القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الكُميت بن زيد الأسديّ- ونفى عن عينك الارق الهجوعا

الكُميت بن زيد الأسديّ

الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي أبو المستهل.
شاعر الهاشميين، من أهل الكوفة ، اشتهر في العصر الأموي، وكان عالماً بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها.
ثقة في علمه، منحازاً إلى بني هاشم، كثير المدح لهم، متعصباً للمضرية على القحطانية، وهو من أصحاب الملحمات.
أشهر قصائده (الهاشميات) وهي عدة قصائد في مدح الهاشميين ، ترجمت إلى الألمانية.


الكميت الأسدي


قال أبو عبيدة: لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت، لكفاهم.
وقال أبو عكرمة الضبي:
لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان.
اجتمعت فيه خصال لم تجتمع لشاعر: كان خطيب بني أسد ، وفقيه الشيعة ، وكان فارساً شجاعاً ، سخياً، رامياً لم يكن في قومه أرمى منه.
قال صاحب الأغاني((شاعر، مقدم، عالم بلغات العرب، خبير بأيامها، من شعراء مضر وألسنها المتعصبين، ومن العلماء بالمثالب المفاخرين بها، كان في أيام بني أمية، ولم يدرك الدولة العباسية، وكان معروفا بالتشيع لبني هاشم ومشهوراً بذلك )).
قال محمد العيساوي الجمحي : الكميت أول من أدخل الجدل المنطقي في الشعر العربي فهو مجدد بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ، وشعره ليس عاطفياً كبقية الشعراء ، بل إن شعره شعر مذهبي ، ذهني عقلي .

فهو شاعر يناضل عن فكرة عقائدية معينة ، وعن مبدء واضح ، ومنهج صحيح ، ودعوته هذه قد آمن بها ، وكرَّس لها حياته وجهده ، وتحمل في سبيلها الأذى ومات بسببها .

من قصائده :

ونفى عن عينك الارق الهجوعا ***** وهم يمتري منها الدموعا

دخيل في الفؤاد يهيج سقما ***** وحزنا كان من جذل منوعا

لفقدان الخضارم من قريش ***** وخير الشافعين معا شفيعا

لدى الرحمن يصدع بالمثاني ***** وكان له أبو حسن قريعا

حطوطا في مسرته ومولى ***** إلى مرضاة خالقه سريعا

وأصفاه النبي على اختيار ***** بما أعيى الرفوض له المذيعا

ويوم الدوح دوح غدير خم ***** أبان له الولاية لو أطيعا

ولكن الرجال تبايعوها ***** فلم أر مثلها خطرا مبيعا

فلم أبلغ بها لعنا ولكن ***** أساء بذاك أو لهم صنيعا

فصار بذاك أقربهم لعدل ***** إلى جور وأحفظهم مضيعا

أضاعوا أمر قائدهم فضلوا ***** وأقومهم لدى الحدثان ريعا

تناسوا حقه وبغوا عليه ***** بلا ترة وكان لهم قريعا

فقل لبني أمية حيث حلوا ***** وإن خفت المهند والقطيعا

ألا أف لدهر كنت فيه ***** هدانا طائعا لكم مطيعا

أجاع الله من أشبعتموه ***** وأشبع من بجوركم أجيعا

ويلعن فذ أمته جهارا ***** إذا ساس البرية والخليعا

بمرضي السياسة هاشمي ***** يكون حيا لامته ربيعا

وليثا في المشاهد غير نكس ***** لتقويم البرية مستطيعا

يقيم أمورها ويذب عنها ***** ويترك جدبها أبداً مريعاً

خصائص شعره :

يختلف شعر الكميت بن زيد عن سالف الشعر العربي، كما اختلفت أغراضه الشعريّة؛ لذا اعتبره البعض مجددًا، فقد استخدم شاعريّته كوسيلة ليفصح بها عن فكره العَقَديّ، ويُروج لهذا الفِكر، ويُحقق مَراميه في التعبير عن ثورته واحتجاجاته ضد الحكم الأموي، ومن هنا فبديهيّ أنّ شعره لم يكن عاطفيًا كباقي الشعراء، بل هو شعر مَذهبيّ عَقَديّ، يعتمد على الجَدل المنطقيّ العقليّ، ويتَّسم في مُجمله بالوضوح والواقعية.

مقتله :

حينما ثار زيد بن علي على هشام، وقف الكميت يؤيد ويدعو للمشاركة في الثورة على حكم بني مروان، مما أثار عليه حكام عصره، فتعرض للأذى مراراً، وسُجن، وتشرّد كما يشير إلى ذلك في إحدى هاشمياته:

ألم ترني من حـب آل محمدٍ أروح وأغدو خائفاً أترقّبُ
كأنيَ جانٍ أو محدثٌ أو كأنما بهم أُتّقى من خشية العار أجربُ
وتقضي المقادير أن تفشل ثورة زيد، ويُقتل على يدي يوسف بن عمر الثقفي والي العراق، ويصلب في الكناسة، فيحزن عليه الإمام محمد الباقر ومحبّوه، وينبري الكميت لهجاء يوسف الثقفي لما فعله بزيد:

يعزُّ على أحمـدٍ للذي أصاب ابنَه الأمس من يوسفِ
خبيثٍ من المعشر الأخبثين وإن قلتُ زانين لم أَقذفِ
خَرجتَ لهم تُمسِي البراحَ وَلَم تَكُن كَمَن حِصنُهُ فيه الرتاجُ المضَّببُ
وَمَا خَالدٌ يَستَطعِمُ المَاءَ فَاغِراً بِعَدلِكَ والدَّاعِي إِلَى المَوتِ يَنعبُ
ومضت الأيام، وإذ بالكميت في مجلس يوسف بُعَيد قتله خالداً القسري الوالي السابق، وكان جنود من اليمانية وقوفاً على رأس يوسف، وكان يتحين فرصة للتخلص من الكميت، فأشار إليهم أن يضعوا سيوفهم في بطنه، ففعلوا ووجأوه فمات لساعته بعد نزف شديد. قتل في الكوفة في خلافة مروان بن محمد سنة ( 126)هجري.

تم بحمد الله وعونه.
reaction:

تعليقات