القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

عمر بن أبي ربيعة

عمر بن أبي ربيعة

عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وُلد سنة 23 هـ في يوم وفاة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فسُمّي باسمه، الشاعر المخزومي القُرَشي، لم تنجب قريش أشعرَ منه، ولا كثير غزل ونوادر مثله، كُنيته أبو الخطاب وأبو بشر، ولقبه المُغيريّ نسبة إلى جده، غير أن لقبه الأشهر هو الشاعر العاشق؛ لسبقه في شعر الغزل وتفرُّغه له، فقد كان رائدًا من رواد هذا الفنّ في زمانه، وكان من المَُجددين الذين رقَّقوا أوزان القصيدة الغزليّة، مما جعلها تصلح للغناء.
عمر بن أبي ربيعة


كان عمر بن أبي ربيعة شابًا وسيمًا، وضّاء الوجه، بهيّ الطلعة، نشأ مُتقلِّبًا في النعمة، فارغًا من متاعب وهموم الحياة، وقد نشأ بين أحضان والدته مجد، وهي كانت سبيّة من حضرموت أو حِمير والتي كانت منبع الغزل، فيُقال “غزل يمان ودل حجازي”، وظل مُلازمًا لها، فاختلط بالعديد من النساء والجواري الحِسان، ولم تكن هذه علاقته الوحيدة بالحضارة اليمنيّة؛ فقد كان لأبيه تجارة إلى اليمن وبخاصة تجارة العطور، تزوج من كلثم بنت سعد المخزومية، وماتت عنده بعدما أنجبت منه ولدين، ثم تزوج من زينب بنت موسى الجُمحية.

وكان أبوه يدعى بحيرا، فسماه النبي — عليه السلام — عبد الله، واشتهر بين قريش بلقب العِدل؛ لأنهم كانوا يكسون الكعبة في الجاهلية من أموالهم سنة، ويكسوها هو من ماله سنة، فلقبوه العِدل؛ لأنه يعدل قريشًا كلها في كسوة الكعبة، وقيل: إنَّ العِدل هو الوليد بن المغيرة، وليس عبد الله بن ربيعة والد الشاعر.
فمن ديوانه نعلم — قبل أن نعلم من سيرته — أنه كان منقطعًا لأحاديث الظريفات من بنات مكة والمدينة، وكان ينتظر أيام الحج؛ ليَلقى الحسان القادمات من العراق والشام واليمن، أو يتعرض لهن في الطواف فيجنبنه حينًا ويزجرنه حينًا مخافة التشهير، وهو القائل في وصف هذه المواقف:

_وكم من قتيل لا يُباء به دم
ومن غلق رهنًا إذا ضمه مِنَى

_وكم مالئ عينيه من شيء غيره
إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

_فلم أر كالتجمير منظر ناظر
ولا كليالي الحج يفتنَّ ذا الهوى

كان عمر بن أبي ربيعة على جانب من الإعجاب بنفسه. وفي العديد من قصائده يصور نفسه معشوقا لا عاشقا والنساء يتهافتن عليه ويتنافسن في طلبه بل انه يتحدث عن «شهرته» لدى نساء المدينة وكيف يعرفنه من أول نظرة قائلا:
قالت الكبرى أتعرفن الفتى؟قالت الوسطى نعم هذا عمر
قالت الصغرى وقد تيمتهاقد عرفناه وهل يخفى القمر

ويقول السيد فالح الحجية الشاعر العراقي المعروف في كتابه (الموجز في الشعر العربي) : يمتاز شعر عمر بن أبي ربيعة بقدرته على وصف المراة وعواطفها ونفسيتها وهواجسها وانفعالاتها وميلها إلى الحب والغرام وكل ما يتعلق فيها وبجمالها وحسنها والتعبير الجاذب لها حتى قيل ما من امراة لاحظت عمر بن أبي ربيعة يتقرب منها ويصف لواعج حبه لها الا وقعت في شراك حبه.

يقال أنه رُفع إلى عمر بن عبد العزيز أنه يتعرض للنساء ويشبب بهن، فنفاه إلى دهلك. ثم عندما تقدم به السن، أقلع عن اللهو والمجون وذكر النساء إلى أن توفي عام 93 هـ.

