القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الأخطل التغلبي حياته وشعره

الأخطل التغلبي

غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة ابن عمرو، من بني تغلب، أبو مالك. شاعر، مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح ملوكهم. وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير، والفرزدق، والأخطل. نشأ على المسيحية، واتصل بالأمويين فكان شاعرهم، وتهاجى مع جرير والفرزدق، فتناقل الرواة شعره. وكان معجباً بأدبه، تيّاهاً، كثير العناية بشعره.

الأخطل التغلبي


نظم الشعر صغيرا، ورشحّه كعب بن جعيل شاعر تغلب ليهجو الأنصار، فهجاهم وتعززت صلته ببني أمية بعد ذلك، فقرّبه يزيد، وجعله عبد الملك بن مروان شاعر البلاط الرسمي، يدافع عن دولة بني أمية، ويهاجم خصومها. أقحم نفسه في المهاجاة بين جرير والفرزدق حين فضّل الفرزدق على جرير، وامتدّ الهجاء بينه وبين جرير طوال حياته، برع الأخطل في المدح والهجاء ووصف الخمرة، ويتهمه النقاد بالإغارة على معاني من سبقه من الشعراء، والخشونة والالتواء في الشعر والتكلّف أحياناً.

وعصر عبد الملك يعدُّ العصر الذهبي للأخطل، فقد نزل منه منزلة الشاعر الرسمى للدولة، وآثره على جميع معاصريه من الشعراء، وأمر مَنْ يُعْلِن بين الناس أنه شاعر بنى أمية وشاعر أمير المؤمنين، وفي ديوان الأخطل الكبير مدائح مختلفة ليزيد وأخيه عبد الله ولابنه خالد، ونلمس فى قصائده ضرباً من الدعوة السياسية لبني أمية، إذ لا ينسى أن ينوِّه بانتصار معاوية فى صفِّين وأن الله اختار بيتهم للخلافة، على شاكلة قوله:

*تَمَّـت جُـدودُهُـــمُ وَاللَهُ فَضَّـلَهُـم
وَجَـدُّ قَـومٍ سِـواهُم خامِـلٌ نَكِـدُ

*وَيَومَ صِفّيـنَ وَالأَبصــارُ خاشِعَــةٌ
أَمَـدَّهُم إِذ دَعَـوا مِن رَبِّهِم مَـدَدُ

*وَأَنتُــــمُ أَهــــلُ بَيتٍ لا يُــوازِنُهُـــم
بَيـتٌ إِذا عُدَّتِ الأَحسابُ وَالعَدَدُ

إضافة إلى ما اشتهر به من التهاجي مع الفرزدق وجرير، حتى اشتهر الشعراء الثلاثة بشعر النقائض، ومع أن الأخطل كتب في أغراض عدة من الشعر العربي إلا أنه تفوق أكثر شيء في المدح وفي الهجاء، وكان في شعره الكثير من التقاليد البدوية قبل الإسلام، ووصل شعره إلى درجة أن اعتبره بعض النقاد القارئين له أنه مصدر من مصادر اللغة العربية، وهذا يدل على الثقافة الموسوعية للأخطل، والمقدرة على نظم الشعر بلغة قوية، ونقل الأخبار والوقائع بأسلوب منمق.

نماذج من شعره :

أجود شعره على الإطلاق رائيتاه الشهيرتان وهما من عيون الشعر العربي، الأولى في هجاء القبائل القيسية، وهي :

