويؤدي استعمالها أثناء إصابة المرء بالانحطاط العام وبالنحول إلى تحسين عملية الأيض للبروتينات وللمعادن الضرورية للجسم ، الكلسيوم في العظام .
 وإن أهم هذه العقاقير الهرمونية تلك المحتوية على هرمون ( Metandionone ( Nerobol أو هرمون Nandrolone Retabolil و Nerobolit لكن يجب التنويه الشديد على أن هذه العقاقير مضرة جدا إذا كان الرجل مصابة بتضخم البروستات أو بسرطانها أو بالتهابات الكبد المزمنة نقص في وظائفه وفي وظائف الكليتين ، أو إذا كانت المرأة حاملا في الأشهر الأولى وعدم تناولها من جانب المرأة خوفا من ظهور علامات الترجل عندها ( ومع تكلمنا ههنا عن المتقدمين بالسن لا يسعنا إلا وأن نلفت النظر إلى تأثيرها الجانبي على المرأة الحامل ).

 كما يجب التذكير بأن هذه الهرمونات موجودة في الصيدليات بأسماء مختلفة ومع فيتامينات ومعادن مثل : Gévrine , Hormo - Gerobion . الجرعة وفترة العلاج فتحددان من قبل الطبيب المعالج  .

5- مشتقات الأنسجة النباتية والحيوانية 

 لقد أثبتت التجارب العلمية أنه إذا حقن الكهل ببعض المحاليل تحت الجلد ، من خلاصة « المشيمة » أي من خلاصة النسيج الذي يربط الطفل الجنين بجدار الرحم ، وبكمية محدودة ولعدة مرات فإن هذا يساعد على تحسين عمل القلب وجريان الدم في شرايينه ، كما ويتحسن عمل الكليتين والجهاز العصبي وترتفع قدرة الجسم على المناعة ضد الأمراض وضد بعض الميكروبات الوبائية .

كما أن أعشابا كثيرة تساعد على القضاء على الإرهاق والتعب ، وترفع الضغط الدموي وتحسن عمل القلب الإنقباضي .

كما يجب التذكير والتحذير من استعمال خلاصة « المشيمة » أثناء الإصابة بمرض حاد مع ارتفاع بحرارة الجسم . 

6-العسل الطبيعي 

 لقد أثبتت الأبحاث التي أجريت على مادة العسل الطبيعي أن فيه مواد كثيرة ومفيدة من بروتينات وحوامض أمينية ودهنيات دقيقة وغليسريد وفيتامينات ومعادن مفرزة من غدد النحل العامل . وكل هذه المواد تساعد الإنسان الكهل وتقوي من وظائف جسده حيث إنها تؤثر على طاقته العملية وتنشط أعصابه وتجعله يشعر بالحيوية وبالنشاط ، كما أنها تؤثر على تطبيع عمليات الأيض في الجسم با د . 

د- مضاعفات بعض العقاقير الطبية الرائجة الاستعمال 

 1- تأثير العقاقير المنومة والمهدئة للأعصاب 

 كلما تقدم المرء بالسن كلها أخذ يشكو من الأرق ، ويكثر من تناول العقاقير المهدئة للأعصاب والمنومة إيمانا منه أنها قد تساعده على النوم الهني . وكما هو معلوم فإن الأرق في هذه السن يعود إلى نقص في كمية الأوكسيجين الواصلة إلى خلايا الدماغ عن طريق الدم ، لأن شرايين الدماغ تكون مصابة بالتصلب بأكبر قسم منها .

ومن مضاعفات هذه العقاقير لدى استعمالها لمدة طويلة من الزمن وخصوصا  لدى استعمال مركبات الباربيتال أثناء إصابة وظائف الكلى بالوهن ، إن كمية الدواء تتراكم في الدم وتؤدي إلى تسمم الجسم . كما أنها تسبب الإمساك لدى المرء وتغير في عملية التنفس بتأثيرها الكابح لمراكز التنفس الموجودة في الدماغ .

 كما أن مهدئات الأعصاب تؤثر سلبية على أنسجة الكبد فتؤدي إلى ظهور الريقان الممي ، علاوة على تأثيرها على وظائف الجهاز الهضمي وعلى وظائف الأعصاب فتظهر الرجفة في الأطراف عند البعض من الناس .