غنى طلال مداح له مايلي :



_قف بالطواف ترى الغزال المحرما
حج الحجيج وعاد يقصد زمزما

_عند الطـواف رأيتهـا متلثمـة
للركن والحجـر المعظـم تلثمـا

_أقسمت بالبيت العتيـق لتخبـري
ما الاسم قالت من سلالـة آدمـا

_الاسم سلمـى والمنـازل مكـة
والدار ما بين الحجـون وغيلمـا

_قلت عديني موعـداً أحظـي بـهي
أقضي به ما قد قضاه المحرمـا

_فتبسمت خجلاً وقالت يـا فتـى
أفسدت حجك يا مُحـل المُحرمّـا

_فتحرك الركن اليمانـي خشيـةً
وبكا الحطيم وجاوبتـه زمزمـا

_لـو أن بيـت الله كلّـم عاشقـاً
من قبـل هـذا كـاد أن يتكلمـا

* اللغة والأسلوب لم يبتعد عمر بن ربيعة في شعره عن عمود الشعر بل التزم به، ولكنّه كان يلجأ في بعض الأحيان إلى الأسلوب القصصيّ، واستخدام أسلوب الحوار في لغته، كما كانت أبياته سهلة وواضحة، ولغته تنساب بسلاسة إذ هي خالية من التعقيد والغموض، إضافةً إلى أنّ قصائده كانت تلجأ للخيال كثيرًا، فهو يوظّف الخيال بصور إبداعيّة، وكان الإسلام له أثره الواضح في أسلوبه، إذ ابتعد عن الألفاظ الوحشيّة السائدة في العصر الجاهلي.
ومن القصائد الموضحة لأسلوبه، هي:
_فقلتُ لها بل قادَني الشَّوقُ والهَوى
إليكِ وما عينٌ من الناسِ تَنظُرُ

_ فقالت وقد لانَت وأفرَخَ رَوعُها
كلاكَ بُحِفظٍ رَبُّكَ المُتَكبِّرُ

إنّ الواقع الحجازيّ الذي عاشه أدّى إلى انتشار المرح والدّعابة والظرف، ممّا انعكس على شعره، فكانت هذه سمة من سمات الغزل الصّريح، ممّا جعل شعر عمر بن أبي ربيعة الفاحش يُصبح جزءًا من حسّ الدّعابة والظرف، كما اشتُهر بهذا النوع من الشعر، وتدلّ شواهده الشعريّة على ذلك، ومنها قوله:
_ أيُّا المُنكِحُ الثُّريَّا سُهيلًا
عَمرَكَ الله كَيفَ يَلتَقِيانِ
_هيَ شاميَّةٌ إذا ما استقلت
وسُهيلٌ إذا ما استقرَّ يَماني

قصائده

اشتُهر الشاعر عمر بن أبي ربيعة بالكثير من القصائد الشعريّة، منها:
*قصيدة: وهل يخفى القمر.
*قصيدة: آذنتْ هند ببينٍ مبتكر.
*قصيدة: نُعمُ الفؤاد مزارها محظورُ.
* قصيدة: قفْ بالديارِ عفا من أهلها الأثرُ.
*قصيدة: قلْ للمنازلِ بالكديد تكلمي.
*قصيدة: ألا قلْ لهندٍ احرجي وتأثمي.
* قصيدة: ذكرَتني الديارُ شوقًا قديماً.
* قصيدة: أتوصلُ زينبُ، أمْ تهجر.
*قصيدة: فقعدت مرتقبًا.
*قصيدة: سلامٌ عليها.
*قصيدة: أحنّ إذا رأيت جمال سعدى.
*قصيدة: قف بالطواف.
* قصيدة: ليت هندًا أنجزتنا ما تعد.
*قصيدة: ولقد دخلت الحي يخشى أهله.
*قصيدة: قل للذي يهوى تفرق بيننا.

ومن أشعاره ما غنته فيروز كمثل:
و لا قرب نعم إن دنت لك نافع ولا نأيها يثني ولا أنت تصبر
إذا جئت فأمنح طرف عينيك غيرنا لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر

* يقول عنه الأصفهاني في كتابه “الأغاني”: “إنّ العرب كانوا يعترفون بسبق قريش في شتّى الأمور إلّا في الشِّعر، لكن قدوم ابن أبي ربيعة وسبقه بشِعره جعلهم يعترفون لهم بالشِّعر كذلك، فلم يسبقهم أحد بعد ذلك”.

تم بحمد الله وعونه.



reaction:

تعليقات