القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الإدغام و أحكامه وصوره

الإدغام

الإدغام ضرب من التأثير الذي يقع في الأصوات المتجاورة وهو لا يكون إلّا في نوعين من الأصوات :

الإدغام
الإدغام


1_ أن يكون الصوتان مِثْلَيْن كإدغام الكاف في الكاف في مثل :
سُكْكَر = سُكَّر.

2_ أن يكون الصوتان المتقاربان كإدغام اللام في الراء من :
قُلْ رَبِّ (أي أنك تنطقها هكذا :قُرَّبِّ).

والصرفيون يهتمون بالنوع الأول وهو إدغام المثلين، وهناك تفصيل شامل للنوع الثاني لدى علماء القراءات.

مفهوم الإدغام

ومعنى الإدغام أنك تنطق بحرفين من مخرج واحد دفعة بحيث يصيران حرفاً مشدداً، أي أن الإدغام هدفه التخفيف؛ وقد التفت القدماء إلى ذلك.

 قال ابن جني : (والمعنى الجامع لهذا كله تقريب الصوت من الصوت، ألا ترى أنك في ( قطّع) ونحوه قد أخفيت الساكن الأول في الثاني حتى نبا اللسان عنهما نبوة واحدة، وزالت الوقفة التي كانت تكون في الأول لو أدغمته في الآخر، ألا ترى أنك لو تكلفت ترك إدغام الطاء ال أولى لتجشمت لها وقفة عليها تمتاز من شدة ممازجتها للثانية بها، كقولك :قطْطَع وسُكْكَر، وهذا إنما تحكمه المشافهة به، فإن أنت أزلت تلك الوقيفة والفترة على الأولى خلطه بالثاني، فكان قربه منه وإدغامه فيه أشد لجذبه إليه وإلحاقه به).

أقسام الإدغام

والإدغام ثلاثة أقسام :
1_ واجب.
2_ جائز.
3_ ممتَنع.

صور الإدغام

وذلك كله يتوقف على شكل الحرفين المِثْلَين، ذلك أنهما لا يخرجان على ثلاث صور :
1_ أن يكون الأول متحركاً الثاني ساكناً.
2_ أن يكون الأول ساكناً والثاني متحركاً.
3_ أن يكون الأثنان متحركين.

أحكام الإدغام

والآن، نعرض لأحكام الإدغام في كل صورة من هذه الصور.

أولاً_ إذا تحرك الأول وسكن الثاني :
هذه الصورة يمتنع فيها الإدغام سواء كان الحرفان في كلمة واحدة أم في كلمتين، مثل :
مَرَرْت: يمتنع إدغام الراءين لتحرك الأولى وسكون الثانية.
يسألُ المُدَرِس : يمتنع إدغام اللام (من يسأل) في اللام (من المدرس) لتحريك الأولى وسكون الثانية.

ثانياً _ إذا سكن الأول وتحرك الثاني :
هذه الصورة يجب فيها الإدغام سواء كان الحرفان في كلمة واحدة أم في كلمتين، مثل :
كَبْبَر = كبَّر، سَلْلَم =سلَّم.
لم يخرجْ جَمال (تدغم جيم يخرج في جيم جمال).
لم يكتبْ بِالقلم (تدغم باء يكتب في باء الجر).

*إذا كان المِثْلان في كلمتين، وكان الأول الساكن حرف مدّ واقعاً في آخر الكلمة الأولى امتنع الإدغام، مثل :
يسمو وَائل :الواو الأولى حرف ساكن لأنه حرف مد وقع في آخر الكلمة الأولى، ولذلك يمتنع إدغامها في واو وائل.
يأتي ياسر :يمتنع إدغام ياء يأتي في ياسر لأن الأولى حرف مد في آخر الكلمة الأولى.

