القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

 اللغة العربية 

هي  لغة العروبة والإسلام ، وأعظم مقومات القومية العربية ، وهي لغة حية قوية ، عاشت دهرها في تطور ونماء ، واتسع صدرها لكثير من والهندية ، واليونانية وغيرها ، وفي القرون الوسطى كانت المؤلفات العربية في الفلسفة والطب ، والعلوم الرياضية وغيرها مراجع للأوربيين ، كما كانت اللغة العربية أداة التفكير ونشر بلاد الأندلس ، التي أشرقت منها الحضارة على أوربة ، فبددت ظلماتها ، وقشعت عنها سحب الجهالة ، ودفعتها إلى التطور والنهوض.

 وفي العصور الحديثة تهيأت للغة عوامل جديدة للتطور والتقدم ؛ فقد ارتقت الصحافة وانتشر التعليم ، وأنشي مجمع اللغة العربية ، وهي الآن اللغة الرسمية في العربية الشقيقة ، ولغة التفاهم بين جميع الشعوب العربية ، كما أنها لغة التعليم في جميع المدارس والمعاهد وأكثر الكليات الجامعية ، وهي - كذلك - لغة الصحافة ، والإذاعة والقضاء ، والتأليف ، في البلاد العربية وقد اتجهت النية إلى جعلها إحدى اللغات الرسمية ، في المحافل والمؤتمرات والاجتماعيات الدولية . 

اللغة العربية وفروعها
 اللغة العربية وفروعها


إذن فمن حق اللغة علينا أن نخلص لها ، وأن نبذل الجهود لرفع شأنها ، وسيادتها في المجتمع العربي ، ومن حقها في الميدان التعليمي أن نوليها أكبر قسط من العناية ، وألا نضن عليها بالجهد والوقت .

ولعل من مظاهر الاحتفاء بها ، والولاء لها ، في ميدان التعليم ، أن نتعرف إلى ما يكتنف تعليمها من صعاب ؛ حتى نتجه إلى تذليل هذه الصعاب ، وإلى تمهيد السبيل لتعليمها تعليما مثمرة ميسرة ، والواقع أن في لغتنا بعض الصعوبات ، لا سبيل إلى تجاهلها ، وغض النظر عنها ، من هذه الصعوبات ما هو جوهري أصيل ، ومنها ما هو طارئ دخيل .

فمن الصعوبات الجوهرية الأصيلة التي نلحظ آثارها في تعليم الأطفال تعدد صور الحروف العربية ، باختلاف مواقعها من الكلمة ، ومنها أيضا إضافة الحركات والسكون إلى صورة الحرف , لضبط النطق وصحة الأداء ، ولا يخفى ما في ذلك من مضاعفة الصعوبات على الأطفال .

 أما الصعوبات الطارئة الدخيلة فتتمثل في مزاحمة اللغة العامية ، وقوة نفوذها ، وبسط سلطانها في البيت والشارع ، والملعب والسوق ، بل في المدرسة أيضا .

 ومن هذه الصعوبات التي شقيت بها اللغة العربية ، وأثرت في تعليمها ، الوضع الاجتماعي لها في فترة من الزمن طويلة ثقيلة ، وذلك أن اللغة العربية تعرضت لألوان المحن ، وغروب الكيد ، أيام الاحتلال ، وفي عهود السيطرة الأجنبية على البلاد العربية ، وعملت السياسة الاستعمارية في جد ودأب - على زحزحة اللغة القومية عن مكانتها الطبيعية وعلى تخلف القوامين عليها عن نظرائهم ممن يحملون أعباء التربية والتعليم ، كما عملت هذه السياسية على تقديم الثقافة الأجنبية ، وإيثار أربابها ، وخلق جو اجتماعی عاشت فيه أجهزة التعليم مدة من الزمن ، فقدت فيه معالم الكرامة القومية ، والعزة العربية . 

ونحن - مدرسي اللغة العربية - ماذا يجب علينا حيال هذه الصعوبات ؟

لا يجمل بنا أن نبالغ في خطر ما أسميناه صعوبات جوهرية أصيلة ؛ فإن التجارب التربوية ، والطرائق الحديثة ، التي تتجدد على مادي الأيام كفيلة بتذليل الصعوبات ، وتيسير اللغة للأطفال وقد أحرزنا في ذلك نصر محموداً.

