القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الفتح والإمالة بالتفصيل

الفتح والإمالة 

أنت تعلم أن هناك تأثيراً يقع في الأصوات المجاورة إذا كانت متماثلة أو متجانسة أو متقاربة، ويقسم المحدثون تأثر الأصوات إلى نوعين :
1_ تأثر رجعي : وفيه يتأثر الصوت الأول والثاني.

2_ تأثر تقدمي : وفيه يتأثر الصوت الثاني بالأول.

الفتح والإمالة
الفتح والإمالة



والفتح والإمالة صوتان صائتان، أي يندرجان تحت ما يسميه الاوروبيون. فالفتح هو النطق بالصوت مع فتح الفم، وهو إما : صائت قصير اي فتحة (a)، وإما صائت طويل أي ألف(aa). والإمالة هي أن تتجه بالفتحة نحو الكسرة(e) وبالألف نحو الياء (ة)، ومعنى ذلك أن الإمالة متحولة عن الفتح، ولذلك اهتم القدماء - وبعض المحدثين- بموضوع الأصلية والفرعية فيهما وذهب الأكثرون إلى أن الفتح هو الأصل والإمالة فرع عليه.

ومهما يكن من أمر فإن الإمالة كانت منتشرة في لهجات عربية قديمة، وهي تمثل مستوى من اللغة الفصحى، ويُقرأ بها القرآن. وهي الآن منتشرة في بعض اللهجات العربية العامية وبخاصة في لبنان.
ويطلق القدماء على الفتح أكثر من اسم، فيسمونه أحياناً( التفخيم) وأحياناً أخرى (النصب)، ويسمون (الإمالة) (الإضجاع) أو (البطح) أو (الكسر).

وقد تنبه القدماء إلى أن إمالة الفتحة نحو الكسرة والألف نحو الياء، إنما تحدث لأسباب صوتية معينة سنعرض لها بعد قليل، بحيث تؤدي الإمالة إلى الانسجام بين الأصوات في الكلام، فقالوا إن (الغرض منها تَنَاسُب الأصوات وتقاربها لأن النطق بالياء والكسرة وانحدار وتَسَفُّل وبالفتحة والألف تصعُّد واستعلاء، والإمالة تصير من نمط واحد في التسفل والانحدار).

أسباب الإمالة

☆أولاً _ إمالة الفتحة نحو الكسرة :

قلنا إن الفتحة صائت قصير، وهي تمال إلى صائت قصير آخر هو الكسرة لأسباب ثلاثة :
1_ تمال قبل الألف الممالة، هكذا يقول القدماء؛ بمعنى أن كلمة مثل ( كِتَاب) حين تمال الألف فيها نحو الياء تمال فتحة التاء نحو الكسرة، وأنت تعلم أن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحاً، فلما اميلت الألف اميلت الفتحة، غير أن الواقع العلمي لا يفرق بين الفتحة التي قبل الألف والألف؛ مرحبا لأنهما _في الحق _ صوت صائت طويل، أي أن الصوت الممال هنا هو الألف بعد ذلك.
2_ تمال بالفتحة قبل الحرف(الراء) بشروط :
أ_ أن تكون الراء مكسورة.
ب_ أن تكون الفتحة قبل الراء مباشرة وألا يكون الحرف المفتوح ياء، أو أن تكون منفصلة عنها بحرف مكسور أو ساكن غير ياء.
ج_ أن تكون الراء في آخر الكلمة غالباً.

أمثلة
_من الكبَرِ : تمال فتحة الباء لأنها وقعت قبل راء مكسورة في الطرف.
_من البقَرِ : تمال فتحة القاف لأنها وقعت قبل راء مكسورة في الطرف، وليس مهماً أن تكون القاف حرف استعلاء، فحرف الاستعلاء لا يمنع الإمالة هنا كما يمنعها عند الألف.
_أشِرٍ: تمال فتحة الهمزة لأن بعدها راء مكسورة في الطرف، لكن الفتحة لم تقع مباشرة قبل الراء، بل فصل بينها، غير أن هذا الفاصل مقبول لأن حرف مكسور هو غير ياء.
_من الغِيَرِ : لا تمال فتحة الغين رغم وقوعها قبل راء متطرفة مكسورة، وذلك لأن الحرف المفتوح هو الياء.
_مِنْ غَيْرِك : لا تمال فتحة الغين رغم أن الذي يفصلها عن الراء المتطرفة المكسورة حرف ساكن، وذلك لأن هذا الحرف هو الياء.
رِمَم: لا تمال فتحة الميم لأن الراء المكسورة وقعت قبل الفتحة وليس بعدها.