ثالثاً _ إذا تحرك الحرفان :
هذه الصورة يتردد فيها الإدغام بين الوجوب والجواز وفقاً لشروط نعرضها على النحو التالي :

1_ أن يكون الحرفان في كلمة واحدة، وهنا يجب الإدغام، مثل :
شَدَدَ = شَدَّ.
مَلِلَ=ملَّ.
حَبُبَ =حَبَّ.
*فإن كانا في كلمتين جاز الإدغام، مثل :
جَعَلَ لك :اللام الأولى والثانية متحركتان، وقد وقعنا في كلمتين صار إدغامهما جائزاً لا واجباً.
*فإن كان في كلمتين، وكان الحرف الذي قبلهما ساكناً غير لين امتنع الإدغام مثل :
شَهّرُ رَمضان : الراء الأولى والثانية متحركتان، وقد وقعنا في كلمتين، والحرف الذي قبلهما هو الهاء وهو حرف ساكن غير لين، ولذلك يمتنع الإدغام.

2_ ألا يكون الحرف الأول في صدر الكلمة، مثل :
دَدَن: يمتنع إدغام الدال الأولى في الدال الثانية لوقوع الأولى في صدر الكلمة (الددن :اللعب).
*إذا كان الحرف الأول تلد زائدة في فعل ماض مبدوء بتاء جاز إدغامهما رغم وقوع الأولى في صدر الكلمة، مثل :
تَتَلْمَذٌ، تَتَابَعَ : هذان الفعلان أولهما تاء زائدة، وبعدها تاء أصلية هي فاء الفعل (وزن الأول تَفَعْلَلَ، والثاني تَفَاعَل)، والفعلان ماضيان لذلك يجوز إدغام التاء الأولى في الثانية، أي أن الحرف الأول من الفعل يصير مشدوداً، والحرف المشدد أوله ساكن، والعربية لا تبدأ بساكن، وإذن لا بد من اجتلاب ألف وصل، فنقول :
اتَّلْمَذَ، اتَّابَعَ.

3_ ألا يكون الحرف مدغماً فيه حرف سابق عليه، مثل :
قَرَّر : هذا الفعل فيه ثلاث راءات، الأولى ساكنة والثانية متحركة، أدغمت الأولى في الثانية وجوباً، وراء ثالثة، أي أن عندنا راءين متحركتين، وفيه هذه الصورة يمتنع الإدغام لأن الأولى دخلت في إدغام، ومن المستحيل إدغام الراءات الثلاث.

4_ ألا يكون الحرفان في وزن مُلحَقٍ بغيره، مثل :
جَلبَبَ:اقْعَنْسَس :الفعل الأول فيه باءان متحركتان ولكنه ملحق بوزن دَحْرَجَ، والفعل الثاني فيه سينان متحركتان، وهو ملحق بوزن احْرَنْجَم، وفي هذه الصورة يمتنع الإدغام، لأنّا لو أدغمنا الحرفين ضاع الوزن الذي ألحقنا كلا منهما به.

5_ ألا يكون الحرفان في اسم وزن (فَعَلَ)، مثل :
مَدَد، مَلَل :هذان الحرفان يمتنع فيهما الإدغام لوقوعهما في اسم على وزن (فَعَل) بفتح الفاء والعين.

6_ ألا يكون الحرفان في اسم على وزن (فُعُل)، مثل:
سُرُر، ذُلُل :يمتنع الإدغام لوقوع المثلين المتحركين في اسم على (فُعُل) بضم الفاء والعين.

7_ أن يكون الحرفان في اسم على وزن (فِعَل)، مثل :
لِممَ، كِلَل :يمتنع الإدغام لوقوعهما في اسم على وزن (فِعَل) بكسر الفاء وفتح العين.

8_ ألا يكون الحرفان في اسم على وزن (فُعَل)، مثل :
دُرَر، جُدَد :يمتنع الإدغام لوقوعهما في اسم على وزن (فُعَل) بضم الفاء وفتح العين.

9_ ألا تكون حركة الحرف الثاني حركة عارضة، مثل :
اكففِ الشّرّ : فعل الأمر (اكفف) في آخره فاءان، والواجب أن تكون الفاء الثانية ساكنة لأن الفعل مبني على السكون، لكن هذه الفاء تحركت تخلصاً من التقاء الساكنين إذ إن الكلمة التي بعدها (الشر) تبدأ بساكن، وإذن عندنا فاءان متحركتان، لكن حركة الفاء الثانية ليست حركة أصلية وإنما هي حركة عارضة، وعليه فإن الإدغام ليس واجباً.
وإنما هو جائز، فنقول :
اكفُفِ الشّر أو كُفَّ الشّر.