 أما مزاحمة اللغة العامية ، فهي مشكلة اجتماعية عامة ، وعلينا أن نروض الصبر وطول الاحتمال ، ولا يغيب عن أذهاننا أن نحو الأمية ، وانتشار التعليم الإذاعة والصحافة ، والتزام اللغة الفصيحة في مجالات التدريس ، وترديد الأناشيد - كل ذلك من العوامل التي تنهض باللغة العامية ، وترفع مستواها ، وتمهد السبيل الأساليب الصحيحة ، والتعبيرات السليمة .

 أما الوضع الاجتماعي للغة فيقتضينا الحق والإنصاف أن ننوه بأن اللغة العربية ، قد ظفرت في هذا العهد الجديد بحقها من الاحتفاء والتقدير والتكريم ، وتبوأت مكان الصدارة في الميدان التعليمي ، وصار النجاح فيها شرطا أساسيا لنجاح التلاميذ ، كما عرف ها قدرها وخطرها في إحياء القومية العربية ، والدعاية لها ، والذياد عنها . 

 فروع اللغة العربية 

يندرج تحت هذا العنوان نظريتان : هما نظرية الوحدة ، ونظرية الفروع .

 نظرية الوحدة 

 المراد بها في تعليم اللغة أن ننظر إلى اللغة ، على أنها وحدة مترابطة متماسكة ، وليست فروعا مفرقة مختلفة ، ولتطبيق هذه النظرية في تعليم اللغة يتخذ الموضوع أو النص محورا تدور حوله جميع الدراسات اللغوية ، فيكون هو موضوع القراءة ، والتعبير ، والتذوق ، والحفظ والإملاء ، والتدريب اللغوي .. وهكذا ، وقد كانت هذه الطريقة هي في العهود الأولى تدريسا وتأليفا ، وكتاب الكامل للمبرد يعد مثالا للتأليف على هذه الطريقة ب ففيه بعرض النص ، ويعالج من الناحية اللغوية والنحوية والصرفية وغيرها . أن نظرية الوحدة لا تعترف بتخصيص حصص معينة لأي نوع من أنواع الدراسات اللغوية .

  أسس هذه النظرية 

 تعتمد نظرية الوحدة في تعليم اللغة على أسس نفسية ، وأسس تربوية ، وأسس لغوية 

 فمن الأسس النفسية :

 ١- أن فيها تجديدة لنشاط التلاميذ ، وبعثا لشوقهم ، ودفعا للسأم والملل عنهم وذلك لتنوع العمل وتلوينه . 

۲ - وفيها نوع من تكرار الرجوع إلى الموضوع الواحد ، لعلاجه من النواحی ، وفي التكرار تثبیت وزيادة فهم .

 ٣- ونظرية الوحدة تقضي بفهم الموقف الذي يمثله الموضوع فهما كليا أولا ، الانتقال بعد ذلك إلى فهم الأجزاء ، وهذا يساير طبيعة الذهن في إدراك الأشياء والمعلومات .

ومن الأسس التربوية :

 1- أن فيها ربطا وثيقا بين ألوان الدراسات اللغوية . 

۲ - وفيها كذلك - ضمان للنمو اللغوي عند التلاميذ نموا متعادلا ، لا يطغى فيه لون على آخر لأن هذه الألوان جميعها تعالج في ظروف واحدة ، لا تتفاوت فيها حماسة المدارس أو إخلاصه أو غير ذلك من العوامل . 

 ومن الأسس اللغوية :

 أنها مسايرة للاستعمال اللغوي ، لأننا حين نستعمل اللغة في التعبير الشفوي أو الكتاب إنما نصدر في كلامنا أو كتابتنا عن ثقافتنا اللغوية وحدة مترابطة ، بمعنى أننا لا نستشير أولا : ليمدنا بالمفردات التي تحتاج إليها ، ثم نستشير القواعد ؛ لنفهم كيف نؤلف الحمل ، ونضبط الكلمات . بل يتم تعبيرنا بصورة سريعة فيها تکامل وارتباط .