*أَلا يا اسلَمي يا هِندُ هِندَ بَني بَدرِ
وَإِن كانَ حَيّانا عِدىً آخِرَ الدَهرِ

*وإن كنتِ قدْ أقصدتني إذ رَميتني
بسَهْمكِ، والرَّمي يُصيبُ، وما يدري

* أسيلَة ُ مجرَى الدَّمعِ، أمّا وشاحُها
فجارٍ، وأمّا الحِجْلُ منها فما يجري

*تموتُ وتحيا بالضجيعِ وتلتوي
بمطردِ المتمينِ منتبرِ الخصرِ

*وكُنْتُمْ إذا تنأَون مِنّا، تَعَرَّضَتْ
خيالاتكمْ أو بتَّ منكمْ على ذكرِ

*لقدْ حملتْ قيسَ بن عيلانَ حربُنا
على يابسِ السيساء محدوبِ الظهرِ

*وقَدْ سرّني مِن قَيْسِ عَيْلان، أنّني
رَأيْتُ بني العَجْلانِ سادوا بني بدْرِ

*وقَدْ غَبَرَ العَجْلانُ حِيناً، إذا بكى
على الزادِ ألقتهُ الوليدة ُ في الكسرِ

*فيصبحُ كالخفاشِ، يدلكُ عينهُ
فقُبّحَ مِنْ وَجْهٍ لئيمٍ، ومَنْ حَجْرِ

*وكُنْتُمْ بَني العَجْلانِ ألأممَ عِنْدَنا
وأحْقَرَ مِن أن تشهدوا عاليَ الأمْرِ

*بني كلّ دسماء الثيابِ، كأنما
طلاها بنو العَجْلانِ مِن حُمَمِ القِدرِ

*تَرَى كعْبَها قد زالَ مِن طولِ رَعِيها
وَقاحَ الذُّنابى بالسّويّة ِ والزِّفْرِ

*وإن نزَلَ الأقْوامُ مَنْزِلَ عِفّة ٍ
نزَلتُمْ بَني العَجْلانِ مَنزِلَة َ الخُسرِ

*وشاركَتِ العجلانُ كعباً، ولمْ تكُنْ
تشاركُ كعباً في وفاءٍ ولا غدرِ

*ونجى ابن بدرٍ ركضهُ منْ رماحنا
ونضاحة ُ الأعطافِ ملهبة ُ الحضر

*إذا قُلتُ نالَتهُ العوالي، تقاذفَتْ
به سوْحقُ الرجلين صايبة الصْدر

*كأنّهما والآلُ يَنجابُ عَنهُما
إذا انغَمسا فيهِ يَعومانِ في غَمْرِ

*يُسِرُّ إلَيها، والرّماحُ تَنُوشُهُ:
فدًى لكِ أُمّي، إن دأبتِ إلى العَصرِ

*فطَلَّ يُفَدِّيها، وطَلّتْ كأنّها
عقابٌ دعاها جنحُ ليلٍ إلى وكرِ

*كأنَّ بِطُبْيَيْها ومَجرى حِزامِها
أداوى تسحُّ الماءَ منْ حورٍ وفرِ

*ركوبٌ على السواءات قدْ شرمَ آسته
مزاحمة ُ الأعداء والنخسِ في الدبرِ

*فطاروا شقاقاً لاثنتينِ، فعامرٌ
تَبيعُ بَنيها بالخِصافِ وبالتَّمْرِ

*وأمّا سُلَيْمٌ، فاستَعاذَتْ حِذارَنا
بحَرَّتِها السّوْداء والجَبلِ الوَعْرِ

*تَنِقُّ بلا شيءٍ شُيوخُ مُحاربٍ
وما خلتُها كانتْ تريشُ ولا تبري

*ضَفادعُ في ظَلْماءِ لَيْلٍ تجاوَبَتْ
فدَلَّ عَلَيْها صَوْتُها حيّة َ البَحْر

*ونحنُ رفَعْنا عَنْ سَلولٍ رِماحَنا
وعَمْداً رَغِبْنا عَنْ دماء بني نَصْرِ

*ولو ببني ذبيانَ بلتْ رماحُنا
لقَرَّتْ بهمْ عَيْني وباءَ بهِمْ وِتْري

*شفى النفسَ قتلى من سليمٍ وعامرٍ
ولمْ تَشْفِها قَتْلى عَنِيّ ولا جَسْرِ

وفاته:

توفي الأخطل في السبعين من عمره سنة 92 هـ، الموافق عام 710م، في السنة الخامسة من خلافة الوليد بن عبد الملك. ولا تتوافر معلومات موثقة عن مكان وفاته، والأرجح أنه مات بين قومه في الجزيرة الفراتية. وقد مات على دينه المسيحية.

تم بحمد الله وعونه.
reaction:

تعليقات