 كذلك لدى تناول العقاقير الدرة للبول ولدى الامتناع عن ملح الطعام يحظر على المرء تناول المهدئات من لأنها تتراكم في الدم وتسبب التسمم النسيجي ، ولأن العقاقير المدرة للبول وقلة ملح الطعام تتسبب بتراكم البروميد في الجسم .

 لهذا السبب ، وقبل وصف هذه العقاقير ، على الطبيب أو العاملين في حقله أن يتعرفوا إلى أسباب الأرق وعدم النوم و توتر الأعصاب ومن ثم القضاء على هذه الأسباب بوصف عقاقير معينة . ومن الأمراض التي تتسبب بالأرق ، كثرة التبويل ليلا من جراء تضخم البروستات ( وهناك أسباب أخرى سوف نستعرضها لاحقا ) ، آلام في البطن وفي العمود الفقري وفي الأطراف ومن جراء تصلب الشرايين في القلب وفي الدماغ . فإذا زالت هذه الأسباب أو خفت فإن الأرق يزول ويتفادى المرء تناول المنومات والمهدئات للأعصاب.

۲- مركبات المورفين 

يجب الحذر من استعمال هذه المركبات لدى المتقدمين بالسن ولدي المسنين ، لأن نفس الكمية المعطاة للشاب تؤدي إلى اضطرابات في التنفس مع هبوط حركات التنفس إلى معدل غير محمود ؛ وتؤدي إلى ظهور الاستفراغ بسبب تأثيرها على نواة التقيؤ الموجودة في الدماغ .
والجدير بالذكر أنه حظر إستعمال مركبات المورفين لدى المصابين بنقص في وظائف الرئتين ولدى المصابين بداء الربو وبالنشاف الرئوي وبترفخ الرئتين وحتى لدى المصابين بتشوهات خلقية في القفص الصدري .

وإذا كان وصف هذه العقاقير حتميا ، فيجب تناولها بحذر شديد مع المراقبة المستمرة للمريض . كما يمنع استعمال المورفين وتناول المشروبات الروحية أو العقاقير المسكنة للآلام في آن معا لأن الكحول ومزيلات الآلام تضاعف من تأثير المورفين السلبي على خلايا الدماغ وعلى التنفس مما قديؤدي إلى الموت .

وتفاديا لتأثيرات المورفين الجانبية السلبية ، ينبغي وصفه مع مركبات الكوردیامین وغيرها من المركبات المنشطة لعملية التنفس.

ويجب التنويه بأن المورفين ومشتقاته يحظر تناولها من جانب المصابين بالتهابات في البانكرياس وبترفخ في البروستات ، لأن المورفين يضخم من حجم « لخيمة فاتر » التي تغلق فتحة القناة البانكرياسية العامة في مكان التقائها مع الإثني عشري ومع القناة الصفراوية العامة . أما البروستات فيزيد حجمها مما يتسبب بحصر للبول أو بصعوبة في التبويل .

٣- مركبات الأسبرين ومشتقاتها 

إن قدرة تحمل تأثير الأسبرين والبانادول وعقاقير أمراض الروماتيزم والتهابات المفاصل لدى المتقدمين بالعمر قليلة جدا إذ تظهر عند هؤلاء أثناء تناول هذه المركبات أو بعدها بفترة زمنية قصيرة اضطرابات في الجهاز الهضمي من غثيان واستفراغ والام في أعلى البطن وتهيج للقرحة المعدية وتوسع الشرايين المريء وظهور للجيوب في الأمعاء .

كما ويظهر الضجيج والصفير في الأذنين . ومن المؤكد أن الأسبرين يساعد على ظهور النزيف الدموي من الشرايين الدقيقة .

أما أدوية الروماتيزم والمفاصل فتتسبب بفقر الدم وبنقص في الكرويات البيضاء وبنقص في وظائف الكلى مما يؤدي بدوره إلى دوار وانخفاض في السمع واضطراب في الوعي أو الصفاء الذهني ، کا أنها تساعد على تجمع الماء في الشرايين وعلى حبس الصوديوم في الأنسجة مما يؤثر سلبا على عمل القلب ، أو أنها تؤدي إلى ظهور عوارض الحساسية واشكال باثولوجية في كريات الدم .