نظرية الفروع 

 المراد بها في تعليم اللغة أننا نقدم اللغة فروعا ، لكل منهجه وكتبه وحصصه ) مثل المطالعة ، والمحفوظات ، والتعبير ، والقواعد ، والإملاء ، والأدب ، والبلاغة والتطبيق هذه النظرية يعالج كل فرع من هذه الفروع على أساس منهجه المرسوم في حصصه المقررة في الجدول الدراسي . 

مظاهرنظرية الفروع في التعليم 

تسير دراسة اللغة في المدارس على نظرية الفروع إلى حد كبير :

 1 - فحصص اللغة موزعة على هذه الفروع . 

۲ - ولكل فرع منهج خاص به . 

3- ولكل فرع - كذلك – کتاب خاص .

4 - وفي الامتحانات توزع الدرجات على هذه الفروع .

5 - وكذلك الأمر في التفتيش ، فإن المفتش يختبر التلاميذ فيما يريد من الفروع كل فرع على حدة.

فوائد نظرية الفروع

1 - اتباع نظرية الفروع يتيح للمدرس أن يؤٹر اونا معينا من ألوان الدراسات اللغوية بمزيد من العناية في وقت خاص.

 ۲ - كما يستطيع المدرس أن يستوعب المسائل التي ينبغي دراستها ؛ لأن نظرية الوحدة قد تتخلف عنها ثغرات في مسائل المنهج ، لا تظفر بنصيبها من العناية والدرس .

عيوب نظرية الفروع

1-فيها تمزيق للغة يفسد جوهرها ويخرجها عن طبيعتها . فهذا التمرين يعد تمتينا للخبرة اللغوية التي يكسبها التلاميذ ، ولعل هذا من أسباب عجزهم عن استعمال اللغة في المواقف الحيوية استعدالا سليا من جميع الوجوه ، فهم لا يتحرون الضبط الصحيح والنطق السليم إلا في حصة القواعد ، ولا يتألقون في اختيار العبارات إلا في حصة الأدب الكلمات رسما صحيحا إلا في حصة الإملاء ، ولا يرسمونها رسما جميلا إلا في حصة الخط .

2 - عالم التعادل في النمو اللغوي ، فقد تشتد حماسية المدرس ويزيد إخلاصه في حصة القواعد مثلا ، فينعكس ذلك على التلاميذ ، ثم تفر هذه الحماسة ، ويخبو ذلك الإخلاص في حصة القراءة ، فلا ينتفع التلاميذ ، و بهذا الاضطراب لا بتكافأ النمو اللغوي عند التلاميذ.

 3 - في هذه الطريقة تقل فرص التدريب على التعبير ، ويضيق مجاله ، التعبير هو ثمرة الدراسات اللغوية جميعها . 

 التوفيق بين النظريتين :

 ليس التوفيق بين هاتين النظريتين عسيرة ، بل يمكن الانتفاع بمحاستهما وذلك الأسس الآتية :

1 - ألا نعتبر أي فرع من فروع اللغة العربية قسما قائما بذاته ، متفصلا عن غيره . بل تعتبر الفروع جميعها أجزاء شديدة الاتصال لكل واحد هو  اللغة .

2 - أن ينظر المدرس إلى هذا التقديم على انه تقسيم صناعي ، يراد به تيسير العملية التعليمية ، وزيادة العناية بلون معين في وقت معين.

 ٣- اتباع نظرية الوحدة في الصفوف الصغيرة ، واتباع نظرية الفروع في الصفوف المتقدمة على شرط أن يعالج المدرس أكثر ما يمكن من الفروع في كل حصة بصورة خالية من التكلف والتعسف.

 الصلة بين فروع اللغة 

 هي صلة جوهرية طبيعية ، لأن الفروع جميعها متعاونية على تحقيق الغرض الأصلى اللغة ، وهو إقدار المتعلم على أن يستخدم اللغة استخداما صحيحة للإفهام والقهم ولبيان هذه الصلة بين الفروع نسوق الأمثلة الآتية في إيجاز :

1- المطالعة : فيها مجال للتدريب على التعبير والتذوق والاستعمال اللغوي والإملاء بجانب التدريب على القراءة والفهم . 

2 - القواعد النحوية : فيها مجال للتدريب على التعبير والتذوق والإملاء لجانب القدرة على الاستعمال اللغوي الصحيح .

