القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، أبو العباس.

الوليد بن يزيد 88 - 126 هـ / 706 - 743 م

الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، أبو العباس.
من ملوك الدولة المروانية بالشام، كان من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم، يعاب بالانهماك في اللهو وسماع الغناء.
له شعر رقيق وعلم بالموسيقى. قال أبو الفرج: (له أصوات صنعها مشهورة وكان يضرب بالعود ويوقع بالطبل ويمشي بالدف على مذهب أهل الحجاز).

الشاعر الوليد بن يزيد
الشاعر الوليد بن يزيد 



وقال السيد المرتضى: (كان مشهوراً بالإلحاد متظاهراً بالعناد) وقال ابن خلدون: ساءت القالة فيه كثيراً، وكثير من الناس نفوا ذلك عنه وقالوا إنها من شناعات الأعداء ألصقوها به.

ولي الخلافة سنة 125هـ بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك.
خلعه الناس وبايعوا يزيد بن الوليد بن عبد الملك بينما كان غائباً في الأغداف (شرقي الأردن) فجاءه النبأ فانصرف إلى النجراء فقصده جمع من أصحاب يزيد فقتلوه في قصر النعمان بن بشير وحمل رأسه إلى دمشق فنصب في الجامع ولم يزل أثر دمه على الجدران إلى أن قدم المأمون دمشق سنة 215 وأمر بحكّه.

أما عن شعره فكان قليل الشِّعْر قصيره حسبما وصل إلينا. وقد يكون ضاع من شعره الكثير مع الزمن وعداوة الأمويين والعباسيين له. وهو شعر يتوزعه فى الأساس الغزل ووصف الخمر والصيد، ويتسم بالرقة والسلاسة والانسيابية، لكنه ليس بالقوة التى نجدها عند جميل مثلا أو قيس أو عمر أو العرجىّ.

 إلا أننا لا نوافق د. طه حسين على أنه أقرب إلى الرداءة اللفظية منه إلى الجودة كما كتب فى دراسته عنه بـ«حديث الأربعاء». ويصعب تماما أن نوافقه على أنه كان يقول الشعر وهو سكران، إذ كيف يكون الإنسان سكران لا يعقل ما يصنع أو يقول ثم ينظم شعرا، فضلا عن أن يكون شعرا جميلا رقيقا كشعر الوليد؟ هذا ما لا أفهمه. بل إنه ليكاد يقول إنه نَظْمٌ لا شعر. وهذه قسوة غير مبررة فى الحكم على هذا الشعر الرقيق الجميل.
وكانت للوليد ابنة عم تدعى: سلمى، وكانت أختا لزوجته، فوقع فى عشقها منذ أول مرة وقع عليها بصره، ولم يستطع عليها صبرا، مما دفعه إلى تطليق زوجته كى يحل له تزوجها، لكن الظروف لم تساعده على ذلك إلا بعد اللتيا والتى وبعدما صار خليفة. ومن شعره يصف حرمانه منها وتدلهه فى هواها:
يا سُلَيْمَى يا سُلَيْمى
كُنْتِ لِلقَلْبِ عَذَابا

يا سُلَيْمَى ابْنَةَ عَمِّي
بَرَدَ اللَّيْلُ وَطابا

أَيُّمَا واشٍ وَشَى بي
فَامْلَئِي فاهُ تُرابا

ريقُها في الصُبْحِ مِسْكٌ
باشَرَ العَذْبَ الرُّضَابا

ومن شعره فيها أيضا:
شاعَ شِعْرِي في سُلَيْمى وَظَهَرْ
وَرَوَاهُ كُلُّ بادٍ وَحَضَرْ

وَتَهادَتْهُ العَذارَى بَينَها
وَتَغَنَّيْنَ بِهِ حَتّى انتَشَرْ

قُلْتُ قَوْلاً لِسُلَيمى مُعْجِبًا
مِثْلَ ما قالَ جَمِيلٌ وَعُمَر:

لو رَأَيْنا لِسُلَيْمَى أَثَرًا
لَسَجَدْنا أَلفَ أَلفٍ لِلأَثَرْ

وَاتَّخَذْناها إِمامًا مُرْتَضًى
وَلَكانَت حَجَّنا وَالـمُعْتَمَرْ

إِنَّما بِنتُ سَعيدٍ قَمَرٌ
هَل حَرِجْنا إِن سَجَدْنا لِلقَمَرْ؟

وقال يخاطبها ويستعطفها:
أَراني اللهُ يا سَلْمَى حَيَاتي
وفي يَوْمِ الحِسَابِ كما أَرَاكِ

أَلا تَجْزِينَ مَن تَيَّمْتِ عُمْرًا
وَمَنْ لَو تَطلُبينَ لَقَدْ أَتاكِ

وَمَن إِن مِتِّ ماتَ، وَلا تَمُوتي،
وَإِن يُنْسَأْ لَهُ أَجَلٌ بَكَاكِ

وَمَن لَو قُلتِ: «مُتْ»، وَأَطاقَ مَوْتًا
إِذن ذاقَ المماتَ وَما عَصَاكِ

وَمَن حَقًّا لَوُ اعْطِي ما تَمَنّى
مِنَ الأَرْضِ العَرِيضَةِ ما عَدَاكِ؟

أَثِيبِي هائِمًا كَلِفًا مُعَنًّى
إِذا خَدِرَتْ لَهُ رِجْلٌ دَعاكِ


ومن شعره فيها كذلك تلك الأبيات الرقيقة الرشيقة التى تسيل عذوبة وظَرْفا:
خَبَّرُوني أَنَّ سَلْمَى
خَرَجَتْ يومَ الـمُصَلَّى