3_ تمال الفتحة قبل هاء المؤنث بشرط أن نقف عليها، مثل : رَحْمَه، نِعْمَه : تجوز إمالة فتحة الميم لأنها وقعت قبل الهاء الموقوف عليها.

☆ثانياً _ إمالة الألف نحو الياء :
قلنا إن الألف صائت طويل، وهي تمال نحو صائت طويل آخر هو الياء، وذلك للأسباب الآتية :

1_ أن تكون الالف متطرفة، وأن يكون أصلها ياء مثل :
*الهدى والفتى : تمال هذه الألف نحو الياء لأنها وقعت متطرفة، أصلها الياء (الهدى مصدر من هدى يهدي، والفتى جمعه فتية وفِتْيان).
*رَمَى وسقى : تمال الألف نحو الياء لوقوعها طرفاً وأصلها الياء (رمى مضارعه يرمي ومصدره رمي وكذلك سقى).
*فتاة : تمال الألف نحو الياء رغم أن بعدها تاء، غير أن تاء التأنيث في حكم المنفصلة، ولذلك تعتبر الألف كأنها وقعت متطرفة، وأصلها الياء ( فتاة جمعها فتيات).
*ناب : لا تمال الألف نحو الياء رغم أن أصلها الياء ( ناب وأنياب) وذلك لعدم وقوعها في الطرف.

2_ أن تحل الياء محل الألف في بعض تصاريف الكلمة مثل :
*ملهى : هذه الألف ليس أصلها ياء (لها يلهو لهواً)، ولكنها تمال نحو الياء؛ لأن الياء تحل محلها في بعض التصاريف كالمثنى والجمع : ملهيان وملهيات.
*حُبلى : هذه الألف ليس أصلها ياء لأنها ألف التأنيث المقصورة، ولكنها تمال نحو الياء تحل محلها في بعض التصاريف كالمثنى والجمع : حُبليان، وحبليات.
* غزا : هذه الألف ليس أصلها ياء(غزا يغزو غزواً)، ولكنها تمال نحو الياء؛ لأن الياء تخلفها في بعض التصاريف كما يحدث عند بنائه للمجهول : غُزِيَ.

3_ أن تكون الألف عيناً في فعل أجوف سواء كان أصلها الواو أو الياء، وبشرط أن يصير وزن هذا الفعل عند إسناده إلى تاء الضمير إلى :فِلْت، بكسر الفاء، مثل :
*باع - خاف : تمال الألف نحو الياء؛ لأن الألف وقعت عيناً لفعل أجوف، وأصلها ياء في الفعل الأول (باع يبيع بيعاً) وواو في الفعل الثاني (خاف يخاف خوفاً)، ثم إن الفعلين يصيران على وزن :فِلْتُ بكسر الفاء عند إسنادها إلى تاء الضمير، فنقول : بِعْتَ_ بِعْتِ_ بِعْتُ، خِفْتُ_خِفْتَ_خِفْتِ.
*قَالَ_دَارَ: لا تمال الألف نحو الياء، صحيح أن الألف وقعت عيناً لفعل أجوف، لكن الفعل عند إسناده إلى تاء الضمير لا يصير على وزن :فِلْت بكسر الفاء، وإنما يصير على وزن : فُلْت بضم الفاء، فنقول :
قُلْتُ_قُلْتَ_ قُلْتِ، دُرْتُ_دُرْتِ_دُرْتَ.
*مات : هذه الألف تجوز فيها الإمالة وعدمها، وذلك لأنها وردت بلهجتين :مِتُّ بكسر الفاء، ومُتُّ بضم الفاء، فمن كسر الفاء أجاز الإمالة ومن ضمها نطقها بالفتح دون الإمالة.

4_ أن تقع الألف قبل ياء، مثل :
* سَايَر _تحايَل : تمال الألف نحو الياء لوقوع ياء بعدها مباشرة.

5_ أن تقع الألف بعد بعد ياء، وذلك على النحو التالي :
أ_ أن تكون الياء متصلة بها، مثل :بَيَان.
ب_ أن تكون مفصولة عنها بحرف واحد، مثل : شَيْبَان وحَيَوان؛ فالياء هنا انفصلت عن الألف بحرف واحد، ولكن الإمالة في (شيْبان) أقوى منها في (حيوان) لأن الياء في الأول ساكنة.
ج_ أن تكون مفصولة عنها بحرفين، بشرط أن يكون أحدهما هاء، مثل : بَيْتها؛ فالألف تجوز إمالتها لأنها مفصولة عن الياء بحرفين وأحد الحرفين هو الهاء، وقد اشترطوا ذلك لأنهم يعتبرون الهاء صوتاً خفياً أي أنها فاصل ضعيف.

