القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

النابِغَة الشيباني

النابِغَة الشيباني

هوعبد الله بن المخارق بن سليم بن حضيرة بن قيس، من بني شيبان.

النابِغَة الشيباني
النابِغَة الشيباني



شاعر بدوي من شعراء العصر الأموي كان يفد إلى الشام فيمدح الخلفاء من بني أمية، فيجذلون له العطاء .
مدح عبد الملك بن مروان وولده من بعده، وله في الوليد مدائح كثيرة، ومات في أيام الوليد بن يزيد.
عاش النابغة الشيباني في العصرين الإسلامي الأول والأموي، ولذلك اعتبر من الشعراء المخضرمين. وبحكم العصر الذي عاش فيه فقد ظهر في شعره فكر الإسلام وتعاليمه، رغم أن هناك من يشكك في إسلامه ويزعم أنه كان نصرانياً يحلف بالإنجيل والرهبان وبالإيمان التي يحلف بها النصارى.
النابغة الشيباني يعتبر شاعراً بدوياً يخدم بشعره قبيلته أولاً ثم بعد ذلك يفد إلى خلفاء بني أمية فيمدح ويجازى على مدحه بمكافآت سخية.

شعره في صفة الخمر ومدحها

 حدثني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثني عبيد الله بن محمد الكوفي عن العمري الخصاف عن الهيثم بن عدي عن حماد الراوية أنه أنشده لنابغة بني شيبان:

_أيها الساقي سقـتـك مـزنةٌ
من ربيعٍ ذي أهاضيب وطش

_امدح الكأس ومن أعملـهـا
واهج قوماً قتلونا بالعطـش

_إنما الكـأس ربـيعٌ بـاكـرٌ
فإذا ما غاب عنا لم نـعـش

_وكأن الشرب قـوم مـوتـوا
من يقم منهم لأمر يرتعـش

_خرس الألسن مما نـالـهـم
بين مصروع وصاحٍ منتعش

_من حميا قرقـفٍ حـصـيةٍ
قهوةٍ حوليةٍ لم تمـتـحـش

_ينفع المزكوم منها ريحـهـا
ثم تنفى داءه إن لـم تـنـش

_كل من يشربهـا يألـفـهـا
ينفق الأموال فيها كل هـش

فاستنشده الوليد شعراً فأنشده في الفخر بقومه فعاتبه ووصله: أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن الجمحي – قال ابن أبي الأزهر: وهو محمد بن سلم – : غنى أبو كامل مولى الوليد بن يزيد يوماً بحضرة الوليد بن يزيد:

_امدح الكأس ومن أعملهـا
واهج قوماً قتلونا بالعطش

فسأل عن قائل هذا الشعر فقيل: نابغة بني شيبان، فأمر بإحضاره فأحضر، فاستنشده القصيدة فأنشده إياها، وظن أن فيها مدحاً له فإذا هو يفتخر بقومه ويمدحهم، فقال له الوليد: لو سعد جدك لكانت مديحاً فينا لا في بني شيبان، ولسنا نخليك على ذلك من حظ، ووصله وانصرف. وأول هذه القصيدة قوله:

_خل قلبي من سليمى نبلهـا
إذ رمتني بسهام لم تطـش

_طفلة الأعطاف رؤدٌ دمـيةٌ
وشواها بختري لـم يحـش

_وكأن الدر في أخراصـهـا
بيض كحلاء أقرته بعـش

_ولها عينا مهاةٍ فـي مـهـاً
ترتعي نبت خزامى ونتـش

_حرة الوجه رخيمٌ صوتـهـا
رطبٌ تجنيه كف المنتقـش

_وهي في الليل إذا ما عونقت
منية البعل وهم المفتـرش

***وله ديوان شعر مطبوع بعنوان (ديوان نابغة بني شيبان)، نشرته دار الكتب المصرية، وقد وقف على طبعه الشاعر أحمد نسيم عام 1932 ميلادية.
ومن شعره:

_وتعجبني اللذات ثم يعوجني
ويسترني عنها من الله ساترُ

_ويزجرني الإسلامُ والشيبُ والتقى
وفي الشيب والإسلام للمرء زاجرُ

**بعض شعره الذي غنى به، ومما يغني فيه من شعر نابغة بني شيبان:

_ذرفت عيني دموعـاً
من رسوم بحـفـير

_موحشاتٍ طامسـاتٍ
مثل آيات الزبـور

_وزقاقٍ متـرعـاتٍ
من سلافات العصير

_مجلـخـدات مـلاءٍ
بطنوهـن بـقـير

_فإذا صارت إلـيهـم
صيرت خير مصير

_من شبابٍ وكـهـولٍ
حكموا كأس المدير

_كم ترى فيهم نديمـاً
من رئيس وأمــير

*ويُعد النابغة الشيباني من الشعراء طويلي النفس الشعري، إذ غلب على قصائده الطول، فمعظمها يزيد على خمسين بيتاً، وقد تميز شعره بالسهولة على الرغم من بروز الألفاظ الغريبة فيه بوضوح، وتظهر فيه المعاني البدوية تأثراً ببيئته التي نشأ فيها، والمعاني الحضرية تأثراً بما آل إليه فيما بعد

 أغراض شعره 

«الفخر والمديح، ويكثر في ديوانه الغزل ووصف الخمر والأدب (الحكمة)، وله شيء من الهجاء، وبعض قصائده وجدانية لا تختص بمدح أو هجاء، بل يكثر فيها الوصف والحكمة والزهد، والأثر الديني في شعر نابغة بني شيبان بارز جداً، وله معان دينية واقتباس من القرآن الكريم». من ذلك قوله:

_وتعجبنـي اللذات ثم يَعُوجنـي
ويسترني عنهـا من الله ساتـر

_ويزجرني الإسلام والشيب والتقى
وفي الشيب والإسلام للمرء زاجر

_وقلت وقد مرت حتوفٌ بأهلها
ألا ليس شيءٌ غيرَ ربي غابر

* بعض أبياته عن الحكمة:

_وللناس أهواءٌ وشتى همومُهـم
تَجمَّعُ أحيانـاً وحينـاً تَفَـرّق

_فذو الصمت لا يجني عليه لسانُه
وذو الحلم مَهديٌّ وذو الجهل أخرق

_ولستُ، وإن سُرّ الأعادي بهالك
وليس ينجيني من الموت مُشفِـق

تم بحمد الله وعونه.
reaction:

تعليقات