القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

طرق وأساليب التدريس و مقوماته

 طرق وأساليب التدريس و مقوماته 

مقومات فن التدریس : النبوغ في أي فن من الفنون يرتكز على دعامتين ، لا تغني إحداهما عن الأخرى ، هاتان الدعامتان هما : الفطرة والموهبة الطبيعية ، ثم التعلم والصناعة ، فالنبوغ في الشعر مثلا ، يحتاج إلى موهبة شاعرية ، وهذا الجانب يمثل الفطرة ، ويحتاج بعد ذلك إلى الوسائل الصناعية : كالرواية والنقد ، وكثرة التدريب على نظم الشعر ، وهذا الجانب يمثل التعلمي والصناعة ، وكذلك النبوغ في الغناء والموسيقا وغير ذلك من الفنون ، وفقد إحدى الدعامتين أو ضآلتها في أحد الراغبين في الفنون يؤخر نبوغه ، ولا يصل به إلى المستوى المطلوب والتدريس فن ، والمهارة فيه تحتاج إلى هاتين الدعامتين : الطبع والصناعة.

 وإذن ، فقولهم : المدرس مطبوع لا مصنوع ، قول غير مسلم به على إطلاقه ، ولعل أصحاب هذا القول إنما يريدون أن ينوهوا بأثر الطبع في نبوغ المدرس الناشي .

طرق وأساليب التدريس و مقوماته
طرق وأساليب التدريس و مقوماته 


 الموهبة الطبيعية في التدريس 

 التي تمهد للمهارة في فن التدريس ، فتتجلى في كثير من النواحي والصفات  ، ومن ذلك : 

قوة الشخصية :

 ونعني بالشخصية في مواقف التدريس القوة المعنوية التي تمكن للمدرس في أن يمتلك زمام فصله ، وتحمل تلاميذه على أن يقبلوا عليه، ويمتزجوا به ، ويستجيبوا له ، وطبیعی هذه الشخصية ، لا ترتبط دائمة بضخامة الجسم ، أو جهامة الوجه ، أو غلظ الصوت ذلك أيضا .

 الصوت :

 ولا نقصد الصوت المطرب ، وإنما نقصد الصوت الواضح الذي لا ينساب رتيبة على نغمة واحدة ؛ الصوت الطيع المرن ، الذي يستطيع تمثيل المواقف المختلفة ، والمعاني المتنوعة و الصوت المعتدل ، الذي لا يزعج السامعين بارتفاعه  - كذلك -  بخفوته . ومن ذلك أيضا ، النطق وطريقة الأداء ، بحيث تؤدى الحروف والكلمات أداء صحيحا واضحة ، لا تشوهه العيوب النطقية ، كالتأتأة ، والتردد ، ولا يعيبه - كذلك - السرعة التي تضيع في ثناياها بعض الحروف ، أو بعض المقاطع ، أو البطء الممل المتكلف أو نحو ذلك.

 ومن هذه الصفات الطبيعية أيضاً ، ضبط النفس ، وحضور البديهة ، وسرعة الخاطر وغير ذلك مما يحتاج إليه المدرس ، لحسم المشكلات الطارئة ، وحسن التصرف في المواقف التي لم تدخل في حسابه . 

الجانب الصناعي في التدريس

تعليمهم المادة التي سيوكل إليهم تعليمها

يركز الجانب الصناعي في إعداد المدرسين ، فهذا يتطلب أولا تعليمهم المادة التي سيوكل إليهم تعليمها ، وإلمامهم بها إلماماً كافيا ، لأن هذا يعينهم على حفظ منزلتهم وعلى ثقتهم بأنفسهم ، وإقبالهم على حملهم في نشاط وحماسة ، كما يعينهم ذلك على تعليم هذه المادة تعليماً سديدة ، وفي ذلك يقول أفلاطون : « لا يستطيع أحد أن يمنح آخر ما ليس في يده ، كما أنه لا يمكنه أن يعلمه ما لا يعرف » .

 وإلمام المدرس بمادته لا ينبغي أن يقف عند القدر الذي يريد تعليمه ، مما يشير به المنهج ، أو يعرضه الكتاب المدرسي ، ولكن ينبغي أن محيط المدرس مادته إحاطة واسعة عميقة ، وأن يكون سبيله إليها المراجع المبسوطة والموسوعات . 

كما يجب ألا يقتصر المدرس على ما سبق أن حصله من هذه المادة ، وهو في مرحلة التعلم ، بل ينبغي أن يتتبع بالدريس والقراءة ما يجد في مادته ، من آراء مبتكرة ، ومؤلفات حديثة ، وأن يساير دائمآ تيارات التطور الثقافي ، ومعالم الدراسات التجديدية .