6_ أن تقع الألف قبل الكسرة، مثل :سالم، كامل.

7_ أن تقع الألف بعد الكسرة، ومن الواضح أن الكسرة يستحيل أن تكون قبل الألف مباشرة لأن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحاً، ولذلك فإن الألف التي تمال بعد الكسرة تكون على النحو التالي :
أ_ أن تكون منفصلة عنها بحرف واحد مثل :كِتَاب، سِلاَح، تِلاَل.
ب_ أن تكون منفصلة عنها بحرفين بشرط أن يكون أولهما ساكناً مثل : مِلْحَاح، مِزْلاج.
ج_ أن تكون منفصلة عنها بحرفين أحدهما هاء، مثل : يرد أن يؤدِّبَهَا، وذلك لما ذكرناه من أن الهاء فاصل ضعيف.
د_ أن تكون منفصلة بثلاثة أحرف بشرط أن يكون الأول ساكناً وأحد الحرفين الآخرين هو الهاء، مثل : دِرْهَمَاك، فأنت ترى أن كسرة الدال يفصلها عن الألف ثلاثة أحرف، لكن أولها وهو الراء حرف ساكن، والحرف الثاني هو الهاء.

8_ إرادة التناسب، أي أن الألف قد تكون في كلمة لا تستحق الإمالة لكن لوقوعها قرب أخرى ممالة، فإنه يحسن إمالته لإحداث الاتساق والانسجام بين الأصوات، مثل :
*قرأت كِتَاباً، فأنت إذا وقفت على كلمة (كتاباً)، فإنك تقف عليها بالألف وليس بالتنويت، وهذه الألف لا تجوز إمالتها لأنها لا يتوافر فيها شرط من الشروط السابقة، غير أن الألف التي قبلها تمال لأن قبلها كسرة مفصولة بحرف واحد، فتمال الألف الثانية لإمالة الألف الأولى إرادة للتناسب. ونحو قوله تعالى :{ والضحى. والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى}، فكلمة (الضحى) منتهية بألف، لكن هذه الألف لا تجوز إمالتها لأن أصلها واو إذ أصلها (الضحوة )، غير أن كلمتي (سجى) و(قلى) في آخر الآيتين التاليتين تمال الألف فيهما لأن أصلها ياء، وعليه تجوز امالة ألف (الضحى) لإرادة التناسب.
هذه هي الأسباب التي ذكرها الصرفيون لجواز امالة الألف نحو الياء، غير أنهم لاحظوا أنه مع توافر هذه الأسباب التي تدعو إلى الإمالة قد توجد حروف أخرى تمنع هذه الأسباب من العمل، أي تمنع الإمالة، وهي التي يسمونها :

☆موانع الإمالة :

تمنع الإمالة لسببين :
أ_ حرف الراء.
ب_ حروف الاستعلاء.

**أ_حروف الراء : يمنع الإمالة بشرطين :
1_ أن يكون غير مكسور.
2_ أن يكون متصلاً بالألف سواء أكان قبلها أم بعدها.
3_ ألا يكون ساكناً بعد كسرة.
*رَاشِد : المفروض أن هذه الألف تجوز إمالتها لوقوعها قبل كسرة، إلّا أن الراء المفتوحة وقعت قبلها مباشرة، ولذلك فهي تمنع الإمالة.
*هذا جِدَارٌ: المفروض أن الألف تجوز إمالتها لوقوع الكسرة قبلها غير أن الراء المضمومة وقعت بعدها مباشرة، فمنعت الإمالة.
* اشتريت سِتَارة: هذه الألف تجوز إمالتها لوقوع الكسرة قبلها، غير أن الراء المفتوحة وقعت بعدها مباشرة، فمنعت الإمالة.
*إرْشاد : هذه الألف تجوز إمالتها، ولا تمنع الراء غير المكسورة الإمالة لأن الراء ساكنة بعد كسرة.
*رجَال : هذه الراء لا تمنع إمالة الألف لأنها مكسورة.

ب_ حروف الاستعلاء، وهي عندهم أربعة أحرف :
الخاء، والغين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والقاف.
وهذه الحروف تمنع الإمالة بشروط عديدة.

☆ملاحظة :

1_الإمالة ظاهرة خاصة بالنطق فقط، والكتابة العربية ليس فيها رسم يمثل الإمالة.

تم بحمد الله وعونه.
reaction:

تعليقات