القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

طرق التدريس التربوية الناجحة

طرق التدريس التربوية 

شغل المربون قديمة وحديثة بموالاة البحث في الطرق التربوية ، وحدهم الطرق يستوعب الجزء الأكبر من كتب التربية ، ومن يتتبع تاريخ التفكير التربوي يجده محاولات متصلة في سبيل الوصول إلى الطريقة الصالحة ، ولعل مرجع هذا النشاط إلى أن الطريقة ركن من أركان التدريس ، فإذا تصورنا أن العملية التعليمية تتطلب مدرسة الى الدرس ، وتلميذة يتلقى الدرس ، ومادة يعالجها المدرس مع التلميذ ، فإن هناك ركنا رابعة له أهميته ، وهو الطريقة التي يسلكها المدرس في علاج هذا الدرس .

 ونجاح التعليم يرتبط - إلى حد كبير - بنجاح الطريقة ، وتستطيع الطريقة السديدة أن تعالج كثيرة من المنهج ، وضعف التلميذ ، وصعوبة الكتاب المدرسي ، وغير مشكلات التعليم وإذا كان المدرسون يتفاوتون بمادتهم وشخصياتهم فإن التفاوت بينهم من حيث الطريقة أبعد أثرة ، وأجل خطرا .

طرق التدريس التربوية الناجحة
طرق التدريس التربوية الناجحة


تعدد الطرق :

 الطريقة عملية فنية ، تحتمل اختلاف الآراء ، وتعدد وجهات النظر ؛ فليس عجيبا - إذن - أن تبدو في أفق التربية طرائق متعددة ، اشتهر كثير منها بأسماء أصحابها أو بخواصها وجوهرها ، ومن ذلك : طريقة « هر بارت » ، وطريقة المشروع ، وطريقة الوحدات ، والطريقة الكلية .

وهذا الاختلاف إلى عوامل كثيرة ، منها ، اختلاف نظرات المربين إلى المناهج الدراسية ؛ إذ أن بعضهم يرى أن المناهج مترابطة ترى إلى غاية واحدة ؛ ولهذا يوصی مراعاة الربط بين المواد في طريقة التدريس ، وبعضهم يرى الانفصال بين المواد ، فيتخذ لذلك طريقة أخرى .

و يرجع  هذا الاختلاف أيضا إلى اختلاف المربين في فهم الوظيفة الأساسية للتربية ، فمنهم من يرى أن وظيفة التربية إنما هي الوصول إلى فهم التراث الماضي ، ومهم من يرى أن هذه الوظيفة إنما هي مواجهة الحياة الحاضرة ، ولا شك أن كل رأي يستوجب طريقة خاصة في التدريس .

 ومن عوامل هذا الاختلاف أيضا نظريات علم النفس وأثرها في العقول والأفكار وكذلك تجارب المربين ، واختلافهم في تفسير نتائجها. 

مرونة الطريقة : 

عرفنا أن المربين قد يختلفون في تحديد الاتجاه العام الطريقة التدريس ، ولكن لم يقل أحد منهم : إن طريقته قالب ينبغي أن يصب فيه جميع المدرسين ، أو إنها نظام مطرد يجب اتباعه في كل موضوع ، ومع كل تلميذ ، بل يرون جميعا أن تكون الطريقة مرنة طيعة ، تختلف باختلاف الأحوال ، ومن عوامل هذا الاختلاف : 

١- الغرض من التعليم :

 فالغرض من تعليم القواعد النحوية للمبتدئ يختلف عن الغرض من تعليمها للكبار المتخصصين ؛ ولهذا تختلف طريقة تعليمها في الحالين ، والغرض من درس في العلوم العامة على النعامة يختلف عن الغرض من هذا الدرس في حصة تعبير ؛ فالأول يتجه إلى المعلومات والملاحظة والثاني يستهدف التعبير واللغة ، ولهذا تختلف طريقة مدرس العلوم ، عن طريقة مدرس اللغة .


وقد يكون موضوع الدرس حدیثا عن إحدى الشخصيات ، مثل شخصية على بن أبي طالب مثلا ، فيتخذ هذا الموضوع درسا في التاريخ العام ، أو درسا في تاريخ الأدب ، أو درسا في الدين ، ولا شك أن غرض مدرس التاريخ يختلف عن غرض زميليه ، بل يختلف غرض كل منهم عن غرض الآخرين ، ولاختلاف أغراضهم تختلف طرائقهم في عرض هذه الشخصية ، فدرس التاريخ يهمه أن يعرض الظروف السياسية والاجتماعية في حياة على ، ويهمه أن يشير إلى فتنة عمان ، وإلى الخلاف بين على ومعاوية ، وبين معسكر العراق ومعسكر الشام ، وإلى وقعة صفين ، ومسألة التحكيم ... وغير ذلك ، مطلقا أن يتحدث عن بلاغة على ، ولا عن زهده وورعه ؛ ولهذا لا يجد مدرس التاريخ مندوحة عن اتباع طريقة الإلقاء ، مستنبطة أحيانا من التلاميذ ما يمكن استنباطه من النتائج ، بعد عرض المقدمات .