3- الإملاء : فيه مجال للتدريب على التعبير والتذوق والاستعمال اللغوي بجانب الحروف والكلمات رسمًا صحيحاً .

4 - الدراسات الأدبية : وتشمل الأناشيد والمحفوظات والنصوص الأدبية والبلاغة : فيها تدريب على القراءة والتعبير والاستعمال اللغوي بجانب الفهم والتذوق وتنمية الثروة اللغوية .

 وهكذا يمكن في كل حصة من حصص اللغة العربية معالجة أكثر من فرع وتحقيق طائفة من الفوائد اللغوية مختلفة الألوان.

مزایا توكيد الصلة بين فروع اللغة 

1- أن يشعر التلميذ بأن اللغة وحدة متألفة العناصر ، متكاملة الأجزاء ؛ وبهذا يتهيب اتساعها ونموها .

2- دفع السأم والملل عن التلاميذ في أثناء الدرس ، وبخاصة تلاميذ للفرق الصغيرة .
3- إتقان التلاميذ فروع اللغة بطريقة طبيعية تساير وظيفة اللغة واستعمالها .

الصلة بين اللغة والمواد الدراسية 

 ليست اللغة العربية مادة دراسية فحسبة ، ولكنها مع ذلك وسيلة لدراسة المواد الأخرى ، وإذا استطعنا أن نتصور شيئا من ظواهر العزلة والانفصال بين بعض المواد الدراسية ، فلن يمكننا أن نتصور هذا الانفصال بين اللغة وغيرها من المواد الدراسية عملية كانت أو فنية . نظرية ، أو عملية .

 وإذا كانت اللغة هي مادة التخصص المدرسي اللغة العربية ، فهي بالنسبة إلى سائر المدرسين مفتاح لمواد تخصصهم ، وهي وسيلتهم الأولى القراءة مراجع هذه المواد وأهمها ، وشرح موضوعاتها للتلاميذ ، ووضع المذكرات ، وتأليف الكتب لهم .

 وهناك علاقة وطيدة بين اللغة وغيرها ، فقد ثبت بالتجارب والمشاهدات أن تقدم التلاميذ في اللغة العربية يساعدهم على التقدم في كثير من العلوم ، التي تعتمد في تحصيلها على القراءة والفهم ؛ فالتلميذ السريع القراءة يستطيع أن يستوعب ما يراد تحصيله في سرعة وسهولة ، والتلميذ المتمكن من اللغة يفهم ما يقرأ بسرعة و فيساعده هذا على الإلمام بما يقرأ من المواد الأخرى . 

وكثير من الخطأ في إجابات التلاميذ إلى عدم قدرتهم على فهم ما يقرءون ، أو إلى خطئهم في هذا الفهم ، أو إلى ضعفهم في التعبير .

 وكثير من الموضوعات الدراسية يمكن اتخاذه أساسا الدراسات لغوية ، كالتاريخ والتربية الوطنية ، ودراسة المجتمع .

فعلى مدرسي اللغة العربية أن يطلعوا على مناهج هذه المواد ، ويتخيروا ما يصلح للدراسات اللغوية ، وكذلك دراسة المواد الأخرى باللغة العربية تتيح فرصا مستمرة متجددة للنمو اللغوي .

 أمثلة لصلة اللغة العربية بغيرها

الحساب : لا يستطيع التلميذ حل مسألة لا يفهم لغتها . ودلالات ألفاظها وعباراتها ، وقد أثبتت التجارب أن كثيرا من التلاميذ أخفقوا في حل المسائل الحسابية و لأنهم لم يفهموا كلمة « تلف ، أو وربح » أو « سلع ، أو ريع » .

المواد الاجتماعية : يعتمد التلاميذ في تحصيلها على القراءة والفهم ، ولا شك أن تتقدم التلميذ في اللغة يساعده على سرعة التحصيل ، وقد يطلب إلى التلميذ تلخيص موضوع ، أو عناوین جانبية ، أو صوغ بعض الأسئلة ، ولاشك أن التقدم في اللغة ، يساعده على ذلك ، كما لا ننكر أن هذا يساعد التلميذ على النمو اللغوي.

 الطبيعة والكيمياء : فيها تجارب تحتاج إلى الدقة في الوصف والتعبير ، وفيها نتائج وقوانين تحتاج إلى هذه الدقة أيضا .