فَإِذا طَيْرٌ مَلِيحٌ
فَوْقَ غُصْنٍ يَتَفَلّى

قُلتُ: مَن يَعرِفُ سلمى؟
قال: «ها» ثُمَّ تَعَلَّى

قُلتُ: يا طَيْرُ، ادنُ مِنّي
قال: «ها» ثُمَّ تَدَلّى

قُلتُ: هَل أَبْصَرْتَ سلمى؟
قال: «لا» ثُمَّ تَوَلَّى

فَنَكَا في القَلْبِ كَلْمًا
باطِنًا ثُمَّ تَعَلَّى


ومن شعره أيضا ما نظمه فى الخمر. ويذكر مؤرخو الأدب العربى أنه أول من خصص أشعارا مستقلة لبنت الكَرْم بعدما كان الحديث عنها يأتى فى مقدمات القصائد أو فى تضاعيفها ضمن مواضيع متعددة. ومن خمرياته الأبيات التالية:
اصْدَعْ نَجِيَّ الهمومِ بِالطَّرَبِ
وَانْعَمْ على الدَّهْرِ بِابْنَةِ العِنَبِ

وَاسْتَقبِلِ العَيْشَ في غَضارَتِهِ
لا تَقْفُ مِنهُ آثارَ مُعْتَقِبِ

مِن قَهْوَةٍ زانَها تَقادُمُها
فَهْيَ عَجُوزٌ تَعْلُو على الحِقَبِ

أَشْهَى إِلى الشَّرْبِ يَومَ جَلْوَتَها
مِنَ الفتاةِ الكريمةِ النَّسَبِ

فَقَد تَجَلَّتْ وَرَقَّ جَوْهَرُها
حَتّى تَبَدَّت في مَنْظَرٍ عَجَبِ

فَهْيَ، بِغَيرِ المِزاجِ، مِن شَرَرٍ
وَهْيَ، لَدَى المزْجِ، سائِلُ الذَّهَبِ

كَأَنَّها في زُجَاجِها قَبَسٌ
تَذْكُو ضِياءً في عينِ مُرْتَقِبِ

في فِتيَةٍ مِن بَني أُمَيَّةَ أَهْـ
ـلِ المجدِ وَالمأثراتِ وَالـحَسَبِ

ما في الوَرَى مِثلُهُم وَلا فيهِمُو
مِثلي وَلا مُنْتَمٍ لِمِثْلِ أَبي.

ومما يقوله صاحب «الأغانى»أبو الفرج الأصفهاني أيضا: «أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: وجدت في كتاب عن عبيد الله بن سعيد الزهري عن عمر عن أبيه قال: خرج الوليد بن يزيد، وكان من أصحابه على شراب، فقيل له: إن اليوم الجمعة، فقال: والله لأخطبنهم اليوم بشعر. فصعد المنبر فخطب فقال:
الحمد لله وليِّ الحمدِ
أحمده في يُسْرِنا والجهْدِ

وهو الذي في الكَرْب أستعينُ
وهو الذي ليس له قرينُ

أشهد في الدنيا وما سواها
ألاّ إله غيرُه إلها

ما إنْ له في خَلْقِه شريكُ
قد خضعتْ لملكه الملوكُ

أشهد أن الدين دين أحمدِ
فليس مَنْ خَالَفَه بمهتدي

وأنه رسول ربِّ العرشِ
القادرِ الفَرْدِ الشديدِ البطشِ

أرسله في خلقه نذيرا
وبالكتاب واعظا بشيرا

ليُظْهِر اللهُ بذاك الدينا
وقد جُعِلْنا قبلُ مشركينا

من يطع اللهَ فقد أصابا
أو يَعْصِه أو الرسولَ خابا

ثم القُرَانُ والهُدَى السبيلُ
قد بَقِيَا لَمَّا مَضَى الرسولُ

كأنه لما بَقِى لَدَيْكُمو
حيٌّ صحيحٌ لا يزال فِيكُمو

إنكم، مِنْ بَعْدُ، إِنْ تَزِلُّوا
عن قصده أو نهجه تَضِلُّوا

لا تتركُنْ نصحي، فإني ناصِحُ
إن الطريق، فاعْلَمُنَّ، واضِحُ

من يَتَّقِ اللهَ يجدْ غِبَّ التُّقَى
يوم الحساب صائرًا إلى الهُدَى

إن التُّقَى أفضل شيءٍ في العملْ
أرى جِمَاع البِرِّ فيه قد دخلْ

خافوا الجحيم، إخوتي، لعلكُمْ
يوم اللقاء تعرفوا ما سَرَّكُمْ

قد قيل في الأمثال لو علمتمْ
فانتفعوا بذاك إن عقلتمْ:

ما يزرعِ الزارعُ يوما يحصدُهْ
وما يقدّمْ من صلاح يحمَدُهْ

فاستغفروا ربكم وتوبوا
فالموت منكم، فاعلموا، قريبُ

تم بحمد الله.
reaction:

تعليقات