الإلمام بعلم النفس

  وإعداد المعلمين يتطلب - كذلك - أن يلموا بشيء من علم النفس ونظرياته ؛ ليستطيعوا في ضوها فهم المتعلم ، ومعرفة ميوله وطبائعه؛ فيسهل عليهم إعداده وتكوينه يشبه إلى حد كبير المادة التي يراد تشكيلها وتهيئها لغرض معين ، وهذا يقتضي معرفة جوهرها وخواصها ، ودراسة المتعلم واجبة من تكوين صحيحة .

 فالمتعلم في العملية التعليمية ، حيث هو فرد مستقل ، يتميز من غيره بصفات خاصة ، ومن حيث هو عضو في وحدة اجتماعية في المنزل ، أو المدرسة ، ومن حيث هو عضو في الجماعة الإنسانية ، ودراسته من هذه النواحي الثلاث تتطلب دراسة على النفس وغيره من العلوم المتصلة بالتربية .

يدرسوا الطرق العامة للتدريس

 ويقضي تكوين المعلمين بإعدادهم إعداداً مهنياً خاصًا لممارسة التدريس ، ومجال هذا أن يدرسوا الطرق العامة للتدريس بصورة مجملة، والطرق الخاصة بتدريس مادهم نظريًا وعمليًا بصورة مفصلة.

القواعد العملية التي تراعى في التدريس

 ولا يعنينا في هذا المقام أن نسترسل في سرد الطرق العامة ، ولكن حسبنا أن نقدم طائفة من القواعد العملية ، التي تراعي في التدريس بصفة عامة ، وفيما يلي بعض هذه القواعد ، نعرضها في صورة نصائح وتوصيات :

 1- ألّا تبدأ عملاً قبل أن يسود النظام 

 يدخل المدرس الفصل ، فيجد تلاميذه في حركة وأحاديث وغير ذلك من صور الحرية والتفريج عن النفس ، وهذا مظهر طبيعي في النفس البشرية ، التي تلتمس دائما فرصة للترفيه ، ودفع السأم بعد عمل سابق ثقيل ، والدرس الجديد يقضي بأن يصغى الطلاب إليه ، ويفرغوا له ، وأن يكفوا عما كانوا فيه من الحركة والحديث .

 وبعض المدرسين لا يفطن إلى أهمية هذا التحول في مسلك التلاميذ ، فلا يكاد يدخل الفصل ، حتى يرفع صوته مادة الدرس ، فيذهب كلامه بددة ، ويختلط صوته بأصوات التلاميذ ، وتفوت الغاية من الدرس ؛ ولهذا يجب تأجيل البدء في التدريس حتى يسود السكون ، ویستتب النظام ، ويتهيأ التلاميذ لهذا الدرس الجديد . 

ولا يظن المدرس حين نطالبه بإقرار النظام في الفصل أننا نبيح له اصطناع العنف والحدة والانفعال ، فالنظام يستتب مع هدوء المدرس، ونظرته إلى التلاميذ نظرة جدية حازمة . 

وليس إقرار النظام مقصوراً على مبدأ الدرس ، ولكنه أمر يجب مراعاته وتعهده طول الحصة ، ويكفي أن يقطع المدرس كلامه ، ويتجه بنظره إلى مصدر الحركة أو الحديث ؛ ليعيد إلى الفصل نظامه ، دون حاجة إلى حدة أو صياح أو انفعال.

 2- لا تكثر من المشي والتنقل داخل الفصل ، إلا إذا دعت إلى ذلك ضرورة :

 كالإشارة إلى مصور أو نموذج ، أو نحو ذلك من الوسائل المعينة على التدريس ، وکالتقدم للكتابة على السبورة ، ونحو ذلك من الدواعي الضرورية ، على جميع يجب ألا تكون حركات المدرس متتابعة ، بل ينبغي أن يتلو الحركة سكون ؛ وذلك أن التلميذ - كما يحرص أن ، يسمع صوت المدرس - يحرص أيضا على أن يراه ، وأن تقع عيناه عليه ، وفي إكثار المدرس من الحركة والتنقل إضجار للتلاميذ ، وإتعاب لهم في ملاحقته بأعينهم ، وقد أثبتت التجارب أن كثرة الحركة والتنقل من جانب المدرس تغری التلاميذ بالعبث و إفساد النظام ، وأن سكون المدرس وثباته أدعى إلى سكون التلاميذ وثباتهم ، وليس معنى هذا أن يغلب على موقف المدرس في الفصل الصلابة والجمود ، الحالات علی . فيبدو كأنه تمثال .

