القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

أبو الشمقمق حياته وشعره

أبو الشمقمق 

مروان بن محمد، الملقب بابي الشمقمق. شاعر هجاء، من أهل البصرة. خراساني الأصل، من موالى بني أمية. له أخبار مع شعراء عصره، كبشار وأبي العتاهية وأبي نواس وابن أبى حفصة. وله هجاء في يحيى بن خالد البرمكي وغيره. كان عظيم الأنف، أهرت الشدقين، منكر المنظر زار بغداد في أول خلافة الرشيد العباسي. وكان بشار يعطيه في كل سنة مائتي درهم، يسميها أبوالشمقمق(الجزية!).

أبو الشمقمق
أبو الشمقمق


وكان فقيراً، لا يتمتع بأي منزلة أو مكانة مرموقة أو نسب فاخر؛ لذلك استغل سلاطة لسانه لابتزاز بعض الناس، كما كان يفعل مع بشار بن بُرد، وسلم الخاسر، وغيرهما، وفي شعره ما يدل على فقره وحرمانه فقد وصف حياته في بيته المتواضع بقوله:

*في مبيت من الغَضــارة قفر ..
ليس فيه إلا النوى والنخــاله
*عطّلته الجــرذان من قلة الخيــــ ..
ــــر وطار الذباب نحو زبالــه

ومن صفاته

 أنه قبيح المنظر، كبير الأنف، واسع الشدقين، وامتزج ذلك بسوء الخُلق، فقد اتصف بالشدة، وفحش الكلام، بالإضافة إلى حبه للفكاهة.
غلب على شعره الهجاء والهزل والشكوى من الفقر وسوء الحال، وقل في شعره الحماسة والفخر والغزل والمديح، ومعظم شعره من المقطّعات والأوزان الخفيفة.

قال أبو الشمقمق يسخَر بمعاصِريه من الموالي والعرب:

ذَهَبَ الموالِ فلا موالِ قد فُجِعْنا بالعرَبْ

إلَّا بقايا أصْبحوا بالمِصْرِ من قِشْرِ القَصَبْ

بالقولِ بَذُّوا حاتماً والعقلُ ريحٌ في القِرَبْ

*ومن غرائبِ أبي الشمقمق؛ حديثه مع الفأر، حيثُ قال:

أخذَ الفأرُ بِرِجلِي جَفَلوا منها خِفَافِي

وسراويلاتِ سوءٍ وتبـــــابينَ ضِعافِ

دَرَجوا حولي بِزَفنِ وبضـربٍ بالدفافِ

قُلتُ: ما هذا؟ فقالوا: أنتَ من أهل الزِّفافِ

سَاعةَ ثُمَّتَ جَازوا عَن هوايَ في خلافِ

نقروا إستِي وباتوا دونَ أهلي في لِحافِ

لَعَقُوا إستي وقالوا ريـــحُ مسكٍ بِسُلافِ

صَفَعُوا نَازُويَه حتى استهلَّت بالرُّعافِ

*ومن قوله الفاحش في المدح والذم:

أهلُ جودٍ ونائلٍ وفَعالٍ.. غَلَبُوا النَّاسَ بالنَّدى والعطيِّهْ

جئتُهُ زائراً فأدنَى مكاني.. وتلقَّى بِمرْحَبٍ وتحيَّهْ

لا كمِثْلِ الأصَمِّ حارِثةِ اللؤمِ.. شبيهِ الكُلَيبة القَلَطيَّهْ

جئتُهُ زائراً فأعرَضَ عَنِّي.. مثلَ إِعراض قحبةٍ سُوسِيَّهْ

وَتولَّى كأنَّهُ أير بغلٍ.. غابَ في دُبْرِ بَغلَةٍ مِصريَّهْ

لم يُجمَع شعره قديماً، فلم يصل إلينا ديوانه، وما تبقى من شعره هو تلك النصوص التي احتفظت بها المصادر القديمة. وقد جمع المستشرق غوستاف غرنباوم ما تبقى من شعره في كتابه ( شعراء عباسيون ).

*رأي أحد محققي ديوانه الشعري:-

الدارس لشعر أبي الشمقمق يجد فيه الجزالة والقوة، والحفاظ على عمود الشعر القديم، ويجد كذلك القصائد الطوال، إلى جانب السلاسة والضعف والأبيات المفردة المنثورة هنا وهناك.

كما أنه يجيد معظم فنون الشعر من مدح وهجاء وحكمة ووصف قل نظيره في الأدب العربي، خصوصاً حينما يسترسل في وصف بيته وفقره وحديثه مع سنوره، فهو بذلك كله يقفز قفزة واسعة في مجال التجديد في الشعر العربي من حيث الأسلوب والموضوع، وذلك بحسب ما ذكره الدكتور واضح محمد الصمد الذي جمع وحقق وشرح ديوان شاعرنا.

وقال الصمد : إن أبا الشمقمق يعكس لنا صورة عن المجتمع العباسي في مختلف طبقاته الاجتماعية، السفلى والعليا، الفقيرة والغنية، الوقورة المحافظة والساخرة الماجنة

وفاة أبو الشمقمق:

لم يذكر المؤرخون الأدبيون زمناً يدل على تاريخ ولادته ووفاته، فالمرجّح أنَّه توفّي سنة سبعمائة وثلاثون للميلاد.
reaction:

تعليقات