القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الفَرَزْدق حياته وشعره

الفَرَزْدق

هو همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق، ولد في البصرة سنة 20هـ _ 641م، لقّب بالفرزدق لضخامة وتجهم وجهه والفرزدق يعني الرغيف ، وأدرك أبوه الإسلام فاعتنقه، وكان من سراة قومه ورئيسهم، وله مناقب مشهورة ومحامد مأثورة، وأما أمه فهي لبنة بنت قرظة الضبية، أيضًا كان جده عظيم القدر في الجاهلية.
كان الفرزدق موالياً لأهل البيت ، ولكن لا يمنعه ذلك من أن يمدح الخلفاء الأمويين، ولم يبلغ ولائه درجة الكميت ودعبل في تفانيهما وإخلاصهما في أهل البيت.

الفَرَزْدق


كانت للفرزدق مواقف محمودة في الذود عن آل البيت، وكان ينشد بين أيدي الخلفاء قاعدا. يكاد لايفارقه مدح قومه وفخر بهم ومدح العلويين وتعصب لهم إلا إنه مدح الامويين تقياً وتخوفاً، ويتميز شعره بقوة الأسلوب والجودة الشعرية وقد ادخل في الشعر العربي الكثير من الالفاظ الغريبة وبرع في المدح والفخر والهجاء والوصف) يقول أهل اللغة: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث العربية.

نظم في معظم فنون الشعر المعروفة في عصره وكان يكثر الفخر يليه في ذلك الهجاء ثم المديح، مدح الخلفاء الأمويين بالشام، ولكنه لم يدم عندهم لمناصرته لآل البيت. كان معاصرا لأخطل لجرير الشاعر أيضا، وكانت بينهما صداقة حميمة، إلا أن النقائض بينهما أوهمت البعض أن بينهم تحاسدا وكرها، وانشعب الناس في أمرهما شعبتين لكل شاعر منهما فريق، لجرير في الفرزدق رثاء جميل.

الفرزدق والكميت :

لما أنشد الكميت بن زيد قصائده الهاشميات كتمها، ولم يعلنها، جاء إلى الفرزدق، وقال له: يا أبا فراس، إنك كبير قبيلة مضر وشاعرها، وأنا ابن أخيك الكميت بن زيد الأسدي، فصدّق الفرزدق كلام الكميت، وقال له ما تريد؟ فقال له الكميت: أنشدت قصائد شعرية، وأريد أن أعرضها عليك، فإن كان شعري حسناً أبادر إلى نشره، وإن كان قبيحاً فلا أنشره، فقال الفرزدق: أما عقلك فحسن، وإني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك، فأنشدني ما قلت، فأنشده بعض أشعاره، وهي قصيدته البائية، فبدأ الكميت يقول:

طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب

فقال الفرزدق له: مما تطرب يا ابن أخي؟ فقال:

ولا لعباً مني ذو الشيب يلعب

قال: بلى، فالعب يا ابن أخي؛ فإنك في أوان اللعب، فقال:

ولم تلهني دارٌ ولا رسم منزلٍ
ولم يتطرّبني بنانٌ مخضب

فقال: ما يطربك يا ابن أخي، فقال:

ولا السانحاتُ البارحاتُ عشيةً
أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب

قال: أجل، فلا تتطير، فقال:


ولكن إلى أهل الفضائل والتقى
وخير بني حواء والخير يطلب

قال: ومن هؤلاء ويحك؟ فقال:

إلى النفر البيض الذين بحبهم
إلى الله في ما نابني أتقرب

فقال: أرحني ويحك، من هؤلاء؟ فقال:

بني هاشم رهط النبي فإنني
لهم وبهم أرضى مراراً وأغضب

خفضت لهم مني جناحي مودةٍ
إلى كنف عطفاه أهل ومرحب

فقال الفرزدق للكميت: يا ابن أخي أذع، وأنشر شعرك؛ فأنت - والله - أشعر ممن تقدم، وأشعر من بقي.


أشهر ما كتبه الفرزدق :



يا سائِليَ أين حَلّ الجُودُ والكرمُ
عندي بَيانٌ إذا طلَّابُهُ قدِموا

هذا الذي تَعْرف البَطْحاء وطَأتهُ
والبيتُ يَعرِفُهُ والحلُّ والحرمُُ

هذا ابن خَيرِ عِبادِ اللِه كُلّهم
هذا التَقيُّ النَقيُّ الطَّاهرُ العلمُ

هذا الذي أحمُدُ المُختَار والده
صَلَّى ِالإلهُ عليه ثمْ جرى القلمُ

هذا ابن فاطمة إنْ كُنتَ جاهلهُ
بجدِّهُ أنبياءُ اللهِ قد ختمُ

هذا عليّ رسول الله والدهُ
أمستْ بِنُورِ هُداهُ تهتدي الأممُ

هذا الذي عمُّهُ جَعفرُ الطَيارِ وال
مقتولُ حمزة ليثٌ حَبُّه قَسَمُ

هذا ابن سيدة النِّسوانِ فاطمةٌ
وابن الوصيِّ الذي في سَيفهِ سَقمُ

من جدهِ دانَ فَضلُ الأنبياءِ لهُ
وفضلُ أمَّتهِ دانتْ لهُ الأممُ

لو يعْلمِ الرُّكنُ مَن قد جَاءَ يَلْثُمهُ
لخَّرَّ يَلثُمُ مِنه ما وطى القدمُ

و ليسَ قولكَ مَِنْ هَذا بَضائرهِ
العَربُ تَعرفُ مَنْ أَنكرتْ والعجمُ

صفات شعر الفرزدق:

اتصف شعر الفرزدق بالعديد من المقوِّمات و المميزات التي ميزت قصائده عن باقي قصائد الشعراء العرب الآخرين، ونذكر منها في هذا المقال ما يلي:

1_كان مُقدَّماً في الشعر.

2_كان صريحاً، وكذلك جريئاً.

3_أدخل في الشِّعر العربي الكثر من الألفاظ الغربية.

4_برع الفرزدق بالفَخر، و الهِجاء، و الوصف، وكذلك المدح.

5-يقول أهل اللغة: لولا شعر الفرزدق لذهب ثُلث العربيّة.

6_ اتصف شعر الفرزدق بقوَّة الأسلوب.

7_ تميَّز بالجودة الشعرية.

8_ أعاد إحياء العديد من الكلمات العربيّة التي اندثرت.

 وفاته :

وفاة الفرزدق أصاب الفرزدق قبل وفاته ما يُسمّى بالدبيلة (وهو تجمُّع قيحيّ في الجوف)، فذهب إلى البصرة؛ للعلاج منه، إلّا أنّه تُوفّي بعد ذلك، وكان قد تجاوز المئة عام، علماً أنّ وفاته كانت في خلافة هشام بن عبدالملك، ومن الجدير بالذكر أنّه تُوفِّي قبل جرير بفترة قصيرة.



reaction:

تعليقات