القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الرحمة شعار الإسلام -حديث نبوي (الراحمون يرحمهم الرحمن..)

الرحمة شعار الإسلام 



الرحمة شعار الإسلام

الحديث النبوي الشريف 


عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنها أن رسول الله ، قال : ( ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ) .

التوجيهات 

 التراحم والتعاطف صفة أساسية من صفات الصالحين ، فقلوبهم لا تعرف إلا الشفقة والرحمة ، ومن ثزعت منه هذه الرحمة فهو الشقي البعيد عن رحمة الله لك ، كما قال النبي : ( لا تنزع الرحمة إلا من شقي ) . 

وقد وصف الله سبحانه عباده المؤمنين بأنهم يتواصون بالمرحمة ، فقال تعالى : (ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمحكمة أولئك أصحاب الميمنة ) .

 وبهذا التراحم يتم التعاون وتسود المحبة بين أبناء المجتمع المسلم ، ويبادر كل منهم إلى إرشاد أخيه ونصحه ، وتقديم العون له . 

ولو تأملنا حال السلف الصالح في تربية نفوس تلاميذهم على الرحمة والرفق لعرفنا أهمية هذا الأمر ، فقد كان شيخ الحديث في كل عصر يبدأ برواية الحديث لتلاميذه باختيار هذا الحديث المهم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن ) .


ويسعدی هذا الحديث : الحديث المسلسل بالأولية ، لأن الشيخ كان يبدأ به قبل أحاديث الأحكام والعبادات ، فيأتي التلميذ فيروي هذا الحديث لمن بعده قائلا : ( حدثني شيخي فلان وهو أول حديث سمعته منه ) ، ويتناقل الرواة جيلا بعد جيل هذه الجملة مع متن الحديث ليكون أول حديث سمعة التلميذ من شيخه . 

قال السيد عبد الحي الكتاني : ( تداولته الأمة ، واعتنى به أهل الصناعة ، فقدموه في الرواية على غيره ، ليتم لهم بذلك التسلسل ) ) . أفلا يدل ذلك على معنی مهم ينبغي التوقف عنده مليا ؟ 

 أجل . إن علاءنا الأجلاء حريصون على التربية وغرس الأدب النبوي في نفوس التلاميذ ، ليكون طلب العلم الشرعي مبنية على أساس متين وقلب سلیم ، وليكون دلية على ضرورة غرس الرحمة في النفوس ، وتقوية الوازع الديني ، وتزكية النفس حتى قبل على العلم بمحبة وخشية من الله لك ، وتتمسك بحبل الله المتين ، فالرحمة بالعباد عنوان الشريعة السمحاء .

 وإذا أشرقت النفوس بتلك الرحمة وامتلأت حنايا القلوب بأنوارها أضاءت للإنسان طريق الخير والمحبة ، وأصبحت تربة خصبة لغرس العلوم والمعاني الإيرانية ، وسياجا واقية من الوقوع في العنف والقسوة . 

ومن أراد التأسي الصادق بالنبي فليتدبر قول الله في مخاطبة رسوله الكريم : وما أرسلناك إلا رحمة العلمين.
و قول المصطفى عليه الصلاة والسلام : ( إنما أنا رحمة مهداة ) " .

 ولقد بلغت رحمته كت بالمخلوقات مبلغا كبيرا ، حتى بالحيوانات التي سخرها الله لنا . ولما التزم المسلمون بهذه الرحمة والشفقة دخل الناس في دين الله أفواجا ، وتحولت كثير من الأمم والشعوب إلى الإسلام ، محبة للمسلمين وإعجابة بهم وبأخلاقهم وحسن تعاملهم . 

فإذا أردنا أن ندعو للإسلام فلنكن صورة صادقة لتعاليمه ، فقد شقي العالم بالعداوات والخصومات والعنف ، واشتدت الحاجة إلى الرحمة والحنان والبر والإحسان ، ولن يجد العالم ذلك إلا في دين الإسلام وتعاليم القرآن .
reaction:

تعليقات