 ومدرس تاريخ الأدب يهمه أولا أن يعرض نماذج من كلام على وخطبه ، وأن يدرسها التلاميذ من الناحية البلاغية . وقد يعرض لبعض النواحي التاريخية ، على أنها وسائل معينة على تحقيق غرضه ، ولا شك أن الطريقة الناجحة تتطلب القراءة والشرح والمناقشة والاستنباط .
ومدرس الدين يستهدف من دراسة على أن يضع أمام التلاميذ صورة للفضائل والمثل العليا ، الجديرة بالاقتداء ، ولهذا يجتهد في إبراز هذه النواحي الروحية ؛ ولكي يحقق هذا الغرض من الدرس يتحرى دائما حسن العرض ، وجودة التصوير وقوة التأثير ، والاستعانة بقصص من حياة على ، والربط بينها وبين مواقف مشابهة ، أو معارضة ، في حياتنا و الحاضرة .

۲ - طبيعة المادة :

 فمن المواد ما هو نظري ، ومنها ما هو عملي ، ومن المواد ما يستلزم استخدام الوسائل المعينة ، كالصور والنماذج والأجهزة ، ومنها ما يمكن استغناؤه عنها : وهذا كله أثر في اختلاف الطريقة .

 3 - طبيعة الموضوع : 

فمن الموضوعات ما يحتمل اشتراك التلاميذ في مناقشته ، وكشف غوامضه ، بصورة مستمرة ، ومنها مايستوجب العرض والإلقاء في أكثر الأحيان .

 4 - طبيعة التلاميذ : 

فلا شك أن بين تلاميذ الفصل فروقة فردية ، فينبغي أن يكون . لها أثر في اختيار الطريقة الملائمة لكل نوع من التلاميذ .

5 - مراحل التعليم : 

فالطريقة التي تناسب صغار التلاميذ لا تناسب كبارهم ؛ ولهذا تعالج فروع اللغة العربية بطرق مختلفة ، تبعا لاختلاف مراحل التعليم .

 6- إمكانيات المدرسة :

 فتوافر الأجهزة والصور والنماذج ونحو ذلك بالمدرسة يشجع على اتباع طرق معينة ، في علاج المناهج الدراسية . 

۷- المعلم وسعة أفقه :

 فلا شك أن اختلاف المدرسين في طرائق التدريس يرجع إلى ما بينهم من فروق في الاطلاع والانتفاع بالتجارب التربوية ونحوها . 

 مقومات الطريقة الناجحة في التدريس: 

الطريقة الناجحة هي التي تؤدي إلى الغاية المقصودة ، في أقل وقت ، وبأيسر جهد يبذله المعلم والمتعلم ، وهي التي تثير اهتمام التلاميذ وميولهم ، وتحفزهم على العمل الإيجابي ، والنشاط الذاتي ، والمشاركة الفعالة في الدرس .

 وهي التي تشجع على التفكير الحر والحكم المستقل ، كما يطلب في دروس والتذوق الأدبي ومن مقومات الطريقة الناجحة تشجيع التلاميذ على العمل الجمعي التعاوني ، والإقلال جهد الاستطاعة من التلقين والإلقاء ، وبخاصة مع صغار التلاميذ .

 والطريقة الناجحة - كذلك - هي الطريقة المرنة المنوعة ، فتسير تارة في صورة مناقشة ، وتارة في صورة تعيينات ، وتارة في صورة مشكلات ... وهكذا ؛ وذلك لأن استمرار طريقة واحدة ، والتزامها في جميع الأحوال ، سيحولها مع الزمن إلى طريقة شكلية عقيمة ، وهذا يسبب الآمة والملل للتلاميذ وتنوع الطريقة واجب ، لا مندوخة عنه ، في الفصل الواحد ، وفي المادة الواحدة بل في الموضوع الواحد ؛ وذلك لأن التعلم لا يتم بطريقة واحدة ، فالفرد يتعلم عن طريق الاستماع ، وعن طريق الرؤية ، وعن طريق التحدث أو القراءة أو الصور أو تحو ذلك ، ولهذا ينبغي أن تتيح طريقة التدريس الفرص للانتفاع بكل هذه الوسائل وغيرها .
reaction:

تعليقات