الترجمة : اللغة الطيبة الخصبة تفيد صاحبها في الترجمة ، وفي دقة نقل المعاني والبعد عن أخطاء الترجمة الحرفية .

الهندسة : فيها تساق البراهين ، في دقة ومنطق وترتيب ، واللغة الحيدة هي المعين على ذلك.

 مسئولية المدرسين 

 الغرض الأساسي من تعليم اللغة هو إقدار التلاميذ على أن يتخذوها وسيلة للتفاهم ؛ وعلى هذا الأساس ينبغي أن يقع عبء تعليم اللغة على المدرسين جميعا ، لا على مدرس اللغة وحده ، ويقول الإنجليز في نصائحهم التعليمية : على كل مدرس أن مدرسا للإنجليزية » . ولنا أن نقول : « على كل مدرس أن يعد نفسه مدرسا للغة العربية » وفي هذا المبدأ فوائد تربوية :

1- فعندما يجد التلميذ أن اللغة موضع الاهتمام من جميع المدرسين يزداد اهتمامه بها . كما يزداد إيمانه بأنها وسيلة للتفاهم والاتصال في جميع المواقف ، لا في حصص اللغة العربية وحدها .

 2 - إذا لم تتضافر جهود جميع المدرسين على النهوض باللغة العربية فإن جهود مدرس اللغة تصبح ضئيلة الأثر بل إن مدرسي المواد الأخرى قد يفسدون عليه عمله ، ويهدمون بناءه ، وقد يبلغ الأمر ببعضهم أن الاتجاه الذي يبدو من بعض التلاميذ نحو الحرص على اللغة ، قائلا : « دعنا من هذا فلسنا في حصة لغة عربية » .

3- أن مدرسي المواد الأخرى - حين يحرصون على اللغة ، ويهيئون الفرص لذلك - إنما يتيحون لتلميذ جدا جديدة للتدريب على اللغة ، فلو تصورنا أن التلميذ خضری اليوم سبع حصص مثلا ، وأفاد من كل حصة فائدة لغوية . إلى جانب فائدته درس اللغة نفسه ، فإن الربط بين مواد الدراسة يكون أنتم ، والفائدة من اللغة أعم وأشمل .

موقف المدرسين في المدارس 

مما يؤسف له أن نقرر أن معظم المدرسين مقصرون في هذا الواجب الذي تحدثنا عنه :

1– فمدرسو اللغة العربية كثيرة ما يرخصون لأنفسهم في الحديث باللغة العامية . 

2 - ومدرسو المواد الأخرى قل أن يفيدوا التلاميذ أية فائدة لغوية ، ومنهم من ، بل ربما خطئوا الصواب ، وإذا عرضت مشكلة يعجزون عن تصحيح الأخطاء لغوية ، في غير حصة اللغة العربية ، نجد المعلم لعدم إيمانه بوظيفته الحقيقية - إما أن وتهاون ويسمح بمرور هذه الأخطاء ، وإما أن تبلغ به الاستهانة تعنيف التلميذ الذي يبدو منه الحرص على اللغة العربية . 

هؤلاء المدرسون جميعا لا يدركون أنهم مدرسون للغة ، بجانب تدريسهم المواد ونحن في هذا العصر ، الذي نشيد فيه بالقومية العربية ، وتثير في التلميذ حب هذه القومية ، والاعتزاز بها ، لانجد بين أيدينا وسيلة طيعة مجدية مضمونة الأثر إلا هذه اللغة التي تعد أقوى رابطة تربط بين أبناء العرب جميعا .

فليصرف كل منا بعض حماسته القومية العربية إلى العناية باللغة العربية والاعتزاز بها ، ليكون - بحق - مسهما في هذا الواجب القوى النبيل .

 ومشكلة اللغة القومية هيئة عند الأمم الأخرى ؛ لأن مدرسي المواد المختلفة يتقنون لغتهم إلى حد يستطيعون معه أن يفيدوا التلاميذ فوائد لغوية ، بجانب الفوائد الثقافية الأخرى ، ويؤمنون أن إتقانهم اللغة القومية ، وحرصهم عليها ، من أهم مقومات المدرس ، والمواطن الصالح المستنير.

reaction:

تعليقات