4- الأنتبيوتيك ومركبات السلفاميد : إن تجمع الأنتبيوتيك في أنسجة المرء المتقدم بالسن سريع جدا لذلك يحظر استعمال هذه الأدوية لمدة زمنية طويلة . كما ويحظر استعمال مركبات السلفا أثناء الوهن في وظائف الكليتين وأثناء ارتفاع منسوب الكرياتنين في الدم . كما يمنع منعا باتا استعمال بعض المواد المضادة للحيوية مثل Streptomycine إذا كان المرء يشكو من ضعف في السمع ، وذلك خوفا من حصول الطرش.

ولا ينبغي إغفال استعمال الفيتامينات والمضادات للأنتبيوتيك أثناء تناول الأخيرة وذلك تفاديا لاضطراب میکروبات الأمعاء الحميدة والمفيدة . وتفاديا لنقص الفيتامينات من « B » وتفاديا لحصول اشتراكات في المريء وفي الرئتين على أثر غزو بعض الميكروبات لها أو غزو الكانديدا لهذه الأعضاء ، وكذلك تفاديا لتحول الميكروبات الحميدة إلى ميكروبات ضارة ، وبائية.

5- الكورتيزون ومشتقاته

 لا ينبغي استعمال الكورتيزون ومشتقاته أو شبيهاته لمدة زمنية طويلة أثناء معالجة داء المفاصل وغيره من أمراض المفاصل المزمنة أو لدى معالجة الأمراض الكولاجنية المستعصية وأمراض الكبر المزمنة مثل التشمع والالتهاب الكبدي المزمن . كما يجب استعمالها بحذر شديد أثناء الإصابة بوهن في الشرايين وبانخفاض في الضغط الدموي وبالربو . 

كل ذلك لأن المتقدمين بالسن أكثر حساسية من غيرهم لظهور اضطرابات في أجسامهم مثل اضطراب معادن الجسم الأيونية Electrolytes ، تجمع الماء والصوديوم في الدم ، فقدان الجسم للكالسيوم والبوتاسيوم وللأزوت ، ولأن عند المتقدمين بالسن استعدادا كبيرة للإصابة بالنزيف الدموي وبالقرحات المعدية وبانفجار الجيوب في الأمعاء إذا كانت هذه الجيوب موجودة .

كما أن وظائف المناعة الجسدية تصاب بالضعف مما يتسبب باستعار نار الأمراض الوبائية المزمنة تحت تأثير الكورتيزون . ومثال على ذلك إن داء التدرن الرئوي يتفاقم أو يراجع حامله على أثر تناول الكورتيزون ومشتقاته . 

6- العقاقير المزيلة للتشنجات وللتقلصات

 يجب تناولها بحذر شديد من قبل المتقدمين بالسن لأنها تؤدي إلى ارتفاع الضغط في العينين ، ففقدان النظر عند الجنسين على حد سواء ، أو أنها تؤدي إلى ظهور ارتفاع الضغط لدى الناس في عمر يتعدى الأربعين ودون أن تكون له عوارض سابقة . كذلك فإن هذه العقاقير تتسبب باحتباس البول أو بحصره لدى المتقدمين بالسن وخصوصا عند الرجال بسبب تأثيرها على البروستات ، کما تتسبب بسلس البول عند الإناث.

 7- الأدرينالين ومشتقاته

 يجب تناولها بحذر كبير من جانب المتقدمين بالسن خصوصا من جانب المصابين بارتفاع في الضغط الدموي أو باضطراب في وظائف القلب أو بنشاف في شرايينه وفي شرايين الدماغ والكليتين . 

وإذا وصفت حيث لا يمكن الاستغناء عنها ، فيجب أن تعطي بكميات صغيرة جدا مع مراقبة صحة المريض أو وصف المركبات الطفيفة التأثير السلبي على الشرايين خوفا من حصول الذبحة القلبية أو النزيف الدموي في الدماغ ، أو خوفا من تعطیل وظائف الكليتين.

 أما بالنسبة لبقية العقاقير التي لا مفر من تناولها فسوف نتعرض لها أثناء البحث في كل مرض مركزين على تأثيرها السلبي في معظم الحالات المرضية التي نجدها عند المتقدمين بالسن .
reaction:

تعليقات