 3- وجه السؤال ، ثم اختر المجيب : 

يخطئ بعض المدرسين ، فيطلبون إلى أحد التلاميذ الوقوف ، ثم يوجهون إليه السؤال ، فتفسير هذا عند باقى التلاميذ أنهم معفون من التفكير في هذا السؤال ، ومن المشاركة في موضوعه ، وأن هذا السؤال مقصور على هذا التلميذ المسئول ، ولكن الطريقة السليمة في مناقشات التلاميذ أن يوجه المدرس السؤال إلى الفصل جميعه ، فيشعر كل تلميذ أن السؤال موجه إليه ؛ فيفكر فيه ، ثم يختار المدرس من التلاميذ من يجيب عن السؤال 4 في هذا ضمان للمشاركة التلاميذ في الدرس ، ونشاط أذهانهم ، وتتبعهم الموضوع الدرس بصورة إيجابية متصلة.

ولا مانع - في بعض الأحوال أن يقف المدرس تلميذة معينة ، ويوجه إليه السؤال ، وذلك إذا كان هذا التلميذ منصرفا عن الدرس بكثرة العبث ، أو شرود الذهن ، أو كان مستواه في حاجة إلى رعاية خاصة ، ويكون الغرض من إفراده بالسؤال حينئذ حمله على النظام ، أو إثارة انتباهه ، أو مساعدته على فهم عناصر الدرس.

4 - لا تطلب عملا من التلاميذ قبل فراغهم من إنجاز سابقه : 

فن الخطأ أن تقول للتلاميذ : أخرجوا كتب المطالعة ، وأقرءوا الموضوع قراءة صامتة ، وضعوا خطوطة بأقلام الرصاص تحت المفردات اللغوية الصعبة ، واكتبوا عناوین جانبية الفقرات الموضوع ، والأحسن معالجة هذه الأمور واحدا بعد واحد . 

5- الدرس الجيد هو الذي يبدأ بالتلميذ ، وينتهي بالتلميذ :

 وليس معنى هذا أن يقوم الدرس كله على ما ينطق به التلاميذ ، ولكن المراد أن ، وألا يستأثر المدرس يشترك التلميذ في الدرس بصورة مستمرة ، وعلى مدى ، ويقف دور التلميذ في العملية التعليمية عند التلقي والإصغاء ؛ وذلك لأن للعملية بالكلام التعليمية جانبين، هما التعليم والتعلم ، فالتعليم يقوم به المدرس حين يعرض على التلاميذ ويزودهم بألوان المعرفة ، بالطريقة التربوية ، التي تحقق الغاية ، أما التعليم فهو مهمة التلميذ ، وهو النشاط الجسمي والعقل الذي يقوم به لكسب الخبرات والمعارف الجديدة .

ودور التلميذ في التعلم يستوجب أن يشترك في البحث والدرس واستخلاص النتائج من المقدمات ، والتفكير في تذليل الصعوبات ، وحل المشكلات ، وإذن فكل ما يمكن استنباطه من الحقائق والمعلومات ، بعد شرح مقدماتها ، وتمهيد السبيل للوصول إليها كالقواعد النحوية، والنتائج الرياضية ، والقوانين الطبيعية ، يجب أن يترك ذلك كله للتلاميذ ، وألا يلقيه المدرس عليهم إلقاء .

ولكي يتم التنسيق بين دور المعلم في التعليم ، ودور التلميذ في التعلم ، يجب على المعلم دائما أن يهيئ الظروف والفرص التي تساعد المتعلم على ظهور شخصيته ، وعلى كسب الخبرات والمعارف ، بدوافع ذاتية ، فالتعليم لا ينجح ، ولا يحقق غايته ، إلا إذا صحبه   التعلم ؛ لأن ما ينتجه نشاط المعلم معرض للإهمال والنسيان ، ما لم يصحبه نشاط ذاتي من التلاميذ .

6 – التزام المعاملة الحسنة :

التي يمتزج فيها الحزم بالعطف واللين ، وإحسان الظن بالتلاميذ هذه بعض المبادئ العامة ، التي ينبغي أن يرسمها المدرسون ، أما الطرائق الخاصة بتدريس مادهم ، فطبيعي أنها تختلف باختلاف المواد ، بل تختلف باختلاف فروع المادة الواحدة ، وفي جميع الحالات ينبغي أن تكون مادة الطرق الخاصة مادة أصيلة في برامج الدراسات التربوية ، التي يؤخذ بها الطلاب ، في مرحلة إعدادهم إعداداً مهنيًا للتدريس ، كما ينبغي أن تقترن نظريات هذه الطرق بتدريب الطلاب عليها تدريبا عمليا في الميدان المدرسي .

وقد اتضح لنا  الآن ، بعد عرض المقومات الطبيعية والصناعية في إعداد المعلمين ، أن التدریس فن ، له أصوله وقواعده ، وليس من الموان وضعة الشأن ، بحيث يتطفل عليه المتطفلون الأدعياء ، ويتعاطاه مرتزقة كل من سدت في وجوههم أبواب الارتزاق .


تم بحمد الله تعالى

reaction:

تعليقات