10_ ألا يكون الحرفان ياءين بشرط أن يكون تحريك ثانيهما لازماً مثل :
لن يُحْييَ، ورأيت مُحْييَا : الفعل (يحيي) فيه ياءان والثانية لازمة التحريك لأنه منصوب بكونه مفعولاً به، وفي هذه الصورة وفي هذه الصورة يمتنع الإدغام.
*أما إذا كان الفعل ماضياً فإنه يجوز الإدغام، مثل :
حَيِيَ، عَيِيَ: يجوز فيه الفك كما يجوز الإدغام، فتقول : حَيَّ، عَيَّ.

11_ ألا يكون الحرفان الحرفان تاءين في (افتعل)، مثل :
اقتتل، استتر : هذان الفعلان فيهما تاءان، إحداهما تاء أصلية في الفعل والثانية تاء الافتعال، وفي هذه الصورة لا يكون الإدغام واجباً وإنما هو جائز، بل إن الإدغام فيه قليل، وعند الإدغام نقول :
قَتّل، سَتّر :ومع الإدغام قد يختلف وزن (افتعل) بما هو على وزن (فَعّل)، ولكن اللغويين يفرقون بينهما في المضارع فيقولون إن مضارع (افتعل) الذي حدث فيه إدغام يكون :يَقتِّل، يَسَتَّر، بفتح حرف المضارعة، أما مضارع (فعّل) فيكون :
يُقَتِّل، يُسَتِّر، بضم حرف المضارعة.
*هناك صورة أخرى يجوز فيها الإدغام.
أن يكون الفعل مضارعاً مضعفاً مجزوماً بالسكون، أو فعل أمر مبنياً على السكون مثل :
لم يمرُرْ، يجوز فيه الفك ويجوز الإدغام فتقول :لم يمرَّ، وكذلك في الأمر، تقول :
امرُرْ أو مُرّ.

*وهناك صورة يجب فيها الفك :
أن تكون الكلمة على صيغة (أفْعِلْ بهِ) مثل :
أحْبِبْ به، وأشْدِدْ بعزيمته :فلا يجوز الإدغام في أحبب ولا في أشدد.

هذه هي الأحكام الخاصة بإدغام المِثْلَين. أما إدغام المتقاربين وهما الحرفان اللذان يُنطقان من مخرجين متقاربين فإن الصرفيين لم يهتموا بهذا النوع من الإدغام، غير أن هناك رصداً طيباً اه في كتب القراءات، ونقدم لك منها هذه الأمثلة.

(1)النون الساكنة :

أ_ تدغم يلا غنة في اللام والراء ، مثل : مَنْ لَمْ، ومَنْ رأى مرحبا وتدغم بغنة في الياء والميم والواو.
ب_ لا يجوز إدغامها مع العين والغين والحاء والخاء والهاء والهمزة، لبعد مخرج النون من مخرجها.
ج_تقلب النون ميماً عند اتصالها بباء، مثل :
أنْبئهم، (نقرأها :أمبئهم).

(2) الباء مع الفاء :مثل قراءة أبي عمرو والكسائي في :

(وإن تعجبْ فَعَجَب)، (اذهبْ فإن لك).

(3)التاء مع الثاء، والجيم، والظاء، والسين، والصاد، نحو :

(بعدتْ ثمود)، (كذَّبت ثَمود).
(نضجتْ جُلودهم)، (وجَبَتْ جنوبها).
(حملتْ ظُهورها)، (وكانت ظَالمة).
(أنبتتْ سَبع)، (جاءتْ سيَارة).
(حصرتْ صُدورهم)، (لهدمتْ صوامع).
إلى غير ذلك من الأحكام التي تفصّلها كتب القراءات .
reaction:

تعليقات